«الثنائي الشيعي» يُروّج لايجابيات حكومية (الديار 28 حزيران)

كتبت بولا مراد في “الديار”:
بدل ان تنصب كل جهود حزب الله على الدفع بعملية تشكيل الحكومة قدما بعدما باتت الكرة التي القاها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في ملعبه، يجد نفسه كل اسبوع مضطرا للتفرغ لاستيعاب استعار الصراع مجددا على خط عين التينة – بعبدا وعين التينة – ميرنا الشالوحي. فبعد ان ظن ان سلسلة الاجتماعات التي عقدت مطلع الاسبوع الماضي كفيلة بطي صفحة التراشق الاعلامي الحاد بين الطرفين، تبين له نهاية الاسبوع ان النار التي بقيت لسنوات تحت الرماد بين الرجلين اشتعلت وقد لا يكون هناك ما يخمدها.
فحزب الله الذي نجح منذ تحالفه مع «التيار الوطني الحر» في حجب الخلاف التاريخي بين العونيين و «حركة أمل»، رغم بعض الخروقات التي تم استيعابها سريعا، يجد نفسه اليوم محرجا وحائرا في كيفية التعاطي مع الوقائع الجديدة. فحليفاه، الشيعي من جهة، والمسيحي من جهة اخرى، اتخذا على ما يبدو قرار اعلان المواجهة المفتوحة على اعتاب الانتخابات النيابية المقبلة.
وتقول مصادر ناشطة على خط عين التينة – ميرنا الشالوحي: «التيار الوطني الحر بات يتعاطى مع مجمل الملفات كما لو انه لم يعد هناك ما يخسره، لذلك استجاب اخيرا لكل الضغوظ التي مارسها عليه انصاره والمحازبون منذ سنوات بخوض المعركة التي طال انتظارها بوجه بري و»حركة أمل»، وهو لن يكون بصدد التراجع مجددا، رغم تمنيات حليفه حزب الله، وبخاصة انه يدرك تماما ان هذه المعركة تخدمه كثيرا، وقد تكون ورقته الرابحة في الانتخابات النيابية المقبلة لاستعادة بعض من جمهوره الذي ابتعد عنه، بعد كل الاحداث التي شهدها لبنان منذ تشرين الاول ٢٠١٩ وبخاصة بعد الانهيار الكبير والمتواصل الذي يتحمل المسؤولية الكبرى لعدم لجمه، باعتباره الممثل الاول لقوى السلطة سواء في رئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء».
في المقابل، ومن جهة «حركة أمل»، يشعر أنصار بري انهم تنفسوا الصعداء بعد السماح لهم بالتعبير علنا عن مكنونات صدورهم، سواء على مستوى القيادات والنواب او على مستوى الناشطين والمحازبين. وكما لدى «التيار»، فان هذه المعركة من شأنها ان ترفع من شعبية «أمل»المتهالكة قبيل الانتخابات النيابية المقبلة.
وفي هذا الاطار، تقول المصادر: «تعاني قيادة أمل مشاكل كبيرة مع الانصار الذين ارتفعت اصواتهم اخيرا على خلفية تقديمات حزب الله لبيئته لمواجهة المراحلة، مقابل انعدام اي تقديمات من قبل الحركة، لذلك تعتبر القيادة ان المعركة من العونيين ان تجيش الجمهور الحركي من جديد وتشد عصبه على ابواب الانتخابات».
ويدرك حزب الله تماما، ان لحليفيه اليوم مصلحة باستمرار هذا الصراع، لذلك تتركز جهوده على ابقائه في مستوى معين، كيلا يطيح استعاره كل شيء، خاصة في ظل المخاوف من تحول الصراع السياسي الى صراع في الشارع، وبخاصة ان كل مقومات الانفجار الامني باتت متوافرة ، وبمحاولة لتفادي الارجح هكذا سيناريوهات وبمسعى لشراء المزيد من الوقت يشيع «الثنائي الشيعي» جوا مفاده، انه قد تمت حلحلة القسم الاكبر من العقد الحكومية وان الحكومة قد تبصر النور قريبا، وهو ما تستبعده تماما مصادر قريبة من «الوطني الحر» معتبرة ان «بري ومنذ تكليف الحريري كان يروج ان عملية التشكيل سريعة وحاصلة، ليتبين انه يغطي تلكؤ الرئيس المكلف الذي بتنا على يقين انه لن يشكل حكومة وبخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التي يفضل ان يخوضها من صفوف المعارضة لا من رأس السلطة في بلد شارف على الارتطام».



