عون سيدعو الى طاولة حوار …ولبنان على مشارف الانفجار الاقتصادي الكبير(الديار 19 حزيران)

كتبت نور نعمة في “الديار”:
يشكل الاسبوعان المقبلان مرحلة مفصلية في مسار توجه الامور الى الحلحلة او المزيد من التدهور مع اقتراب تفجر الوضع ماليا واجتماعيا مع رفع الدعم. ويختصر المشهد اللبناني بثلاثية اساسية وهي اولا: العقوبات التي يلوح بها الاتحاد الاوروبي في حال عدم ولادة حكومة في نهاية شهر حزيران الحالي. ثانيا: الوضع المالي النقدي وثالثا : التوازنات الطائفية التي ارساها كل من الرئيسين عون والحريري حين حولا خلافاتهما الشخصية الى خلافات طائفية وعملاعلى حشد طائفتهما لتحقيق اهدافه.
ومن جانب الرئيس المكلف الذي اصبح على دراية بان عقوبات الاتحاد الاوروبي جدية هذه المرة، قالت اجواء مقربة منه انه سيعطي فرصة اخيرة لتأليف الحكومة في غضون عشرة ايام واذا استمرت العراقيل عندها سيعتذر. بيد ان الرئيس المكلف يعتبر انه استرد جزءا كبيرا من الشارع الاسلامي السني كونه لم يخضع لشروط الرئيس عون وبالتالي لا يريد ان يخسر هذا المكسب السياسي والطائفي ويتحمل عبء الوضع الاقتصادي المالي المتدهور عبر رفع الدعم والذي ستظهر تداعياته السلبية في الاسابيع المقبلة اكثر فاكثر.
من هنا،ينطلق الحريري وفقا للمصادر المقربة منه من قاعدتين : اما يشكل حكومة قادرة على مواجهة الوضع المتفجر عبر اختياره فريق عمل يتمكن من اتخاذ تدابير معينة تفرمل الانهيار وتمتص النقمة الشعبية الى حد ما. وبمعنى اخر، يريد اطلاق يده في عملية مواجهة الازمة المالية دون شروط من رئيس الجمهورية تحد من حريته في العمل .
اما القاعدة الثانية التي يرتكز عليها الحريري انه في حال رأى ان عليه استرضاء رئيس الجمهورية بما ان الاخير شريك في تاليف الحكومة ولاحقا عليه ان يتشاور معه في المسائل الاساسية عندها سيختارالحريري الاعتذار لانه لا يريد ان يتحمل الوضع المتفجر ماليا واقتصاديا وبالتالي اجتماعيا.
في المقابل، اكدت اوساط سياسية للديار ان الرئيس عون لن يقبل بتاتا العودة الى الماضي القريب حيث كان يتم اختيار الوزراء المسيحيين ضمن فريق رئيس الحكومة وبالتالي تابعين له بل يتمسك بمعادلة الورزاء المسيحيين الاقوياء اي الذين يمثلون المراجع المسيحية في البلاد على غرار الوزراء السنة والشيعة الذين يمثلون طوائفهم وليسوا تابعين لطوائف اخرى.
اما الجانب الايجابي الوحيد الذي حصل والذي شكل بارقة امل وسط هذا السواد الذي يهيمن على لبنان هو دعم الجيش اللبناني وتحصينه عبر المؤتمر الدولي الذي حشدت له فرنسا الخميس الماضي. وتقوية الجيش وتأمين كل مستلزماته يضمن الامن ويبعد الفوضى الخطيرة عن لبنان وبالتالي اظهرت فرنسا فعلا وقولا جديتها في الحفاظ على الكيان اللبناني في حين يتلهى مسؤولوه بخلافات لا تقدم ولا تؤخر بل تعمق الازمة اللبنانية على كل الاصعدة.
لماذا حذر قائد الجيش من الاوضاع الامنية خلال مؤتمر الدعم؟
وفي هذا السياق،التحذير الذي وجهه قائد الجيش جوزف عون خلال المؤتمر المخصص لدعم المؤسسة العسكرية اراد شرح الواقع وهو انه لولا مساعدة المجتمع الدولي لكان لبنان مهددا بشكل فعلي. اضافة الى ذلك،وجه القائد عون رسالة اخرى لاعضاء المؤتمر مفادها ان هذه المساعدات يجب ان تكون مستمرة ومتواصلة ولا تكون لمحطة واحدة بما ان لبنان منكوب اليوم على عدة مستويات. على هذا الاساس، يندرج تحذير عون في خانة التحديات الكبرى التي تواجهها المؤسسة العسكرية فالشعب اللبناني جائع وثائر ويمكن ان يلجأ الى العنف وبالتالي هناك سؤال يطرح نفسه: الى اي امكانية سيتمكن الجيش من ضبط الواقع الشعبي في ظل انقسامات سياسية وطائفية؟ وعليه،هناك ضغط على المؤسسات الامنية على المستوى الشعبي نتيجة الانهيار المالي وعلى المستوى السياسي نتيجة الانقسام.
الشعب اللبناني يدفع وحده ثمن فساد وفشل المسؤولين اللبنانيين
وفي وقت تتواصل الخلافات بين المسؤولين اللبنانين، اضحى ثابتا ان السلطة تتقصد قهر وظلم الناس بعد ان تقاعست عن القيام بادنى واجباتها تجاه شعبها. للاسف يحاول كل طرف شد العصب الطائفي والمذهبي واستغلال الناس في صراعاته على النفوذ والحصص في حين ان الجوع لا يميز بين طائفة واخرى والانهيار المالي لا يصيب طائفة دون اخرى والفقر لا يزداد عند شريحة معينة من الناس بل يطال الجميع.
وحده الشعب اللبناني يدفع ضريبة فشل المسؤولين اللبنانيين في ادارة البلاد واستمرارهم في التناحر على مسائل عدة الا هموم الناس وشجونها. واذا كان المواطن اللبناني يعاني اليوم من حالة اجتماعية ومعيشية مزرية، فهي نتيجة فساد وانانية الطبقة السياسية التي حكمت وتحكم لبنان.
من هنا، اعتبرت اوساط سياسية مطلعة انه لامر غريب عجيب ان تدعو السلطة الى مسيرات شعبية ومظاهرات وهي الممسكة بزمام الامور. وتابعت :هل هذا الامر كان ليحصل في دولة اخرى ام فقط هذه الامور تحصل في لبنان ؟



