البطاقة “تمويلية” في ظاهرها و”انتخابية” في باطنها!(نداء الوطن 29 أيار)

إذا لم تنجح السلطة السياسية بتنفيذ قرض شبكة الأمان الإجتماعي المقدم من البنك الدولي “على طبق من ذهب”، والمقر بقانون في 12 آذار الفائت، فكيف الحال مع “البطاقة التمويلية” وكل تعقيداتها؟ هذا السؤال فرضه حدثان: الأول، تسريب مسودة مشروع قانون معجل يرمي إلى إقرار البطاقة وفتح اعتماد إضافي إستثنائي في الموازنة. والثاني رد البنك الدولي على التعديلات التي أدخلتها الحكومة على اتفاقية القرض وأقرها مجلس النواب.
في ما خص البطاقة فان الحكومة ستدرجها من ضمن الموازنة بقيمة 1871 ملياراً و25 مليون ليرة، إلا أن عبء تمويلها سيقع على مصرف لبنان الذي سيحولها إلى 1235 مليون دولار عبر استخدام التوظيفات الإلزامية. وعليه سيدفع المواطن ثمنها مرتين، مرة بالضرائب، ومرة بخسارة الودائع. ويثير المبلغ المطلوب رصده من الموازنة وكيفية تحديد الأسر المحتاجة وطريقة توزيعها العديد من الأسئلة التي ما زالت أجوبتها مجهولة من قبل المعنيين. أما قرض البنك الدولي الذي كان من المفروض البدء بتوزيعه على المحتاجين “البارحة قبل اليوم”، فما زال معلقاً بسبب التعديلات التي أضافها الجانب اللبناني، والتي يتطلب بعضها تعديل إتفاقية القرض بحسب البنك الدولي. فالجانب اللبناني لم يكتف بتنفيذ Haircut على المساعدات بنسبة أصبحت اليوم 50 في المئة، إنما خفض أيضاً الميزانيات التي يجب أن يدفعها لتلبية متطلبات الرقابة والشفافية والدقة في الإحصاءات والتوزيع، الأمر الذي رفضه البنك الدولي مطالباً الجانب اللبناني بتعديلها بما يخدم أهداف المشروع.
ومن الآن ولغاية إجراء التعديلات فان مختلف آراء الخبراء تجمع على نية الطبقة السياسية تجيير كل من البطاقة التمويلية وقرض البنك الدولي لحساباتها الإنتخابية، وبالتالي فهما لن يبصرا النور إلا قبل الإنتخابات القادمة.



