أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

هل يتمّ فتح تحقيق بالتهريب والإحتكار وأرباح التجّار؟ الجواب عند القضاء اللبناني(الديار 19 تموز)

كتب جاسم عجاقة في “الديار”:

تراجعت الطبقة المتوسّطة التي كانت مُهيمنة على المجتمع اللبناني من 57.1% في العام 2019 إلى 24.8% في العام 2021 (بحسب توقّعاتنا). وهذا يُظهر أيضًا ضعف السياسات الحكومية التي جعلت المجتمع اللبناني في وضع مُزرٍ بعد أن كان مزدهرًا نسبة إلى كونه دولة غير نفطية – كما ورد في تقرير صحيفة التايمز البريطانية.

التبرير الاقتصادي لهذا التراجع الكبير يكمن في ضرب الليرة اللبنانية مع تفشّي السوق السوداء التي عجزت السلطات اللبنانية عن وقفها، بل ساهمت إلى حد كبير بتسريع هذا الانهيار إن من خلال بعض الإجراءات الارتجالية غير المحترفة، أو من خلال الإصرار على عدم القيام بالواجب الوطني والوصف الوظيفي المناط بها.كل ذلك سمح بعملية نقل للثروات من الطبقة المتوسّطة والفقيرة إلى مجموعة مؤلفة من مستفيدين على صلة بالسلطة القائمة، وأصحاب نفوذ نُقدّر عددهم بـ 8000 شخص إستطاعوا الإستفادة من لعبة الدولار وآلية الدعم التي أقرّتها حكومة الرئيس حسان دياب فإستفادوا بشكل كبير مع تقديرات بأرباح تتخطّى عدّة مئات الملايين من الدولارات. من جهتنا قمنا بتقدير هذه الأرباح من خلال نماذج إقتصادية أوصلت إلى نتيجة أن أرباح التجار (وحدهم) تتخطّى الـ 600 مليون دولار أميركي.

من هذا المنطلق يتوجّب على وزارة المال ووزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مصرف لبنان، التأكّد من شرعية هذه الأرباح وأنها لا تأتي من المال العام وإستعادة الأرباح غير القانونية وملاحقة المخالفين؛ على مثال الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها التجار على سعر الصرف الرسمي ويدفعها المواطن على سعر السوق السوداء، والفارق بين سعر الدولار عند الشراء وسعر الدولار عند المبيع هي من بين النقاط التي حققت هذه الأرباح الطائلة!

ويبقى السؤال: هل ستتمكن الوزارات المعنية من القيام بهذه المهمّة أم أن بعض أصحاب النفوذ سيمنعون هذا الأمر؟ الجواب هو عند القضاء اللبناني. لكن عمليًا هذا التحقيق إذا ما تمّ، سيؤدّي أغلب الظن إما إلى إنكفاء رأس المال في وقت يحتاج لبنان إليه. من هنا ضرورة القيام بهذا التحقيق بشكلٍ حرفي وبمعايير علمية.

الغاز المصري والكهرباء الأردنية
بعيدًا عن الإستخدامات السياسية لموضوع إستجرار الغاز من مصر إلى لبنان، هناك فائض في الغاز الذي يتم إستيراده من مصر إلى الأردن والمستخدم في إنتاج الكهرباء. وبُعيد إندلاع الأزمة في لبنان ومع بدء إنخفاض الإحتياطات في مصرف لبنان، قام البنك الدولي بالإتصال بالمسؤولين اللبنانيين لتشجّيعهم على إستيراد هذا الفائض على أن يقوم البنك الدولي بدفع الكلفة – على شكل قرض مُيسّر – بهدف إستخدام الإحتياطات من العملات الأجنبية الموجودة في مصرف لبنان لتمويل الإستيراد.

هذا الغاز الذي يُمكن أن يُستخدم في توليد الكهرباء (في دير عمار)، يمر عبر أنبوب من مصر إلى لبنان مرورًا بالأردن وسوريا. وفي الماضي كان هناك رفض سوري لهذا الأمر، إلا أن الاجتماع الذي حصل بين وفدين أردني وسوري أنتج قبولاً سوريًا وبالتالي لم يعد هناك من مُشكلة خصوصًا أن الأميركيين قبلوا إستثناء الغاز من قانون قيصر.

الأردن الذي يُنتج فائضًا في الكهرباء يفوق حاجاته الداخلية أعرب عن إستعداده لبيع الكهرباء إلى لبنان في الاتصالات التي تمّت بين الجانبين الأردني واللبناني. وبحسب المعلومات، هناك قطعة من أنبوب الغاز (في درعا) طالها الضرر نتيجة الحرب السورية وبالتالي فهي بحاجة إلى عدة ملايين من الدولارات لإصلاحها وهو ما ستقوم به السلطات السورية.

التعقيدات السياسية الداخلية والإقليمية التي منعت هذا المشروع من بلوغ خواتيم سعيدة للبنان، تتلاشى اليوم تحت واقع الكارثة الاجتماعية التي يواجهها لبنان. وبالتالي من المتوقّع أن يأخذ هذا المشروع طريقه إلى التنفيذ في المرحلة المقبلة.

صندوق النقد
حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة أو زيادة إحتياطي صندوق النقد الدولي تبلغ 860 مليون دولار أميركي. هذه الحصة من المفروض أن يتمّ تحريرها في أيلول، إلا أنه وفي ظل حكومة تصريف أعمال، من شبه المستحيل الإستفادة من هذه الأموال. من هنا يأتي إعتذار الرئيس الحريري والتعقيدات التي تطال تكليف وتشكيل حكومة جديدة، ليؤخّر تاريخ الإستفادة من هذه الأموال إلى أجل غير مُسمّى. وبإعتقادنا هذا الأمر لعب دورًا في إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء التي تعمل خارج أي سيطرة رسمية.

التخمين العقاري على سعر السوق السوداء
من الواضح أن خزينة الدوّلة تخسر الكثير من المال نتيجة التلاعب بين سعر العقار المقوّم بالدولار الأميركي عند الشراء والتسجيل. وبالتالي طرح وزير المال غازي وزني إجراءً جديدًا ينصّ على تقييم العقار بالليرة اللبنانية عملاً بالقوانين اللبنانية المرعية الإجراء وهو ما سيسمح بتسجيل العقارات بحسب قيمتها الحقيقية ومنع الإستفادة من فارق سعر صرف الدولار الرسمي المنصوص عليه في عدة مراسيم وبين الدولار في السوق السوداء وهو ما يؤمّن ربحًا على حساب الدولة اللبنانية وبالتالي يُمكن إعتبار هذا الربح مخالفة جزائية وإحتيالاً على المال العام. عمليًا نجاح هذه العملية سيؤدّي إلى تضاعف مداخيل الخزينة العامة نسبة إلى عدد العمليات العقارية المسجّلة.

بواسطة
جاسم عجاقة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى