خاص – اربعة اسئلة وأجوبة مهمة بعد ارتفاع الطلب على الليرة!
كشفت اليوم صحيفة “نداء الوطن” عن ارتفاع الطلب على الليرة بشكل كبير في الأسبوعين الماضيين لدرجة فقدان الليرة لدى بعض الصرافين، مؤكدة ان “السبب هو الإقبال الكبير على ما تعرضه المصارف من فوائد عالية تصل إلى 45% على الحسابات الجديدة المجمّدة بالليرة”.
وفي الواقع، تفتح هذه المعطيات الباب على مصراعيه لمجموعة من الاسئلة اجاب عنها الكاتب والخبير الإقتصادي انطوان فرح في حديث لموقعنا Leb Economy وتمحورت حول السبب الحقيقي لهذا الإرتفاع، واعتماد المصارف كافة للفوائد العالية على الليرة المجمدة، وعودة الثقة الى القطاع المصرفي.

ما سبب ارتفاع الطلب على الليرة خلال هذه المرحلة؟
لا بد في البداية من التوضيح أن الطلب على الليرة ليس مستجداً بل هو موجود منذ قرر مصرف لبنان تقليص حجم الكتلة النقدية لتخفيف الضغط على سعر الصرف، وبالتالي الكتلة النقدية بالليرة الموجودة في السوق غير كافية مبدئياً لتلبية حركة السوق، ولذلك شهدنا خلال مراحل طويلة ارتفاع الفائدة بين المصارف بشكل كبير حيث تجاوزت في فترة من الفترات الـ100% ، وبالتالي المصارف التي تحتاج إلى الليرة لتلبية زبائنها ولدفع المستحقات كانت تضطر أن تقترض من مصارف اخرى وتدفع فوائد مرتفعة جداً.
ونتيجة هذا الأمر جاء الإجراء الذي إتخذه عدد من المصارف، بإعتبار أن دفع فوائد مرتفعة على الليرة المجمدة (فريش ليرة) هو أرخص بالنسبة لها من دفع الفوائد للمصارف الاخرى عندما تحتاج إلى الليرة، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي إنطلق منه هذا الإجراء.
هل الفوائد العالية على ايداعات الليرة موجودة في كل المصارف؟
بإعتقادي من الممكن في النهاية أن تتبع كل المصارف هذا الإجراء، فعندما يقوم عدد من المصارف بإتباع إجراء ما سيكون لدى المصارف الأخرى إشكالية، حيث أنها ستجد بأنها عليها إتباع الإجراء نفسه ليكون لديها القدرة نفسها على إستقطاب الليرة من دون الحاجة للإستدانة أو الإقتراض من المصارف بفوائد مرتفعة أكثر.
هناك عدد من المصارف بدأ بالفعل في هذا الإجراء. ولكن بشكل عام، عندما يكون هناك إجراء من هذا النوع، تتفاوت حاجة المصارف إلى الليرة من مصرف لآخر، وتختلف من مرحلة إلى أخرى.
هل الطلب على الليرة مرحلي ام انه سيطول؟
ترتبط المدة الزمنية بما خص الطلب على الليرة بحاجة السوق إليها. فطالما أن الكتلة النقدية بالليرة بحجمها الحالي، وحركة السوق تطلبها، سيستمر الطلب عليها.
ففي حال تم زيادة الكتلة النقدية بالتداول، أو إذا تباطأت حركة السوق أكثر، أو إذا تم الوصول إلى نوع من الإكتفاء المقبول نتيجة لتجميد الأموال من خلال ايداعات الليرة مقابل الفوائد المرتفعة، فقد يتراجع الطلب على الليرة قليلًا، كما قد تنخفض نسبة الفوائد. فالمصرف الذي يجد بأنه لم يعد بحاجة إلى الليرة لن يدفع فوائد مرتفعة للحصول عليها، حيث إن دفع الفوائد يُعد وسيلة لتوفير السيولة بين المصارف. وإذا تلاشت هذه الحاجة، فلن يكون للمصرف مصلحة في طلب الليرة وتجميدها لديه بفوائد مرتفعة.
هل يعتبر هذا الامر مؤشراً على عودة الثقة بالمصارف؟
هذا الأمر ليس كافيا للتحدث عن عودة الثقة للقطاع المصرفي، لكنه مؤشر إيجابي يدل على أن اللبناني لديه مرونة في التعاطي مع هذا الموضوع وقابليته سريعة لإعادة التعاون مع القطاع المصرفي.
فبعد خمس سنوات من الازمة، اصبح هناك إدراك لدى اللبنانيين أن أساس المشكلة ليس في المصارف إنما في مكان آخر، وتحديدا في الدولة. بمعنى أن المودع اصبح يعلم حقيقة الأمر ويراقب تعاطي مصرف لبنان لناحية الحفاظ على احتياطي العملات الصعبة. واليوم هذه هي المؤشرات التي تجعله يثق أو لا يثق بالمصارف، وبالتالي السياسة النقدية المتبعة حاليا تشعر المودع بالراحة خصوصا أن احتياطي العملات الصعبة لا ينقص بل يزيد. كما أنه لا يتم السماح للدولة بوضع يدها على أموال مصرف لبنان كما كانت تفعل في السابق. وبرأيي طالما الوضع باق على هذا الحال، منسوب الثقة سيرتفع.
كما لا يجب أن ننسى أن هناك تفاؤل بالوضع العام السياسي ومستقبل البلد وهذا طبعا عامل مؤثر ويعطي مؤشر إيجابي للمودع بالنسبة لسعر الصرف حيث يعتبر ان الليرة ثابتة لفترة وان كانت ستتحرك، سترتفع ولن تنخفض اي أن احتمال انخفاض سعر صرف الدولار اكبر من احتمال ارتفاعه.
هذه المؤشرات موجودة حاليا تؤكد تعطش اللبناني لإعادة العمل مع القطاع المالي، لذلك على الدولة ان تحسم امرها فور انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة بحيث تتفق على خطة انقاذ وتبدأ مسيرة النهوض للعودة الى الوضع الطبيعي الذي كان سائداً قبل اندلاع الأزمة في 2019.


