أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

رئيس الحكومة المقبل : أسماء كثيرة تتهيّأ في انتظار كلمة سر أو اتفاق (النهار 2 حزيران)

فيما تنشغل الكتل النيابية بامكان انتخاب رئيس جديد للجمهورية ورفع الحواجز المرفوعة عن الشغور الرئاسي، لا يغيب الحديث في الصالونات ومواقع القرار عن اسم رئيس الحكومة المقبل في توقيت لا يُحسد اللبنانيون عليه وسط هذا السيل من الازمات التي وضعت البلد في قفص الشلل.

ولا أحد ينكر هنا حالة التخبط داخل المكون السنّي وانقسامات نوابه الـ 27 حيث لا يمكن جمع عدد كبير منهم على رؤية واحدة رغم بعض المحاولات التي لم تحقق الهدف المنشود منها، وزاد منسوب المشكلات لدى هذا المكوّن بعد عزوف الرئيس سعد الحريري عن المشاركة في الانتخابات التي افرزت لوحة نيابية سنية متعددة الالوان، مع الاشارة الى انه ليس المطلوب ان يكون نواب اي مكون في قالب واحد.

واذا كان التركيز على الرئاسة الاولى في ظل كل هذه المناكفات بين الكتل النيابية، فمن السابق لأوانه بحسب وجوه سنية بارزة من بينها الوزير السابق رشيد درباس، الغوص من الآن في الاسم الذي سيحل في السرايا الحكومية، مع الاعتراف بان مهمة اختيار الوزراء لا تعود للرئيس المكلف بل للجهات المشاركة في الحكومة. ويريد اكثر السنّة رئيسا للحكومة يحاكي همومهم بالفعل وان يكون على الأرض ومع ناسه.

ثمة اكثر من شخصية سنية طامحة لرئاسة الحكومة بحيث لم تعد محصورة في الوجوه التقليدية من عائلات تسلمت مفاتيح الرئاسة الثالثة مع بعض الخروق. وأدى ابتعاد “تيار المستقبل” عن الواقعين النيابي والسياسي الى البحث في اكثر من اسم وتقديم البعض منهم اوراق اعتمادهم عند اكثر من عاصمة تؤثر في اللعبة الداخلية في لبنان. واذا كانت السعودية اولى الجهات النافذة في الملعب السني، فإن قيادتها لم تعطِ كلمتها لأي جهة. وعندما فاتحتها باريس التي ما زالت تسير بتأييد سليمان فرنجية وترشيحه للرئاسة، جرى طرح ان يحل السفير نواف سلام في رئاسة الحكومة، لكن المملكة لم تتبنَّ اي شخصية من الوجوه المطروحة وسيتم الوقوف عند كلمتها اذا حصلت التسوية الكبرى. ويعتبر كثيرون هنا من سنّة وغيرهم ان الاولوية النيابية في الاتصالات في الداخل والخارج يجب ان تتفرغ لانتخاب رئيس الجمهورية وان يُترك امر مَن يشغل رئاسة الحكومة للاستشارات النيابية الملزمة، وعلى ضوء هوية من سيحل في القصر الجمهوري يمكن بعدها اتمام هذا الفعل الدستوري ورسم مواصفات الشخصية المؤهلة لتأليف الحكومة. وليس من الضرورة ان يكون الرئيسان من المدرسة نفسها سواء كانت اقتصادية او سياسية.

ولا يبدو ان معادلة فرنجية – سلام مضمونة لأن من يعترض على الاول قد لا يؤيد الثاني. وتلقّت باريس اكثر من تحفظ عن سلام الذي له مساهماته المهمة في اصلاح النظام وتعزيز النظام والديموقراطية من منطلق انه ليس مقيما منذ زمن في موقع معاناة السنّة في بيروت والمناطق.

وثمة اكثر من طامح لرئاسة الحكومة من داخل الحكومة الحالية وخارجها يعملون على تسويق انفسهم. وهذا ما يفعله وزير الاقتصاد أمين سلام في العواصم التي يحل فيها، إذ لم يقصّر في استغلال مشاركته في اجتماعات القمة العربية في جدة والاجتماع مع مسؤولين خليجيين حيث يعوّل على علاقاته مع الكويت، فضلاً عن صداقاته مع سياسيين في الداخل ابرزهم النائب جبران باسيل الذي لم يكن بعيدا من توزيره. ويبقى اسم النائب فؤاد مخزومي من الوجوه المطروحة حيث يحظى بتأييد عدد لا بأس به من النواب السنّة وغيرهم، ولا سيما عند مجموعة من المسيحيين، ويراه النائب أديب عبد المسيح “الوجه الجديد وصاحب رؤية اقتصادية انقاذية ومن غير الملوثين بأعمال الفساد والشبهات المالية”. كذلك يحضر اسم النائب فيصل كرامي الناشط على جمع لواء كتلة نيابية تريد من اليوم القول لكل من يهمه الامر بأنها يجب ان تكون لها كلمتها في الاستحقاق الحكومي. ويستند كرامي هنا الى تاريخ اسرته في رئاسة الحكومة من ايام جده عبد الحميد وعمه رشيد ووالده عمر. ولا تغيب عن معارضيه مسألة ارتباطاته مع ثنائي حركة “امل” و”حزب الله”. أما رئيس تجمّع “كلنا بيروت” الوزير السابق محمد شقير فلم ينجح في استقطاب الكثير من السنّة على مستوى الكوادر والقواعد الشعبية، وهو يطمح من بين مجموعة من طائفته للفوز برئاسة الحكومة.
في غضون ذلك، يبقى اسم الرئيس تمام سلام الحاضر في اكثر المداولات ولو لم يبدِ الحماسة المطلوبة في هذا الصدد، حيث يعرف جيدا الصعوبات التي تعترض من يحل في هذا المنصب. وفي الخلاصة، فقد ثبت ان لا مفر من وضع خريطة طريق واضحة المعالم والاهداف بناء على تسوية وبتعاون الكتل المشاركة اذا أرادت انقاذ البلد والنهوض به من ازماته في انتظار رئيس حكومة صاحب علاقات وتجارب لتنفيذ مهمة استثنائية بالتعاون مع رئيس البلاد المشرّعة ابوابها اليوم على مزيد من الانتكاسات.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى