أخبار لبنانابرز الاخبار

كتب د. ميشال الشماعي في “نداء الوطن “: لقد بدأ العدّ العكسي الفعلي للإنتخابات النيابية القادمة. والبحث الآن في كيفيّة صياغة التحالفات الانتخابيّة. ففريق الأكثريّة الحاكمة، ولا سيّما فريق الرئيس، يتعاطى بالملفّ الحكومي اليوم من خلفيّة انتخابيّة. أمّا الفريق المعارِض المتمثّل بحزب القوات اللبنانيّة في المجلس النيابي، فيقارب الملفّ الانتخابي من الزاوية نفسها التي خاض فيها انتخابات 2018، أي بهدف العمل الدستوري البرلماني المؤسساتي الاصلاحي، لأنّ هذا الفريق قد كوّن قناعة بأنّه سيكون وحيداً في الانتخابات إن لم يقدّم أيّ تنازلات سياسيّة اليوم. ويبدو أنّ “القوّات” ليس بوارد أن يقدّم أيّ تنازل في الملفّ الحكومي، وهو يقارب الملفّات جميعها مقاربة قانونيّة من خلال مشاريع القوانين التي يقترحها ويعمل على إقرارها. وهذا ما يزعج الفريق الحاكم كثيراً، ما دفعه اليوم إلى قيادة عمليّة تحوير حكوميّ بهدف فتح كوّة في جدار الأزمة التي افتعلها. فضلا عن أنّ مقاربة الحزب الاشتراكي للملفّات كلّها هي من منظار تسووي لإيمان رئيسه بأنّ لبنان محكوم بالتسويات. وهذه المسألة بالذات قد يستثمرها الفريق الحاكم اليوم ليطوّق الصوت القوّاتي في الشوف خاصّة الذي بات أكثر من مزعج بالنّسبة إلى هذه الأكثريّة. لكنّ الشارع الشوفي قد ثبّت نفسه بتحالفه الوجودي مع القوّات في كلّ من الشوف وعاليه عبر مصالحة الجبل الوجوديّة. وهذا ما لمسناه في الانتخابات الماضية. وهو حتماً سيقول كلمته بكلّ حرّيّة. من هنا، سيعمل الفريق الحاكم على إرضاء جنبلاط ولو في اللحظة الأخيرة، ليكسبه حليفاً انتخابيّاً في الجبل. إلا أنّ الصوت المسيحي القوّاتي الصلب في كلّ من الشوف وعاليه استطاع أن يواجه في انتخابات 2018 منفرداً لأنّ القناعة والايمان كانا أكبر من أيّ تحالف مصلحي – إنتخابي. ويبقى أنّ خريطة بقيّة المناطق شبه معروفة سياسيّاً، ما عدا الشارع المستقلّ، أو حتّى صوت شارع 17 تشرين الذي يعمل جاهداً لبلورة رأي عام ناقم على الأحزاب السياسيّة ليكون له الرافعة التي ستدخله إلى البرلمان. وذلك بعدما أيقن هذا الفريق أنّ أهميّة الشارع لا تتفوّق على أهميّة اللعبة البرلمانيّة التي وحدها تشكّل المدخل إلى التغيير. من هذا المنطلق، إن لم يتوحّد الشارعان: 17 تشرين والمعارضة السياسيّة البرلمانيّة، فلن يستطيعا إحداث أيّ خرق يحسب لهما. وبالتالي نحن مقبلون على مشهديّة برلمانيّة ثلاثيّة الأضلع قوامها فريق السلطة اليوم، والمعارضون السياسيّون البرلمانيّون إضافة إلى شارع الثورة. وعندها ستعقد الصفقات التحالفيّة البرلمانيّة لكسب الأصوات، وستأتي حتماً على القطعة إن لم يخض الشارعان المعارضان الاستحقاق الانتخابي موحَّدَين. لذلك كلّه، سقطت مجرّد فكرة أيّ حكومة لن تكون حكومة انتخابات. لا إصلاحات ولا مَن يصلِحون، ولا تغيير ولا مَن يغيِّرون. ففريق الأكثريّة الذي يملك المفاتيح كلّها بات مقتنعاً بأنّه إذا لم يستلحق نفسه ويسرّع العمليّة الانتخابيّة قد تصبح خسارته أكبر ممّا يتصوّر. لذلك، يبدو أنّ وتيرة الحديث عن الاستقالات الجماعيّة لتقريب الانتخابات بات اليوم أكثر جدّيّة . لكن الراعي الاقليمي لهذه الأكثريّة، أي إيران، هو الذي يحرّك توجّهاتها وفقًا لمعركته التفاوضيّة، وليس العكس. فالاشكاليّة الأساس اليوم تكمن في أهل البيت أنفسهم في ما إذا كانوا سيستطيعون فرض أجندتهم الإنتخابيّة على راعيهم عبر “حزب الله” الذي يمسك بزمام الأمور في قلب هذا الفريق. ونعني هنا بالتّحديد فريق الوزير باسيل الذي بات مقتنعاً بأنّ أي انتخابات ستحصل في أيّ توقيت، لن تكون نتائجها مرضية له ولفريقه السياسي. لذلك، من المستحسن لهذا الفريق أن يقدِم على انقلاب سياسيّ على حلفائه ليستلحق نفسه، لا سيّما في شارعه المتهالك؛ وإلا إن بقي مرتَهَناً حيثما بدأ في 6 شباط 2006 سيخسر تموضعه السياسي الحالي. من هذا المنطلق، يبدو أنّ السباق الانتخابي قد افتتح، كما أنّ موضوع الانتخابات، مبكرة أو بموعدها، بات بنظر مَن كان يعرقل حدوثها المفتاح الوحيد للعراقيل كلّها. مرّة جديدة يصيب جعجع في تمسّكه بما طرحه. ويبدو أنّ خصومه السياسيّين يحاولون اليوم أن ينسبوا هذا الاقتراح لأنفسهم مستخفّين بذاكرة النّاس؛ تلك الذاكرة التي عملوا على تدميرها طوال مسيرتهم السياسيّة. فهل سيصحّ الصحيح مرّة جديدة؟ أم سيبقى لبنان الطبق الأدسم على طاولة المفاوضات الإقليميّة؟

