القطاع الخاص بدأ يستورد لقاحات كورونا… لكن ممنوع بيعه للمواطنين والصيدليات
كتبت سلوى بعلبكي في “النهار”:
وضعت الجهات المعنية في لبنان خطة تهدف الى تقديم لقاح كورونا لنحو 80% من السكان مع نهاية السنة، إلا أن مراقبة مسار وصول اللقاحات وانطلاق حملة التلقيح منذ أكثر من شهر تقريبا، تظهر عدم امكان تحقيق الوصول الى النسبة المرجوة في الموعد المحدد، مع إخفاق القطاع الخاص حتى الآن باستيراد اللقاح، في ما عدا اعلان رئيس مجلس الأعمال اللبناني الروسي، جاك صراف، وصول الدفعة الأولى من اللقاح الروسي “سبوتنيكv” الاسبوع المقبل. اخفاق القطاع الخاص عزته بعض الاطراف السياسية الى العرقلة من جانب وزارة الصحة، فيما أجمعت مصادر المستوردين على ان العرقلة ليست محلية بل من الشركات المصنعة التي تفضل التعامل مع الجهات الرسمية، وهو ما أكدته رئيسة مصلحة الصيدلة في وزارة الصحة الدكتورة كوليت رعيدي لـ”النهار”.
اعطت وزارة الصحة الاذونات لاستيراد اللقاح لأكثر من 20 شركة حتى الآن، لكن هذه الشركات واجهت مشكلات مع المصانع في الخارج، وفق ما تقول رعيدي، “وصل بعض الشركات الى مراحل متقدمة من المفاوضات، ولكنها اصطدمت في المراحل الاخيرة بشروط تعجيزية حيال كمية اللقاحات الواجب شراؤها، إذ ان بعض الشركات اشترط على المستوردين اللبنانيين شراء 5 ملايين لقاح كحد أدنى، وإلا فلن تتم العملية”.
من البديهي ان تضع وزارة الصحة بعض الشروط لتنظيم عملية استيراد اللقاحات وتوزيعها في لبنان. من هذه الشروط أن يكون موافقا عليها من وزارة الصحة واللجنة الوطنية لاستيراد اللقاح، وأن تتفاوض الجهة الراغبة في استيراد اللقاح مع الشركات العالمية المصنعة مباشرة أو عبر وكيلها في لبنان، اذا وُجد، بإشراف وزارة الصحة التي تنظم آلية دخول اللقاح وتوزيعه، وأن تصرح الجهة المستوردة عن المستورد الذي تتعامل معه إن كان من داخل لبنان أم من خارجه، وأن تتعامل مع مستودع تخزين مجاز من وزارة الصحة على اعتبار أن عملية التخزين تتم وفق شروط محددة. وتشترط الوزارة أن تتعاون الجهة المستوردة مع وزارة الصحة في برنامج التلقيح، أي ان كل من يود الحصول على اللقاح يجب أن يكون مسجلا عبر منصة التلقيح، وهي الجهة الوحيدة المخولة اعطاء المواطن وثيقة تثبت ان المواطن تلقى اللقاح، والتي يمكن ان تُطلب منه في سفره الى الخارج.
اللقاح مجانا لكل المواطنين
إذا كانت الغاية الأساس من السماح للقطاع الخاص باستيراد اللقاحات ليست تحقيق الربح أو لأي اعتبار تجاري، على رغم حق الشركات وسعيها لذلك، بل تمكين أكبر عدد من المواطنين من الحصول على اللقاحات للوصول الى المناعة المجتمعية خلال وقت أقل، بدأ يشاع في الكواليس عن اتجاه بعض المستوردين الى بيع اللقاح للمستشفيات مباشرة والتي بدورها ستؤمنه للمواطنين الذين يودون التلقيح على نفقتهم الخاصة خارج المنظومة المعتمدة. إلا أن رعيدي أكدت انه “لا يمكن المواطن شراء اللقاح، المتوافر له مجانا من خلال تسجيله على المنصة الرسمية أو من خلال الجمعيات أو المؤسسات والشركات التي يعملون فيها… ممنوع ان يدفع المواطن ثمن اللقاح”. أما عن الشروط التي يجب أن يتقيد بها المستورد للقاحات فهي أن يكون الاستيراد عبر مستودع أدوية مجاز، ويحظر عليه بيعه للافراد أو الصيدليات، على أن يحصر بيعه بالمبادرات الخيرية والاجتماعية للجمعيات والنقابات والبلديات شرط ان يكون التلقيح في المراكز المعتمدة من وزارة الصحة وتحت اشرافها.
شركتا “أسترازينيكا” و”فايزر” لم توافقا على اعطاء حصة للقطاع الخاص في هذه المرحلة، لذلك تتركز طلبات الاستيراد على اللقاح الروسيsputnik v، ولقاحين من الصين “سينوفارم” و”سينوفاك”، ولقاحين من الهند “شادوكس 1” و”بهارات”. وعليه بحثت وزارة الصحة في هذه اللقاحات وسمحت بإذن طارىء للقاح sputnik v الروسي في انتظار درس الطلبات الاخرى الى حين استكمال ملفاتها.
وفيما أكدت رعيدي أن صراف سيتسلم الجمعة صباحا 50 ألف جرعة من أصل مليون جرعة من “سبوتنيك” ستصل تباعا، أشارت الى أن مستورد لقاح “سينوفارم” توصل الى المراحل الاخيرة من المفاوضات مع الشركة المصنعة قبل الشحن.
الشركات المصنعة لا تتعاون؟
يجزم نقيب مستوردي الادوية كريم جبارة بأن وزارة الصحة تسهل عملية الاستيراد للشركات الراغبة في الاستيراد، إلا أنها لا تقبل ان يكون للقطاع الخاص اي دور بتوزيعه بشكل مباشر. ولكن المشكلة، وفق ما يقول هي في صعوبة التفاوض مع الشركات العالمية، مؤكدا لـ”النهار” أن الشركات العالمية مثل “فايزر” و”أسترازينيكا” و”جونسون اند جونسون”، لا تتعامل الا مع دول ولا تبيع القطاع الخاص، اما الشركات الاخرى مثل “سينوفارم” و”سبوتنيك” فلا تمانع التعامل مع القطاع الخاص بدليل أن بعض الشركات اللبنانية تتفاوض معهما لشراء اللقاح. ويشير الى أن ثمة تجارا عالميين يوفرون اللقاحات، ولكن على المستوردين ان يكونوا حذرين جدا وواثقين من مصدر اللقاحات واحترام كل معايير التخزين والنقل، لافتاً الى ان البعض أصبح متقدما بالمفاوضات والبعض الآخر “ملّ” من التفاوض وخرج من السباق. وإذ أشار الى أن الوزارة نشرت لائحة بالمستوردين الذين سمحت لهم بالتفاوض مع الشركات المصنعة للقاحات، أوضح أن “الصحة” تصر على أن تكون مشرفة على تحديد الاسعار للجمعيات والمؤسسات والشركات التي تبتغي شراء اللقاحات، على ان يكون توزيعها مجانا على المواطنين او الموظفين، مع التأكيد على حجز مساحة لهم على المنصة الرسمية، اضافة الى الطريقة التي سيتم فيها التوزيع والأولويات. أما عن كمية اللقاحات التي طلبها القطاع الخاص، فيؤكد جبارة ان لا معلومات حتى الآن عن الكميات التي طلبها المستوردون او تواريخ وصولها في ظل ضبابية المفاوضات وتعثرها في بعض الاحيان، فيما الكميات التي طلبتها وزارة الصحة تقدر بمليونين و800 ألف لقاح من شركة “فايزر” ومليوني لقاح من “أسترازينيكا” ومليونين و700 ألف لقاح عبر منصة Covax.
أحد مستوردي الادوية أكد لـ”النهار” أنه يحق لكل شركة أدوية (مؤسسة صيدلانية مجازة بالاستيراد والتوزيع) أن تستورد اللقاح، ولكن المشكلة ان ثمة صعوبة في التفاوض مع الشركات المصنعة للقاح للحصول على كمية محددة بسعر معقول. وقد تقدم عدد من الشركات بطلبات لاستيراد اللقاحين الروسي والصيني على اعتبار أن ثمة وكلاء لـ”فايزر” و”أسترازينيكا” في لبنان، وابلغتهم الوزارة أن ليس من مانع للاستيراد، شرط أن يفرض السعر الادنى الذي يمكن أن تحصل عليه اي من الشركات المستوردة على بقية الشركات، وهو ما تحفظت عنه الشركات، على اعتبار أن تسعير اللقاح ليس كبقية الادوية. فمصرف لبنان لا يدعم اللقاح على غرار بقية الادوية، لذا فإن استيراده بحاجة الى “فريش” دولار. ومن الشروط التي وضعتها الوزارة أن اللقاح يجب أن يوزع على مراكز التلقيح المعتمدة، وهو امر، وفق ما يقول، “يجب ان يتفهمه المستوردون اذ لا يمكن اعطاء اللقاح عشوائيا من دون مراقبة إن كان حيال التخزين أو ادارة التلقيح”. واعتبر أن شروط الوزارة لمستوردي اللقاحات واضحة ومنطقية، ولا تشكل عائقا بل هي تنظيم لعملية التلقيح، لافتا الى أن المصنعين العالميين يفضلون “التعامل مع جهات رسمية حتى تحفظ حقوقها ولكي لا يتم ملاحقتها لأي سبب من الاسباب وهذا أمر طبيعي”.
وفي مبادرة للقطاع الخاص لتسريع عملية التلقيح، تمكنت شركة “فارما لاين”، لصاحبها جاك صراف، من عقد اتفاق مع الجانب الروسي لاستيراد مليون لقاح sputnik v وبثمن الكلفة (38 دولارا للجرعتين)، ستدفعها المؤسسات والجهات الراغبة في تلقيح موظفيها. وفيما اشيع أن سعر اللقاح لا يتجاوز الـ 10 دولارات للجرعتين من المصدر، أكد صراف لـ”النهار” ان شركته أقدمت على هذه الخطوة كمبادرة منها لحماية المجتمع اللبناني عبر السيطرة على الوباء، وليس لغايات ربحية، و”شركتنا ستسلم اللقاح بثمن الكلفة”.



