«عقم» في الملف الحكومي والتهديد «بالشارع» لا يوقف «تقسيط» رفع الدعم(الديار 18 أيار)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
لا جديد في ظل المراوحة المستمرة داخليا، وغياب الاهتمام الخارجي بالملف اللبناني الذي لن يجد مساحة كبيرة في لقاء باريس بين الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والمصري عبد الفتاح السيسي، حيث ستحتل غزة صدارة الاهتمام. وفي ظل هذه الاجواء يستمر الجمود «القاتل» على الرغم من التسريبات حول خروج قريب للرئيس المكلف سعد الحريري عن «صمته» بعد عودته الميمونة من الخارج، ولم تحرك التسريبات حول عدم رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون باعتذار الحريري «المياه الراكدة»، ولا تزال الامور في «الدائرة المفرغة، وبرأي مصادر تيار المستقبل فان عودة حديث الرئيس عون عن ضرورة تقديم الحريري صيغة حكومية متكاملة مرتكزة على الميثاقية والتوازن الوطني الذي يحقّق الشراكة الكاملة، عودة الى «التعطيل» لان هذه القاعدة «البراقة» تحمل بين «السطور» شروطا تجعل عملية التاليف مستحيلة.
وقد نعى نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش ما روج له من ايجابيات رئاسية، وقال» ان الحملات المتكررة والكلام الخشبي الذي يتردد بخصوص مسألة الاعراف والمواثيق والتوازنات وما الى هنالك والالتزام بالدستور. فالدستور ينص على شيء واحد ألا وهي المناصفة. اما قضية انه يريد ان يكون مشاركا ويفرض رؤياه على الحكومة، فهذا عملياً ينسف كل الامور»، لافتاً الى «اننا نرحب بكل ايجابية تصدر عن فخامة الرئيس لتسهيل انتاج الحكومة ومقتنعون تماما ان الحكومة الاكثر فعالية هي تلك التي تلتزم بمعايير عدم وجود محاصصة في هذه المرحلة وعدم وجود ثلث معطل. فإذا كان فخامة الرئيس قد وصل الى هذه القناعة، فالحكومة قد تتألف خلال يومين.
وفي هذا الاطار، أشار الأمين العام لـتيار المستقبل أحمد الحريري إلى أن الامور حكومياً «لا تزال على حالها». وعما يشاع عن اعتذار الحريري شدّد على «أن الرئيس المكلف كان واضحاً ولم يصدر عنه أي شيء، وأن كل ما صدر عبارة عن تسريبات إعلامية، وستكون له مواقف واضحة في المرحلة المقبلة بما فيها مصلحة البلد وهموم الناس مع دراسته لكل الخطوات والخيارات للوصول إلى القرار الصحيح».
وكان الرئيس ميشال عون اعلن أن تشكيل حكومة جديدة له الأولوية حالياً على رغم العقبات التي تواجه هذه المسألة من الداخل والخارج، وقال أمام نائبة وزير الخارجية الإيطالية مارينا سيريني وغداة توجيهه رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «لن نوفّر أي جهد للوصول إلى هذا الهدف وتشكيل حكومة تكون من أولى مهامها تحقيق الإصلاحات المطلوبة واستكمال مكافحة الفساد الذي يعاني منه لبنان، إضافة إلى التدقيق المالي الجنائي الذي يشكّل المدخل الحقيقي لهذه الإصلاحات». وقد نفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ما وصفه بـ» المعلومات المختلقة» في بعض وسائل الاعلام حول مضمون رسالة عون الى ماكرون، لافتاً إلى أنها من نسج الخيال.
افقار اللبنانيين مستمر
وفيما يستمر تمرير رفع الدعم «بالمفرق» دون ان تلقى سياسة افقار اللبنانيين اي رد فعل جدي في ظل غلاء الاسعار وفقدان الدواء، حيث سيقفل عدد من الصيدليات ابوابه الخميس لعدم تسلّمه الادوية ،»والاذلال « على محطات الوقود، وزيادة تقنين الكهرباء، تستعدّ قطاعات عمالية للتصعيد، وسط تساؤلات حول فعاليتها بعد «خراب البصرة»، وفي هذا السياق، أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن «هناك آلية جديدة لمصرف لبنان ووزارة الاقتصاد في ما خص البضائع المدعومة، في انتظار تفاصيلها». ولفت الى أن «ملفات البضائع المدعومة يتأخر طلبُها، لذلك هذه البضائع ليست متوفرة بكميات في السوبرماركت!. وأشار بحصلي الى أن «وجود البضائع في المرفأ مكلف وخطر نتيجة تعرض المواد لأشعة الشمس، لذلك يخزّنها التاجر في المستودعات في انتظار ملف الدعم»، موضحاً أن «هناك فرقاً بين الاحتكار وانتظار فتح اعتمادات للبضائع من قبل مصرف لبنان». وأكد ان «هناك موادا غذائية وأدوية عالقة في المرفأ، نظرا الى تأخر الموافقة على طلباتها؟
تصعيد في «الشارع»
في المقابل، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، في مؤتمر صحافي اثر اجتماع لاتحادات ونقابات قطاع النقل البري امام مركز المعاينة الميكانيكية في الحدت، «الإتجاه الى اضراب عام وتحركات مطلبية مطلع الأسبوع المقبل»، داعيا الى «ضرورة التنازل عن كل الانانيات وايجاد حكومة وعدم رفع الدعم بطريقة غير مسؤولة لان ذلك سيؤدي الى ثورة شعبية». بدوره، أكد رئيس اتحاد النقل البري في لبنان بسام طليس «الاستمرار باقفال مراكز المعاينة الميكانيكية في كل لبنان حتى تصبح بعهدة الدولة والقانون.
ماذا بعد اطلاق «المنصة»؟
في غضون ذلك، اطلق مصرف لبنان امس، منصة «صيرفة»، التي ستسمح بأنّ يصبح سوق الدولار أكثر شفافية. لكن المفارقة ان الجهوزية التقنية لدى المصارف والصيارفة لم تكتمل بعد، وسط تساؤلات حول الية تنظيم بيع وشراء الدولار، بسعر يحدد العرض والطلب خصوصا ان هذه العمليات متاحة للتجار والمستودرين والمؤسسات بينما يخضع للأفراد العاديين لشروط غير واضحة بعد قد يستفيدوا من المنصة على أن يقوم مصرف لبنان بالتدخّل عند اللزوم، لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، فهل ستشهد السوق حدا للمضاربات وهل يمكن السيطرة على سعر صرف الدولار؟ اسئلة تحتاج الى وقت لان التجارب السابقة، بحسب اوساط مصرفية لم تكن ناجحة!
وفي تطور قضائي لافت، رد مجلس شورى الدولة دعوى القاضية غادة عون في إبطال قرار القاضي غسان عويدات، وطلب رأي مجلس القضاء الاعلى في اساس الدعوى بعد ضمّ الطلب بوقف التنفيذ لاساس الدعوى، وهذا يعني «كف» يد القاضية عون عن الملفات المالية، ما يجعلها غير قادرة على متابعة القضايا التي اثارتها مؤخرا.فهل ستلتزم بالقرار الجديد؟