ملف ضبط التهريب وعودة تصدير الخضار والفواكه الى السعوديّة، حضر في اللقاء الذي عقد امس بين وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد المتقاعد محمد فهمي والسفير السعودي في ‫لبنان وليد بخاري في مقر إقامة الاخير في اليرزة، وقد جرى خلاله عرض أبرز المستجدات السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة بالإضافة الى الشؤون ذات الاهتمام المشترك.

وتحدث فهمي لـ”نداء الوطن” عن اجواء ايجابية تبلغ نسبتها 80 في المئة في شأن معالجة القرار السعودي بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية، لافتاً الى ان العمل مستمر بين السلطات اللبنانية والسلطات السعودية لمعالجة ما تبقّى من نقاط عالقة، معرباً عن أمله في أن تتظهّر النتائج الايجابية في غضون اسبوع او اسبوعين على أبعد تقدير.

وكان الوزير فهمي عقد، وبناء على طلبه، اجتماعاً في مكتبه بالوزارة مع المدير العام لادارة المناقصات جان العلية، للبحث في الاجراءات التي يجب اتباعها في مناقصة آلات “السكانر” في جميع المرافق والنقاط الحدودية، والتي أتت بناء لتوجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في إطار مكافحة التهريب.

وشدد الوزير فهمي على “ضرورة ان تخضع كل المناقصات للشفافية التامة والكاملة، وان تتبع للمراقبة الدقيقة تحت سقف القانون”، متمنياً “عدم السماح بحصول اي ضغوطات من اي كان في هذا الخصوص”.

ما قاله فهمي لـ”نداء الوطن” كان قبل أن يتم اكتشاف تهريبة جديدة إلى السعودية. فبعد الظهر كشف وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة عن تهنئة وجهها إلى القوى الأمنية والمديرية العامة للجمارك في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، لاكتشافهم كميات ضخمة من حبوب الكابتاغون مهربة بطريقة احترافية داخل مضخّات مياه تعمل على الطاقة الكهربائية، وموضبة داخل أقفاص خشبية محكمة الإغلاق لإبعاد الشبهات وكانت مرسلة إلى الدمام في المملكة. فهمي لم يكشف عن الطريقة التي تم فيها اكتشاف المخدرات. ولكن على ما يبدو من خلال الصور وطريقة قصّ المضخات بواسطة “صاروخ” كهربائي من المحتمل أن تكون هناك معلومات من مخبرين أدت إلى هذا الإكتشاف. وإلا لما كان من الممكن من خلال الكشف النظري معرفة ما يوجد في هذه المضخات.

