أخبار لبنانابرز الاخبار

تنقلاتنا أصبحت مهدّدة.. ونظام النقل مُعرّض للانهيار !(الديار 29 أيار)

رئيس اتحادات نقابات قطاع النقل يطمئن الناس...

كتبت يارا حرب في “الديار”:

في ظل الأزمة الاقتصادية التي نعيشها كل يوم، ها هي أزمة النقل تتضخم أكثر فأكثر وتؤثّر على تنقلات اللبنانيين، التي ستتأثّر بشكل كبير بارتفاع الكلفة أو برفع الدعم الذي أوشك على نهايته!

بدأت الأزمة في تشرين الثاني من السنة الماضية ولا شيء أو أحد يبشراللبنانيين بنهاية قريبة. فأسبوع بعد أسبوع يرتفع سعر صفيحة البنزين في لبنان. كان سعر صفيحة البنزين من عيار 98 أوكتان يبلغ 24100 ليرة، ثم ارتفع إلى 40 ألف ليرة، أي زيادة توازي ثلثي السعر خلال أقلّ من 3 أشهر، و4200 ليرة خلال أسبوع واحد. هو ارتفاع ناجم عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، وعن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة. وليصبح المسار أكثر سوءاً، كما ان هناك أنباء تشير إلى ارتفاعات إضافية في السعر في الأسابيع المقبلة، وهي مرتبطة أيضاً بارتفاع أسعار النفط العالمية، وبزيادة احتمالات ارتفاع سعر الدولار. هذا الأمر بات يهدّد كميات المحروقات في الأسابيع القليلة المقبلة، وانعكاس ذلك على تعرفة النقل المشترك وسط توقعات مماثلة باستمرار ارتفاعها خلال الاسابيع المقبلة. كل ذلك يحصل قبل رفع الدعم عن المحروقات.

هذه الأكلاف الإضافية تزيد الأعباء على المقيمين، ناهيك عن ارتفاع تكلفة صيانة أي عطل في السيارة، اذ أن كل أسعار قطع السيارات بالدولار، وكلفة إصلاحها باهظة جدا. وقد يتحول هذا الواقع إلى تراجيديا سوداء، لأن غضّ النظر عن صيانة المركبات بسبب ارتفاع الكلفة، سيحوّلها إلى قنابل موقوتة وآلات موت متنقلة على الطرقات تهدّد السلامة المرورية الضعيفة أصلاً. من هنا، فأن تنقلات اللبنانيين أصبحت مهدّدة بشكل جدي، إذ لم يسبق للبنان ان شهد هذه المعضلة حتى ايام الحرب، فالتنقل قد يصبح ترفاً ومن الكماليات التي لن يستطيع اللبناني تسديد كلفتها. فهناك جزء كبير من المداخيل ستُخصّص فقط للتنقل. وفي بعض الحالات قد تصبح كلفة التنقل موازية لقيمة المداخيل، لا سيما لسكان الأطراف، وذوي الدخل المحدود الذي يزداد عددهم بشكل متسارع مع كل قفزة يقفزها الدولار مقابل الليرة البائسة.

لذلك يُتوقع اشتداد أثر هذه الأزمة على قطاع النقل، خاصةً وأن لبنان لا يملك نقلاً مشتركاً فعّالاً. ففي الدول الغنية التي أصابتها أزمات تخلّى الناس عن السيارة جزئياً، أو طوعاً أحياناً، كما هو متوقّع حصوله في لبنان، إلا أنهم وجدوا في المقابل، توافر أبسط مقومات النقل المشترك، لا بل جرى العمل على تعزيز هذه المقومّات كبديل مستدام للسيارة على المدى الطويل، بينما لبنان يفتقر، حرفياً، إلى بديل فعليّ من السيارة. فالنقل المشترك في حالة يُرثى لها كما هو معلوم، ويتوقع ازدياد وضعه سوءاً إذا استمر إهماله. أما التنقل على الأقدام فليس معتمداً فضلاً عن أنه يُعتمد أساساً للمسافات القريبة حصراً…

تعقيباً على ذلك، فإن ما ينتظر لبنان خطير جداً ، وناقوس الخطر يعلن بأن نظام النقل في لبنان معرّض للانهيار وتنقلات اللبنانيين مهدّدة بما ينطوي عليه ذلك من أثر اجتماعي واقتصادي ونفسي كبيراً جداً. والمسؤولون لا يفعلون شيئاً في وجه أعتى أزمة تضرب القطاع. لذا آن الأوان للبحث عن بديل جدّي، والتفكير في نظام نقل فعال وسهل ومريح بأسعار ضمن متناول الجميع، فهذا حقّ لكل مقيم وليس منّة من أحد ولا ترفاً محصوراً بالطبقة الغنية.

