كل ما تود معرفته عن العملة الرقمية المرتقبة

يتحضر لبنان لإطلاق عملة رقمية محليّة بحسب ما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كلام الحاكم ليس جديداً فسبق له أن أعلن عن نيته لإطلاق عملة ذكية “وطنية” في العام 2018 بالتحديد عندما بدأت العملات الرقمية العالمية مثل “البيتكوين” و” الإيثريوم” بالظهور بشكل واسع عالمياً، وبدأ اللبنانيون حينها بالتفكير في إمكانية المشاركة أو عدمها في هذا العالم النقدي الرقمي الجديد. اليوم وبعد عامين، يؤكد سلامة على نيّة مصرف لبنان لإطلاق هذه العملة التي غالباً سيتم تسميتها ” crypto lira “، فهل من شأنها أن تكون طوق النجاة للوضع النقدي اللبناني وما هي الهواجس من إطلاقها؟
أبرز فوائد وجود عملة رقمية رسميّة:
كشف البروفسور جاسم عجاقة عن أبرز الفوائد التي قد تنتج عن إستخدام عملة رقمية رسميّة وأولها التخفيف من طلب النقد –” Cash ” بشكلٍ مفرط. يقول عجاقة :” مشكلة التضخم في لبنان أننا لدينا في السوق نقد بالعملة الوطنية بنسبة كبيرة، هذه الكمية يمكن حدّها من خلال العملة الرقمية التي من صفاتها الـ “Cash less” مما يعني عدم الحاجة لإستخدام الأوراق النقدية في العمليات التجارية.”
واوضح أنها تسهم في الحدّ من من التهرب الضريبي، وتقضي على أوجه الفساد وأبرزها الرشوى. كذلك، تمنح هذه العملة الرقمية المواطن الشعور بأنه غير مقيّد بحدّ معين للإنفاق، وهذا من شأنه أن يعيد الثقة بالقطاع المصرفي، لأن أصبح بمتناوله المستهلك عملة تسمح له بإنجاز كل عملياته التجارية التي يرغب فيها.
ومن فوائدها أنها تسمح للمواطن بالشراء عبر الإنترنت دون الحاجة للوجود جسدياً في المتجر. وإعتبر عجاقة أنها ستسهم في تحفيز التجارة داخلياً. كما ستسهّل هذه الخدمة الذكية عملية مكافحة السرقات خاصة أنها منتشرة بشكل كبير في الأونة الأخيرة؟
من جهة آخرى، لفت عجاقة إلى أن كلفتها على الزبون أقلّ، فعلى سبيل المقارنة إن رغب المواطن بالدفع عبر بطاقات الإئتمان سيترتب عليه دفع مبلغ مقابل هذه الخدمة، في المقابل الكلفة تكون أقلّ بكثير عند استخدامه للعملة الرقمية من خلال التطبيق المحمّل على هاتفه الذكي.
العملة النقدية الجديدة.. بحاجة للثقة لإطلاقها.. أم أنها “تجذب” الثقة؟
وفي موضوع الثقة، هل المواطن اليوم في ظل كل الظروف الصعبة التي يمر بها بحاجة لتوفر عنصر الثقة أولاً ليبدأ بإستخدام هذه العملة الجديدة؟ إعتبر البروفسور عجاقة أنه عندما يشهد المواطن على تقنية تسهّل حياته اليومية، وتمكّنه من الدفع من خلال هاتفه الجوال لأي سلعة أو حتى خدمة وإن كانت مقابل خدمة ركن السيارة، بالطبع سيعتمدها، وستكون هذه العملة الجديدة كفيلة بجذب الثقة للقطاع المصرفي في مرحلة لاحقة.
هل سيتم تحويل الدولارات “المجمّدة” إلى عملة رقمية؟!
ورداً على بعض الأراء التي إعتبرت أن الدولارات المجمدة في السوق حالياً سيتم تحويلهم إلى هذه العملة الرقمية، شرح البروفسور عجاقة:” فكرة هذه العملة مطروحة منذ العام 2018، أي قبل الأزمة الحالية، وعلينا أن نفهم جيداً أنها عملة إختيارية إضافية وليست مطروحة على أساس عملة رسمية إلزامية ليترافق معها إجراءات قاسية وصارمة.”
وتابع شارحاً:” يتمكن المواطن بالحصول على حساب مصرفي “إضافي” عند طلبه من المصرف، وذلك مقابل إيداع مبلغ مالي بالليرة اللبنانية، أي أن العملية تتم من ليرة لـ” crypto lira “.
وأوضح مشدداً: “بحسب معلوماتي وهي من العام 2018، الاتجاه الغالب هو “الاختياري”، كما ان كل التفاصيل المطروحة الآن لا تسمح بالوصول إلى إستنتاج يقضي بأن الدولارت المجمدة سيم تحويلها لصناعة هذه العملة الرقمية المحلية. ”
عملة رقمية بدون تقنية الـBlockChain؟
تستخدم العملات الرقمية حول العالم تكنولوجيا الـBlockChain، فهل للبنان القدرة التقنية والمادية لإعتمادها؟ يجيب البروفسور عجاقة قائلاً:”هذه التقنية مكلفة جداً وتحتاج لإستثمارات كبيرة، وأشك أننا قادرين اليوم عليها.” وكشف أنه ليس بالضرورة أن يتم إعتمادها لإطلاق العملة الرقمية الوطنية التي يتم العمل عليها الآن.
واخيراً حول جهوزية مصرف لبنان لإطلاق العملة الرقمية فعلياً في العام 2021 يقول عجاقة:بدأ المصرف المركزي بالعمل على المشروع في العام 2018، وكان من المقرر إطلاقه في العام 2019 وتأخر بسبب إنطلاق الثورة اللبنانية.”



