الانهيار دون «كوابح» والدولة غائبة… تحذيرات من انفجار يؤدي الى «التفكك»؟
كتب إبراهيم ناصر الدين في “الديار “:
لا احد من اللبنانيين مهتم بمتابعة مسار تشكيل الحكومة المثير للسخرية، وحده سعر صرف الدولار وارتداداته المخيفة على الوضع الاقتصادي يتصدر الاولويات، «سوق الشنطة» ناشطة، وباتت القناعة راسخة ان ثمة قوى خارجية تدفع البلاد نحو الانفجار، بتواطؤ من قوى داخلية متورطة بمشاريع مشبوهة، والا لماذا يترك اللبنانيون لمواجهة مصيرهم؟ في مقابل سلطة سياسية رهنت مصيرها بالخارج، وتبحث عن رضى عواصم القرار الاقليمية والدولية التي ربطت الساحة اللبنانية بساحات اخرى شديدة التعقيد! فيما يلهون الشعب بتفاصيل «سخيفة» لتبرير الفشل في تاليف حكومة «ما رح تشيل الزير من البير» اصلا. في هذا الوقت تغيب الدولة، ويحلّق سعر الدولار الذي لامس الـ13 الف ليرة، وبانتظار اجراءات المجلس النيابي اليوم لتأخيرالعتمة، التقنين في البنزين يعم البلاد، وجشع التجار «ياكل الاخضر واليابس» والمواد المدعومة، فيما برز بالامس، اقفال العديد من المحال التجارية، ولوحظ فراغ عدد من رفوف السوبرماركت من بعض المواد الغذائية، انها الفوضى تطل برأسها، وسط غياب كامل للحلول والمعالجات، فالدولة تتحلل وفقدت هيبتها، وهذا يعني ان البلاد الموجودة في قعر الهاوية تتجه الى التفكك، بحسب تقارير دبلوماسية حذرت من الفوضى المقبلة!
ووفقا لاوساط سياسية بارزة، لم يعد بالامكان فصل الانهيار الممنهج للاقتصاد اللبناني عن ما يحصل في سوريا، ما يجعل تلازم المسارين امرا واقعا، وهو ما يزيد من الامور تعقيدا، وفي مقارنة بسيطة يمكن ملاحظة تلازم الانهيار النقدي والمالي بين البلدين على نحو ملفت،فتزامنا مع بدء تدهور قيمة الليرة اللبنانية كانت المساعدات الإنسانية الدولية سببا في إبعاد شبح الجوع عن سوريا حتى 2019 ضربت البلاد سلسلة من الأزمات المفاجئة، منها انهيار النظام المصرفي اللبناني حيث تم تجميد كميات كبيرة من الأموال السورية المودعة في المصارف اللبنانية،وهذا الامر ليس تفصيلا، وربما يفسر جزءا من اسباب تخلي الغرب عن حماية هذا النظام الذي كان يحظى بتغطية لا متناهية، وجاء قانون قيصر الاميركي الذي فرض عقوبات قاسية ليقضي على اي فرصة لانتعاش الاقتصاد السوري. واليوم على وقع انهيارالليرة اللبنانية تنهار قيمة الليرة السورية ولم تعد تساوي شيئا، والدولار يساوي 4.000 ليرة، مقارنة مع 47 ليرة للدولار قبل 10 أعوام، أي خسارة نسبة 98% من قيمتها، وهو ما يجعل الراتب العادي يساوي دولارين في اليوم.
وامام انسداد الوضع الحكومي، وصل الدولار بالامس الى 13 الف ليرة، وقد ادى الارتفاع غير المنطقي المتواصل للاسعار دون استمرار تسليم البضائع الى المتاجر الكبرى بحسب نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد موضحا أن «السوبرماركت تواجه معضلة اساسية بسبب ارتفاع سعر الدولار، وبعض الأصناف لا سيّما الأساسية نفدت من على الرفوف ومن المستودعات بعد تهافت المواطنين على شرائها كوننا لم نغيّر الأسعار بعد، لأننا لم نحصل على لوائح التسعير من الموردين. بالتالي، البضائع تتناقص في حين أن لا تسلّيم حيث أن الموردين بذاتهم لا يعرفون على أساس أي سعر صرف سيسعّرون، والمنتجون المحليون يواجهون المشكلة نفسها، لأن قسما كبيرا من كلفتهم بالدولار.


