“التغييريون” يدرسون الرد على لودريان… ويرفضون استجلاب الخارج (النهار ٢٥ آب)

لم تتوضح بعد المواقف النهائية للكتل النيابية من رسالة الموفد الفرنسي جان – أيف لودريان رغم تلقيه ردودا سريعة من المعارضة بعدم الرد على سؤاليه بعدما خلفا موجة من التساؤلات والاخذ والرد.
ولم تحسم بعد مجموعة “النواب التغييريين” جوابها النهائي بعد وهم ليسوا على رؤية واحدة. ولا يخفون “تحسسهم” من التدخل الفرنسي في اهم استحقاق دستوري في مرتبة الرئاسة الاولى في البلد. وبعد حصول خلافات في سرب التغييريين وخروج ثلاثة عنهم : حليمة القعقور والياس جرادي وسنتيا زارازير ( لم يصوتوا لجهاد أزعور) بقي تسعة نواب من هذه الجبهة التي تعتري صفوفها جملة من التباينات رغم محاولاتهم الظهور في قالب واحد حيال جملة من الملفات. وكانوا قد انقسموا حيال الاقتراع لازعور ولا يصدقون الجهات التي تقول انها لا تزال تتمسك بالرجل الذي لم يصدر عنه اي كلمة بعد جلسة الانتخاب الاخيرة التي منحته 59 صوتا. ويجري التوقف جيدا عند “التغييريين” وسواهم امام الحوار المفتوح بين ” التيار الوطني الحر” و”#حزب الله ” ولا يقللون من الحصيلة التي سيخرج بها التي قد تؤدي الى التقائهما على مرشح واحد . ويكونون بذلك قد تمكنوا من تأمين 65 صوتا واكثر مع حلفاء للفريقين حتى لو عمل المعارضون لهذا الخيار اذا كتب له التطبيق على تعطيل النصاب مع الاشارة الى ان العدد الاكبر من النواب السنة لن يقاطعوا اي دعوة لجلسة انتخاب.
من هنا يدرس “التغييريون” جيدا كل ما تضمنته رسالة لودريان والتي لم يستقبلوها في الاصل بأرتياح حيث كانت لهم جملة من الملاحظات على اداء باريس رغم شكرهم لها على محاولتها مساعدة لبنان في استحقاق وطني “يجب ان يكون مسؤولية البرلمان في الدرجة الاولى”. ولذلك لا يزال موضوع رد “التغييريين” محل نقاش مفتوح في ما بينهم على ان يتوصلوا الى جواب نهائي في الرد او عدمه مطلع الاسبوع المقبل وقبل 31 الجاري. ويريدون تقديم اجوبة تختلف بالطبع عن رؤية الكتل المعارضة التي اختارت عدم الرد لجملة من الاسباب. ويعملون على ان لا تأتي ردودهم على شكل ما فعلته كتل حركة ” أمل” و “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” وغيره الذين لبوا دعوة لودريان في الرد. وما يسعى اليه “التغييريون” ان لا تشبه مقاربتهم الرئاسية الاخرين. وهذا ما يعمل عليه النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا ليكون رد هذه المجموعة النيابية “ليس على طريقة أبيض او أسود” مع تشديدهم على مسلمة مختلفة عن الاخرين تؤكد رفض استجلاب الخارج. وان مسؤولية الانتخاب ليست من مهمات فرنسا ولا كل اعضاء المجموعة ” الخماسية” بل يجب ان تنبع من صلب المسؤوليات الوطنية عند النواب ال 128. وان يكون مجلس النواب “سيد نفسه بالقول وبالفعل. وليس بالكلام والتصريحات الاعلامية فقط”. ويتمسك ” التغييريون” بمسألة اساسية” لا يجب ان لا تفوت عن اذهان الجميع وهي ان الوكالة الوطنية التي حصل عليها النواب من الناخبين لا ينبغي الاستهتار او التفريط بها. وان اعادة البوصلة الى مسارها الصحيح في ساحة النجمة تركز على ضرورة اعادة السيادة للقانون وليس للتدخلات الاجنبية من اي جهة كانت.
ويبقى اكثر ما يقلق هذه المجموعة من المعارضة التي تختلف مع رأسي المعارضة ” القوات اللبنانية ” وحزب الكتائب وتتمايز عن الجبهتين الكبيرتين في المجلس “التفلت الحاصل من أبسط القواعد الدستورية والاخلاقية التي يجب ان تكون الفاصل في اي خلاف او مسألة داخل البرلمان وخارجه”.
وفي اتصال مع نائب بيروت ابراهيم منيمنة للوقوف عند رأيه من المجموعة النيابية التي يتلاقى معها وكيف سيكون ردها على رسالة لودريان؟ يقول لـ “النهار” انه بعد تجاوز شكل رسالة لودريان والدخول في مضمونها لا يمانع اي مسعى او محاولة للتواصل بين اللبنانيين شرط ان لا يخرج هذا الامر في رأيه عن السيادة الوطنية.
ويعبر منيمنة عن موقفه والنواب الذي يتقاطع معهم بالقول ان النقاش في اي تسوية يجب ان تعبر عن مصالح المواطنين وان لا تأتي على حسابهم او اي محاصصة. وفي حال تبلور رد “التغييريين” بحسب منيمنة سيتضمن الرد على مجموعة من النقاط التي يجب على الرئيس المقبل ان يلتزم بها. وابرزها القيام بجملة من الاصلاحات ووضوح الموقف من صندوق النقد الدولي الى السياسة الدفاعية وتحديد الموقف من سلاح “حزب الله” الى تحصين القضاء وعدم التدخل وتحديد رؤية التعاطي مع المرحلة الانتقالية التي يمر بها اللبنانيون.



