بعيداً عن إذلال المواطنين… ما هي نتائج أزمة المحروقات الكارثية(الديار 19 حزيران)

كتبت غنوة عطية في “الديار”:
“استاذ رح عبّيلك بس بـ 20 ألف”، هذا ما يخشى منه اللبناني الذي ينتظر ساعات أمام محطة الوقود آملاً أن يأتي دوره و”تحرز النطرة”. ففي حين يتمّ تسليط الضوء على طوابير السيارات اليومية أمام محطات الوقود، قد يبدو أن هذا الإذلال هو فقط نتيجة أزمة المحروقات، ولكنماذا لو هذه الأزمة لها تأثيرعلى كافة القطاعات؟وكيف هذه الأزمة تهددالوضع الأمني في المجتمع؟
تشير الخبيرة الإقتصادية دانيال حاتم، لـ “الديار”، إلى “ان نتائج أزمة المحروقات التي تطال أولاً الكهرباء. ففي حين كانت الكهرباء تنقطع ثلاث ساعات خلال النهار، باتت تنقطع لساعاتٍ أطول فيما المولّدات عاجزةً عن تغطية ساعات التقنين. وهذا ما يسبب إنقطاع خدمةالإنترنت، مما يعيق إستمرارية الشركات ويدفعها للإنتقال إلى البلدان المجاورة. وهذا ما يؤدي إلى إرتفاع حالات الصرف وفقدان المزيد من فرص العمل”.
غلاء أسعار السلع
وتضيف حاتم أن “الكهرباء هي أساس كافة القطاعات، كـ “السوبرماركات”، والأفران، والمصانع، والمعامل وغيرها. فإذا تمكن أصحاب المولدات تغطية ساعات تقنين الكهرباء، فسترتفع الفواتير، وسنشهد غلاء لكافة السلع بعد أكثر مما نشهده. وعلى سبيل المثال، إرتفعت أسعار الألبان والأجبان بنسبة 40 في المئة بسبب تفاقم أزمة الكهرباء وإرتفاع أسعار المحروقات وفقدانها”.
ضغط إجتماعي يهدد الوضع الأمني
أكثر من ذلك، تقول المعالجةوالمحللة النفسية د.ماري- آنج نهرا لـ “الديار” إن “العديد من الأزمات التي تمرُّ على الشعب اللبناني تضيف من إحباطه وتزيد من كآبته لأنها تجعله بتحدٍ دائمٍ مع إستقراره النفسي. فساعات الإنتظار أمام المحطات تدفع المواطن التفكير بالأمور السلبية، ولا تسمح له الإستفادة من وقته لتطوير ذاته لا بل على العكس فهي تضييع لوقته ولطاقاته الإبداعية”.
وبما يخص التمييز بين المواطن والآخر على المحطة، فتوضح “أن هذا ما يدفع المواطن إلى التعبير عن عصبيته من خلال العنف والإنفعال. وهذا ما نشهده خلال هذه الفترة من تضارب وإشكالات على المحطات”. وفي السياق، أصدر نظام إدارة الأمن التابع للأمم المتحدة العاملين في المنظمة في لبنان، توصيات حول كيفية التعامل مع أزمة إنقطاع البنزين وغيرها من الأزمات، كما و “الإنتباه خلال انتظار دورهم في طوابير المحطات خوفاً من أعمال عنف محتملة”.
وتوضح نهرا أن “تبعات هذا المشهد لن تنتهيَ عند محطات الوقود وإنما يحملها المواطن معه إلى البيت بحيث يعبّر عن عصبيّته تجاه أفراد أُسرته. وبالتالي هذا الضغط النفسي يتحوّل إلى ضغطٍ إجتماعيّ الّذي قد يُهدد الوضع الأمني. لذلك، وللتخفيف من هذا الضغط، قد يلجأ المواطن إلى القراءة، أو الإستماع إلى الموسيقى، أو تناول الطعام خلال فترة الإنتظار أمام محطات الوقود، أي تمضية الوقت بشكلٍ مفيد من دون أن يشعر بالوضع المذري الذي يمرّ به”.
ضرب نبض الإقتصاد
من جهته، يوضح د. فؤاد زمكحل، رئيس”تجمّع رجال وسيّدات الأعمال اللبنانيين في العالم” وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف لـ “الديار” أن “أزمة المحروقات تضرب نبض الإقتصاد أو ما تبقى من الإقتصاد متمثلاً بوسائل النقل أولاً. كما أنّ مشهد طوابير السيارات على محطات الوقود يضرب صورة لبنان، ويضرب كل الإستثمارات والنمو”. ويضيف “أمام هذا الواقع، يلجأ رجال الأعمال إلى “الإستثمار” بكيفية تهريب أموالهم من القطاع المصرفي واللجوء إلى إستثمارات بأقل ضرر ممكن. فالإستثمارات المباشرة في ظلّ تفاقم مختلف الأزمات هي مستحيلة”.
في المُحصلة، أزمة المحروقات تطال كافة القطاعات، في حين أن الدعم لا يزال قائماً. فمع رفع الدعم الذي بات قريباً بحسب تصريح وزير الطاقة، ليس فقط سيرتفع سعر صفيحة البنزين وإنما سترتفع أسعار السلع، وسيرتفع عدد الشركات التي ستنتقل إلى الخارج مما سيؤدي إلى إرتفاع نسبة البطالة وفقدان المزيد من فرص العمل. وفي ظلّ تفاقم الأزمات، قد يستمر الضغط الإجتماعي مما يهدد الوضع الأمني.
وللتذكير، انه في 18 تشرين الأول عام 2019 تعرّضت 164 محطة في سانتياغو في تشيلي للهجوم، بعد الإعلان عن رفع أسعار تذاكر التنقل، كما إندلعت الإحتجاجات ونتج عنها إشتباكات عنيفة أدّت إلى إعلان حالة طوارئ. قد لا ينقص لبنان أيام عنف ولا إشتباكات إنما ينقصه قراراًمن المسؤولين للخروج من الأزمة… ولكن هل مَن يريد فعلاً الخروج من الأزمة؟