وفي هذا السياق ، قال رئيس اتحادات نقابات قطاع النقل البري بسام طليس لـ «الديار»: «إذا رُفع الدعم كليًّا وخصوصًا عن قطاع النقل، فسترتفع تكلفة النقل العام 3 أضعاف، وستصل تعرفة النقل أو تسعيرة «السرفيس» الى 14000 ل.ل. بدل 3000 ل.ل. أو 4000 ل.ل.».

وعما اذا كان قد تكلم مع المعنيين لايجاد الحلول اكد «عدة اتصالات و اجتماعات عقدت مع المعنيين بهذا الملف وقد تفاهمنا على صيغتين لدعم هذا القطاع الذي يعتبر اساسيا في لبنان، ويجب تمويله وبحاجة ماسة للدعم لتكون اسعار البنزين والمازوت مدعومة، فلا احد بامكانه ان يتحمل رفع التعرفة ثلاثة أضعاف، ولكن اذا وصل سعر البنزين الى 140 الف، فسنضطر الى زياده الاسعار ثلاثة اضعاف، ولن يستطيع أي احد أن يتحملها سواء في القطاع العام او في القطاع الخاص.»

وطمأن طليس الناس بالقول: «للامانة الجو ايجابي وكل المعنيين يتجهون لصيغة دعم قطاع النقل، ولكن ما من شيء عملي او فعلي حتى الساعة، ولكننا قدمنا اقتراحاتنا ووعدونا بتقديم المساعدة، اذ يجب ان يساعدوا الناس، وانا اطمئن الجميع أنه لن يتم رفع الدعم مبدئيا، وقد بدأوا باقرار القرارات الايجابية مع مبدأ البطاقة التمويلية الذي أقر للسائقين بكميات محدودة، وفيه يتم دعم البنزين بما يلبي حاجة السائقين ولا يجعلنا نرفع التعريفة كي تبقى 3000 و4000 «.

وبالحديث عن المعاناة التي يعيشها السائق العمومي أشار طليس الى ان «السائق العمومي هو مواطن قبل أن يكون سائقًا، واذا اعطيَ السائق بطاقة تمويلية، لن تُحلّ بهذه البطاقة أزمة الدعم في القطاع». كما شدّد على أنّ «السياسة الاقتصاديّة والاجتماعيّة يجب أن تُرسم لدى الدولة»، كاشفًا عن أنّ «المعنيّين قطعوا شوطًا كبيرًا في الإعداد للبطاقة التمويلية».

وعند سؤاله عن موضوع المعاينة الميكانيكيّة، أوضح طليس أنّ «الشركة المُشغّلة للمعاينة الميكانيكية تعمل من دون أيّ مُسوّغ قانوني على الإطلاق»، وأكد أنّ «قطاع النقل البري هو أكثر القطاعات تمسّكًا بالمعاينة الميكانيكيّة، من أجل تأمين سلامة السائق والزبائن».

من جهةٍ أخرى، اكد سائق «التاكسي» السيد انور سعادة و صاحب شركة سكايب تاكسي ل «الديار» مأساوية الحالة التي يعيشها هذا القطاع اليوم وقال : «اذا تم رفع الدعم كوارث وخراب بيوت، ولن نجد بعد اليوم من يطلب التاكسي ونحن لا نعلم كيف نسعّر وما السعر المناسب الذي يجب أن نطلبه، ففي ظل وجود الدعم والزبائن قليلة ، فكيف اذا رفعت الأسعار ثلاثة اضعاف!؟ والسائق خسران مش ربحان نعمل على دولار ال 2000 ليرة، فيما غيار زيت وقطع السيارات وأي تصليحات في سيارات الأجرة ندفع ثمنها على دولار ال 13000، فالخسارة كبيرة وما من يسأل، و قد اخترب قطاع النقل..»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى