أخبار لبنانابرز الاخبار

الدولار … جَحيم بعضٍ ونَعيم آخرين!

كتب محمد ناصرالدين:

الوحدة الوطنية هي وحدة النكبات والانتصارات والتاريخ فكلنا للعلى وكلنا للعلم وكلنا للتاريخ بلَوْنَيه الأسود والأبيض. الوحدة الوطنية هي أن تنتكس القلوب والأعلام معاً وأن ترفرف القلوب في فرح أوطانها.
الوحدة الوطنية أولى ضحايا الدولار؟
أثبتت أننا أمام وطن سارقوه أعزّاء، وشعبه ألف طائفة، قُلوبهم شتى, يشمت الأخ بأخيه، ويشمت الجميع بألوان وطن جار الظَّلام ففقد بريقه.
فالازمة التي فاض فيها وسخ الحاشية الحاكمة. ما أصابت الاقتصاد الوطني بقدر ما أتت على ما تبقى من الوحدة الوطنية التي ما وجدناها سوى في مطلع النشيد ووصلات الشعراء وروتين الخطاب.
أزمة الدولار التي أتت كالنسيم العليل على أزلام السفارات والقطط الشاردة في ردهاتها. هي أشبه بموسٍ سام ملتف حول أعناق الوطنيين والكادحين.
في المنطقة ذاتها حيث السماء نفسها، والأعراق ترتوي القطرات ذاتها. يفرح الاخ بمصاب اخيه، يُذل هذا ويرتقي ذاك. فقر مدقع في جانب هذه المدينة يقابله رفاهية وإسراف في الجانب الاخر.
اقتصادياً, ارتفعت القدرة الشرائية للأطياف التي تتاقضى مردوداً بالدولار (ذات مصادر خارجية أو غير ذلك) بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة قابله انخفاض مخيف في القدرة الشرائية للشرائح التي تتقاضى رواتب وعائدات بالليرة اللبنانية الجريحة (وظائف الدولة) إنخفاض تجاوز عتبة ال90٪. فالذاكرة شاهدة على صراعات الطوابير التي تبحث عن قوتها بين الرفوف المدعومة الفارغة. في حين أن آخرين يجيدون اختيار ماركات آلياتهم بعناية وكأنه حُرِّمَ على اللبنانيين أن يلتقوا حتى في مصابهم!
ما كان عيباً أن تزدهر أحوال الشعوب أو بعضها, لكن العيب أن يفتقر الوطن لوحدة المصير وأن يفتخر البعض بانحلالهم عن الوطن وأزماته وكأنهم الرعايا لا أهلُ الأرض .

خير ما قيل في الوحدة الوطنية تجلَّى في قول الإمام موسى الصدر “لا أقبل ان اكون أنا عظيما ووطني يكون ذليلاً “. فذُلُ الديار من ذل أهلها وأحقر الشعوب تلك التي جاء ربيعها يوم اصفّر الوطن والتي غفت متجاهلة أنين جِراح الوطن .
وطن ما اجتمع شعبه على انتصار او نكبة… كيف له ان يكتسي ثوب العُلى؟!

فبئس المصير لكل شعب “من طينة الخبائث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى