عن ابنة نوار الساحلي وزواجها واعتذاره

في بلدٍ تتحكّم فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمزاج الناس الى حدٍّ بعيد، انشغل اللبنانيّون في الساعات الماضية بحفلة زفاف ابنة النائب السابق نوار الساحلي، فهاجموه ورجموه بالتعليقات، حتى أصدر بيان اعتذار أعلن فيه تعليق نشاطاته الحزبيّة، علّ الحملة عليه تهدأ، من الأقربين والبعيدين على السواء.
ابنة الساحلي، التي احتفلت بزفافها، هي من زواجه الأول وتقيم في لندن، وهي غير ملتزمة دينيّاً، علماً أنّ والدتها ذات توجّه يساريّ، وهو التوجّه نفسه للساحلي قبل أن ينتمي الى حزب الله، ويتزوّج ثانيةً من امرأة ملتزمة.
أحبّت ابنة الساحلي شابّاً من غير مذهبها. هو ابن عائلة اليافي السنيّة العريقة، ويعمل في شركة ماليّة في لندن. وكان خيارهما الزواج، غير آبهين بنظرة المجتمع وانتماء الأب وتعليقات الناشطين.
فهل كان على نائب حزب الله السابق أن ينكر ابنته لأنّها غير محجّبة وتشرب الخمر وأحبّت شابّاً سنيّاً؟ وهل الابنة ملزمة بتوجّه الأب السياسي وخياره الديني؟
وما دمنا في الكلام عن التنوّع الطائفي، نستشهد بكلام السيّد المسيح “لا تدينوا كي لا تدانوا”… وكفى توزيع اتّهامات وإدانات تشكّل دلالةً على ما أصاب هذا المجتمع من أمراض.
لعلّ الخطأ الوحيد الذي ارتكبه نوار الساحلي هو اضطراره للاعتذار. هل يجوز أن يعتذر أبٌ لأنّ ابنته وحبيبها اختارا الزواج بالطريقة التي أراداها معاً، وبمالهما؟ مبروكٌ لهما، على كلّ حال…