إكتشاف هذه التهريبة الموضبة بشكل جيد وبعيد من الشبهات لا يختلف كثيراً عن الطريقة التي كان يتم فيها تهريب مخدرات ضمن براميل تحتوي على كسر حديد، مضغوطة على ماكينات كبيرة وقوية لا تتوفر إلا في معامل صهر الحديد ولا يمكن أن يشتريها شخص لوحده. وهي ما كانت لتكتشفها القوى الأمنية من دون توفر معلومات من مخبرين.

هذا الأمر يدعو إلى التساؤل عن سبب عدم القدرة سابقاً على الكشف عن هذه التهريبات التي كانت تسلك خطوطا آمنة ومؤمنة. بحيث أن المهربين في لبنان وفي السعودية لم يكن لديهم أي خوف تقريباً من الوقوع في قبضة الأجهزة الأمنية لا في لبنان ولا في السعودية. ذلك أن رحلة الأمان كانت تتطلب تأمين الخط من مكان الإنطلاق إلى نقطة الوصول. وكما يظهر من خلال هذه التهريبة ومن خلال التهريبات السابقة خصوصا تهريبة مرفأ صيدا، فإنها ليست من فعل أشخاص وهواة بل من فعل محترفين وعصابات منظمة تستطيع أن تشتري تغطية أجهزة أمنية، وتحتاج إلى عدة كاملة منظمة لبناء شبكة التهريب وللتمكن من توضيب المخدرات بطرق احترافية لا يمكن أن تثير الشكوك. فمثل كمية الرمان التي تم ضبطها سابقاً تحتاج العملية إلى يد عاملة وإلى مخازن وإلى أكثر من محطة تعبئة وتخزين، وبالتالي إلى عدد كبير من الأشخاص الذين لا يمكن شراء سكوتهم بسهولة.

ومثل هذه التهريبة في مضخات المياه، كما في براميل صيدا، لا يمكن لأي كان أن يصنع مثل هذه المضخات وأن يفرغها من محتوياتها ثم يحشوها بالحبوب، ويعيد جمعها وتوضيبها وكأنها جديدة لا خدوش عليها ولا إشارات توحي بالعبث بها. وبالتالي ثمة سؤال عما إذا كانت طريقة الأمان التي كان يتم العمل من خلالها قد انتهت؟ وبالتالي هل كانت تتوفر سابقاً معلومات عن عمليات التهريب ولا يتم التعاطي معها بجدية؟

واللافت في هذه القضية أنه على رغم الإثارة الإعلامية والسياسية للتهريب من لبنان إلى السعودية بعد تهريبة الرمان، وعلى رغم حث الأجهزة الأمنية على الإنتباه والرقابة المشددة على كل ما يتم تصديره من لبنان إلى السعودية، فعلى ما يبدو هناك من يتجرأ على الإستمرار في مثل هذه الأعمال وكأنه غير عابئ بكل التركيز الحاصل على هذا الموضوع. فمن يستطيع أن يتجرأ إلى هذا الحد؟ هل مجموعة أشخاص أم مجموعة أشرار وعصابات منظمة؟

لا شك في أن اكتشاف تهريبة الرمان كان يجب أن يقود إلى جهات متورطة في هذه العملية. المسألة لا يمكن أن تنحصر في مسؤولية من نقل الشحنة من سوريا إلى لبنان. ثمة متورطون أكثر في شبكة أكبر. ولا شك في أن الكشف عن تهريبة الموتورات يجب أن يقود إلى الرؤوس المخططة والمدبرة والحاشية والناقلة والمصنعة، والتي كانت ستستقبل هذه الشحنة في المملكة وتتولى توزيعها. إذا لم يحصل مثل هذا الأمر وتتساقط الرؤوس فهذا يعني أن الشبكة التي تدير عمليات التهريب أقوى من الأمن ومن وزير الداخلية.

بعد هذا الكشف هل يبقى الوزير محمد فهمي على قناعة أن 80% من المشكلة مع السعودية قد تمّ حلها؟ وهل تعتبر السعودية أن لبنان يقوم بما عليه وأنه سيتسمر في المراقبة المشددة، أم أن هذا الكشف ستكون له انعكاسات كارثية، بحيث توقف المملكة استيراد المواد المصنعة من لبنان بعد وقف استيراد الفاكهة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى