أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

بسبب جنون الدولار… مطاعم لن تفتح في المرحلة الرابعة وأخرى تعمل “كل يوم بيوم”

جاء في “النهار”:

بعد انتظار طويل وإقفال متقطّع لمدة أشهر بسبب انتشار كورونا، تتزامن المرحلة الرابعة (22 آذار) من فتح القطاعات، ومن ضمنها قطاع المطاعم والمقاهي، مع ارتفاع قياسي بسعر الدولار تجاوز في الأيام الماضية الـ15 ألف ليرة، ولا أحد يعلم كم سيصل سعره الأسبوع المقبل.
حالة وضعت أصحاب المطاعم بحيرة من أمرهم بين الفتح والاستنزاف والخسائر الإضافية، وبين الإقفال الذي يبدو أحلى الأمرّين.

وفيما تأثر قطاع المطاعم أكثر من غيره من جرّاء كورونا والأزمة الاقتصادية، لن يسع معظم هذه المؤسسات أن تفتح في المرحلة الرابعة مع الارتفاع الكارثي للدولار.

لا يمكن غادة حمادة، إحدى أصحاب مطعم Appetito ومسؤولة الإعلام والتسويق في مطاعم أخرى، أن تحضّر لفتح المطعم في 22 آذار. فالوضع “كارثي وضبابي”، سواء لناحية ارتفاع سعر الدولار أو لناحية تأجيل فتح قطاعات المرحلة الرابعة من الإقفال، بسبب كورونا والتوصيات المتداوَلة عن تحديد قدرة استيعابية للمطاعم بنسبة 35%، وهي نسبة لا تشكّل أيّ منفعة للمطاعم الصغيرة.

لا يسعها حالياً سوى أن تنتظر وتراقب عاجزة عن اتخاذ أيّ قرار. فالدولار يقفز بطريقة مخيفة، ولا تدري بأيّ سعر سيسلّمها المورّدون البضائع. مؤخراً، كان الموردون يبيعونها البضائع على سعر 1500 لكن بأسعار مرتفعة. أمّا اليوم، فلن يقبلوا الدفع إلّا بالدولار. وإذا ما اعتُمد هذا الاتجاه، فلن تستطيع التزوّد بالبضائع، فهي غير قادرة على تأمين الدولار النقدي.

ليس هناك أيّ رؤية لما ستفعل غادة. فهي تعيش، كما كثير من أصحاب المطاعم حالياً، يوماً بيوم. و”نحن الآن في ظلام تامّ”. ورغم أنّ فتح المطعم للدليفيري مُكلف أكثر من ارتياده، بسبب كلفة الدليفيري التي ارتفعت وكلفة التعليب والتغليف الإضافية على المطعم، تحاول قدر المستطاع الاستمرار لتغطية مصاريف موظفيها. ولو فتح المطعم في 22 آذار مع خدمة الديليفيري، فلن يغطي مصاريفه مطلقاً.

لا تريد غادة أن تقفل المطعم، “لكن نحن أصحاب المصالح من الأنسب لنا أن نقفل محالّنا. وقرار إقفال المطاعم يجب أن يكون قراراً جماعياً بين أصحاب المصالح، لكي يحصلوا على استجابة”، تروي حمادة.

جميع البضائع التي تشتريها مستورَدة. و”إذا وصلنا إلى مرحلة لن نكون قادرين فيها على تأمين البضائع، فسنقفل المطعم حتماً ولن يكون هناك أيّ حلّ آخر. وهي المرّة الأولى التي نصل فيها إلى هذه المرحلة”.

مَن بقوا في لبنان هم من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تصارع، والتي استثمر أصحابها جميع ما لديهم في لبنان. لكن جميع الموظفين مستعدّون للهجرة إذا ما سنحت لهم الفرصة.

كان جان ماري رياشي، صاحب مطعم Loris، بصدد التحضير مع مطاعم أخرى لموسم في برمانا والجميزة مع اقتراب الربيع، وتشاور مع أصحابها في احتمال أن تقفل أغلبيتها بسبب تردّي الأوضاع كافّة، “ففي الوضع الراهن، الإقفال أفضل من الفتح”.

حتى الآن، لا يدري رياشي ولا زملاؤه إذا ما كانوا سيفتحون أبوابهم في 22 آذار أم لا، فهم يعانون من مشكلة أساسية تكمن في أنّ المورّدين غير قادرين على تسليمهم البضائع، ولا يمكن إذاً أن يفتحوا أبوابهم دون بضائع أو بنقص فيها. وكذلك، غير معروف، في حال فتحت المطاعم، إذا كانت ستفتح بدوام كامل. ففتح المطعم فقط للغداء والإقفال ليلاً خسارة، لأنّ معظم الروّاد يأتون إلى المطاعم ليلاً، ولن يستطيعوا المجيء في ظل قطع الطرقات. والكلفة التشغيلية لفتح المطعم لنصف دوام، وبقدرة استيعابية 50% عالية جداً، مع ظروف دولار يقفز كل يوم، خسارة بحدّ ذاتها.

بالإضافة إلى أنّ الزبون لن يتحمّل زيادة الأسعار الناجمة عن ارتفاع سعر الدولار. “لا أدري أيّ كارثة نتجه نحوها، فإن استمرّ الوضع على حاله فستقفل جميع المطاعم”، وفق رياشي. وحتى خدمة الدليفيري غير مربحة، فمبيع كل طلب لا يسجل أيّ أرباح بل “يُباع بخسارة”.

تجربة ارتياد المطعم تختلف عن تناول الطعام في المنزل عبر الدليفيري. فارتياد المطاعم والتجمّع، هو جزء من نمط حياة المجتمع اللبناني. ويضيف: “أتمنى أن يصدر قرار بإقفال المطاعم، فذلك يريح الجميع في الوقت الراهن”.

ويفتح رياشي حالياً فرعاً لمطعمه في مصر. وينوي بعد ذلك أن يفتح في السعودية ودبي. ويقول: “للأسف وزّعنا جميع موظفينا في الخارج. والدولة لا تساعدنا، فقد استسلمت واختفت كالضباط الذين هربوا بعد خسارتهم معركة، ونحن الجنود بقينا وحدنا في الساحة لا ندري ماذا نفعل، فبأي منطق يمكن للمطاعم أن تستمرّ؟”.

ويصف نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري، خالد نزهة، وضع القطاع بالـ”كارثي”، فـ “نحن ذاهبون إلى كارثة كبيرة جداً في قطاع المطاعم”.

عام 2020 أقفل أكثر من 50% من المؤسسات في القطاع، وسُرِّح أكثرُ من 100 ألف موظف. وحالياً، هناك نحو 20% من الـ50% من المطاعم الباقية، هي التي ستحاول أن تفتح أبوابها و”باعتقادي لن تستطيع الاستمرار”. وكثير من المطاعم لن تفتح أبوابها في المرحلة الرابعة.

أما المطاعم والحانات الصغيرة، إن طبّقت إجراءات الوقاية التي فرضتها الدولة في المطاعم من تباعد والتزام عدد معيّن من الأشخاص على الطاولة الواحدة والقدرة الاستيعابية، فعدد كبير منها لن يستطيع أن يفتح، إذ 80% من هذه المؤسسات هي مؤسسات صغيرة.

وفتح المطاعم مع سعر دولار تجاوز 15 ألف ليرة، “أمر صعب جداً”. فحتى إن رفعت المطاعم أسعارها تظلّ خاسرة. ومهما رُفعت الأسعار فلن تستطيع تغطية تكاليفها ومصاريفها، ولن يتحمّل الزبون الأسعار المرتفعة.

“الوضع في لبنان أصبح مرعباً”، وفق تعبير نزهة. وأصبح ارتياد المطاعم من الكماليات لدى المواطن الذي يبحث عن لقمة عيشه مع قدرته الشرائية، التي تتراجع يوماً بعد يوم. والدولة لم تقم بأيّ إجراءات من إعفاءات ضريبية أو قروض طويلة الأمد، أو أيّ إجراء للتخفيف عن كاهل هذا القطاع لكي ينطلق بما تبقّى منه.

نتحول إلى اقتصاد يعتمد على المبالغ النقدية بعيداً عن وسائل الدفع والتسليف المعتمدة في الاقتصادات المعاصرة، وما ذلك إلا نتيجة واضحة لانعدام الثقة في الجهاز المصرفي، فالمورّد لا يقبل إلا بدفع الفواتير نقداً وعلى سعر الصرف في حينه.

أمام هذا الواقع، يصعب على المطاعم تكوين فكرة واضحة عن خبايا ما بعد الفتح، إلا أن التحليل المنطقي للأمور، وفي حال استبعدنا تدهور القدرة الشرائية، فإنّ المطعم الذي سيطلب من زبائنه الدفع بالنقدي، لا بالشيك والبطاقات المصرفية، سيصتدم بحال الزبائن غير القادرين على سحب أموالهم من المصارف، الأمر الذي سيقلل من عدد زوار المطعم، وتالياً انكماش رقم اعماله أكثر.

أمّا في حال القبول بالبطاقات الائتمانية، فيقول أمين صندوق نقابة المطاعم عارف سعادة، أنّ “المصرف لا يسمح لنا إلا بسحب 15 مليون ليرة شهرياً”، وهذا الرقم بات قليلاً جدّاً أمام التزامات المطعم، الأمر الذي سيشكل أزمة سيولة للمطاعم.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى