أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

العملات المعدنية بلا قيمة … وحلول مقترحة لإنقاذ هذه العملات

في ظل الانهيار المالي الذي يعصف بلبنان، يشكل الانخفاض القياسي في سعر الصرف عاملاً آخر لاختفائها. فالعملات المعدنية كالـ500 ليرة التي كانت تشتري لوحاً من الشوكولاتة أو البوظة والـ250 ليرة التي كانت تشتري منقوشة الزعتر أصبحت بلا قيمة. من جهة أخرى، تلجأ بعض الدول في ظل هذه الأزمات إلى تذويبها للاستفادة من المعادن الموجودة فيها وبيعها لاحقاً.

في هذا السياق، يشرح الباحث الاقتصادي والقانوني في المعهد اللبناني للدراسات كارابيد فكراجيان، أن “العملات المعدنية تتألف من نسب متنوعة من النحاس والزنك والألومنيوم والنيكل والفولاذ التي يمكن بيعها في ظل ارتفاع أسعار هذه المواد”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال تذويب كميات كبيرة من العملات”، موضحاً أن “مصرف لبنان يحرص على إصدار عملات نقدية معدنية جديدة تكون نسبة المعادن الباهظة فيها خفيفة، ولكن مع الإبقاء على قيمتها الشرائية”.

وعن توجه بعض الدول إلى التخلي عن عملاتها المعدنية وحتى الورقية جراء التضخم، يشرح فكراجيان أن “نسبة التضخم في فنزويلا وصلت إلى 2659 في المئة سنوياً، إذ بات التعامل بالعملات النقدية أمراً مرهقاً، وبالتالي لجأ الناس إلى بطاقات الائتمان أو التعامل بالعملات الرقمية المشفرة. أما لبنان، فعلى الرغم من أنه لا يزال بعيداً عن التجربة الفنزويلية حيث بلغت نسبة التضخم 378 في المئة خلال السنة الماضية، فإننا سبقنا سوريا والسودان وزيمبابوي بأشواط”.

آفاق لوقف الانهيار

وعن الحلول المقترحة لوقف الانهيار ومن أجل إنقاذ هذه العملات وإعادة التعامل بها، يعتبر فكراجيان أن “الحل يكون عبر وضع سياسة نقدية تكون فيها الليرة اللبنانية مغطاة بالكامل بعملة الاحتياط (الدولار) عبر تحويل البنك المركزي إلى مجلس النقد”، مشيراً إلى أن “هذا ما اقترحه البروفيسور الأميركي ستيف هانكي لخفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة وإنهاء مشكلة التضخم المفرط خلال 30 يوماً”.

يعارض الخبير الاقتصادي والمالي دان قزي فكرة إنشاء “مجلس نقد”، مؤكداً “ضرورة العودة إلى جذور المشكلة، إذ إن الذي أوصلنا إلى الانهيار اليوم هو فقدان الودائع التي كانت تُستخدم لدعم سعر الصرف”، موضحاً أن “تشخيص هانكي، المتخصص في أزمات العملات، مشكلة لبنان على أنها أزمة عملة فقط، غير موضوعي”، مشدداً على “ضرورة أن يكون الحل جذرياً ونابعاً من الداخل لأن عملية الاستدانة سواء من الدول المانحة أو صندوق النقد الدولي تبقى حلولاً مؤقتة. أما الحلول البعيدة الأمد، فيجب أن تكون من خلال اعتماد التوزيع العادل للخسائر والتوقف عن طباعة الليرة واستبدال الاقتصاد الريعي الكسول بالاقتصاد المنتج”.

هل العملة الرقمية البديل؟

وعما إذا كان لبنان سيتوجه إلى اعتماد العملة الرقمية في المستقبل القريب، يوضح قزي أن “معظم العملات المتداولة عالمياً هي في الأساس رقمية لأنها مبنية على عملية إدخال البيانات الرقمية. الذي يحصل اليوم في لبنان هو إعادة إحياء هذا المصطلح ووضعه بإطار جديد في ظل ظهور عملات رقمية جديدة مثل “الكريبتو” و”البيتكوين”، ولكن في الواقع تعاملنا بالعملة الرقمية بلا جدوى في ظل تحديد المصارف الكمية التي يمكن سحبها على سعر صرف 3900 ليرة للدولار، إضافة إلى منعنا من تحويلها إلى الخارج لشراء السلع”.

المصدر
إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى