بأيّة حال عادت الأعياد ؟؟ (الديار ١٤ نيسان)
حركة خجولة في شوارع طرابلس... واسعار السلع تحلّق

تلاقت الاعياد واجتمعت في شهر واحد، ووحدت هموم وهواجس جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب، وبات الالم والوجع يجمع بينهم، حيث افراح الاعياد حلت، لكنها لم تبسط ظلالها عل معظم اللبنانيين الذين لاحظوا تثبيت سعر صرف الدولار، دون ان ينعكس على مختلف اسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، وعلى اسعار الخضر التي تشكل مادة اساسية في شهر رمضان.
لعل اسواق طرابلس مع اقتراب عيد الفطر، وفي الفصح الغربي والشرقي، قد بدأت تشهد حركة نشطة، عقب جمود ترك انعكاسات سلبية على الاسواق التجارية عامة، لكنها بقيت حركة دون المستوى المطلوب، ولم ترق الى ما اعتادته هذه الاسواق في الاعياد والمناسبات …
فرغم تثبيت مفتعل لسعر صرف الدولار، بقيت كافة الاسعار مرتفعة على سعر الصرف الذي وصل الى حدود ال ١٤٠ ألف ليرة، ويبدو ان تدابير وزارة الاقتصاد لم تصل الى اسواق طرابلس والشمال، حيث أصر التجار والباعة على تسعير دولارهم وفق مزاجهم، وبقيت فوضى الاسعار هي السائدة اينما اتجهت في اسواق المدينة، دون أن ترحم اوضاع المواطنين المعيشية، وخاصة موظفي القطاع العام الذين بالكاد يستطيعون تأمين افطارهم اليومي، فكيف بحاجيات العيد من ملابس لاطفالهم ؟
كل الاسعار في طرابلس بالدولار، وبات التداول به أشبه بفرض لا بد منه، وإلا تسعيرة صرفه لا تعترف بما ثبت عليه بين ٩٦ و٩٧ إلف ليرة، والمبررات انهم اشتروا يوم كان الدولار بحدود ال١٤٠ ألفا، وان سعر صرفه سيعاود ارتفاعه ليتجاوز ال١٢٠ او ١٤٠ ألف ليرة بعد الاعياد مباشرة … مواطنون كثر اعربوا عن اسفهم لتعذر شراء حلويات العيد، حبث باتت من الكماليات عند معظم المواطنين، بينما آخرون استندوا الى اقرباء لهم في المغتربات كي يستطيعوا تأمين الحاجيات الاساسية.
وفي الوقت عينه، برزت خطوة لافتة لدار الفتوى في طرابلس، حيث قدمت الهبات والمساعدات للعاملين في الجهاز الديني بمختلف فئاته، وبمن فيهم الجهاز التربوي من مدرّسي ومدرّسات التربية الدينية، ولوحظ ان مساعدات خارجية خليجية وصلت الى دار الفتوى واغدقت على مختلف العاملين التابعين للدار وللاوقاف، حتى قيل انها للمرة الاولى تشهد هذا السخاء، بما شكل عامل انقاذ من الفقر والجوع لهؤلاء.
اما اللافت هذا العام، فهو غياب معظم النواب والقيادات السياسية عن الساحة الطرابلسية، وانحسار مآدب الافطار التي كانت سابقا تقام بشكل يومي للفقراء والمحتاجين ولعامة الناس ممن يرغب.
وفي جولة على اسواق طرابلس، يقول احدهم انها «حركة بلا بركة»، الاسعار تحلق وما بالجيب لا يكفي لشراء كسوة واحدة، والتجار يتحكم بهم الجشع بغياب الرقابة والمحاسبة، وما يصيب بعض العائلات من مساعدات هي لسد رمق، لكنها امام الدولار لا يمكنها الصمود بغياب مؤسسات الرقابة الرسمية، التي تتيح للتجار التلاعب بالاسعار وفق مزاجهم وسعيهم الى الثراء الفاحش على حساب وجع المواطنين.
احد المواطنين ابدى حسرة على الليرة الوطنية، التي تكاد ان تغيب لمصلحة الدولار الذي تحوّل الى عملة متداولة، متسائلا: اين دعاة السيادة والاستقلال؟
طرابلس في الاعياد بدت كئيبة على غير عادتها، فمظاهر الاعياد فيها تكاد تغيب، لولا الحركة التي بدأت تظهر عقب الافطارات، لكنها حركة خجولة.



