أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

مبادرة فرنسية تجمّد أرصدة المسؤولين المالية في الغرب؟

كتب أحمد عياش في “النهار “:

لا تزال رقعة المطالبة بتدويل الازمة اللبنانية من بوابة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت تشق طريقها. كما لا تزال ردود الفعل على مطالبة البطريرك الراعي بمؤتمر دولي تقلق “حزب الله” وحلفاءه. فهل يعني التدويل في احد جوانبه أزمة تأليف الحكومة؟

المعلومات التي تصل الى اوساط داخلية متابعة للبُعد الغربي في تطورات لبنان، تنطوي على معطيات ذات صلة بأزمة التأليف. وهي تقاطعت قبل أيام مع موقف أميركي هو من الاول من نوعه في عهد الادارة الجديدة. وقد ورد هذا الموقف على لسان جيرالدين غريفيث، المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية. فهي صرّحت بأن واشنطن لن تغير موقفها وسياستها تجاه “حزب الله”، مؤكدة أنه سيظل “منظمة إرهابية”. وتابعت: “نسعى للحدّ من التدخل الإيراني في المنطقة سواء في لبنان أو في اليمن”، مشيرة الى ان “ما يهمنا هو أن تكون أي حكومة جديدة قوية وقادرة على تلبية حاجات الشعب اللبناني، ومستعدة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وقرار مشاركة حزب الله في الحكومة يعود للشعب، ونحن كنا رأينا في العام 2019 احتجاجا من الشعب ضد الفساد”.

ماذا يعني التركيز الاميركي على موضوع الحكومة اللبنانية الجديدة من دون اتخاذ موقف مسبق من مشاركة “حزب الله” فيها؟ في جواب هذه الاوساط ان الخارجية الاميركية أشارت الى ان إدارة الرئيس بايدن قررت دعم المبادرة الفرنسية بتوجهاتها التي أطلت بعد انفجار المرفأ في 4 آب الماضي. وبين هذه التوجهات عدم ربط تأليف الحكومة بإقصاء “حزب الله” عنها. لكن هذه التوجّهات إنطلقت من “إقصاء” جميع القوى السياسية عن الحكومة المقبلة. وأبرز مَن تصدّى لهذا “الاقصاء” ولا يزال هو فريق العهد بجناحيه: رئاسة الجمهورية و”التيار الوطني الحرّ”.

ليس خافيا ان “حزب الله” يساند بقوة رفض العهد لقيام حكومة مستقلة بالمواصفات التي أعلنها الرئيس المكلّف سعد الحريري. وقد يبدو ان موقف الحزب له المنطلقات نفسها لمنطلقات حليفه. لكن هذه الاوساط ترى ان تلاقي الفريقين هو لأهداف مختلفة. فالعهد يعتبر ان الحكومة الجديدة ربما ستكون الاخيرة في ولاية الرئيس ميشال عون التي تنتهي في خريف عام 2022. وهو يعمل على أساس ان تكون حكومة إنتقالية تمهد لوصول رئيس “التيار” الى رئاسة الجمهورية. أما “حزب الله” فيعمل على اساس ان تكون الحكومة خارج التأثير على ميزان القوى الداخلي. أي ان الحزب يعلم ان ملف سلاحه هو على طاولة المفاوضات المقبلة بين إيران والدول الموقّعة على الاتفاق النووي عام 2015. وبالتالي فإن أي ضعف في تأثير الحزب لبنانيا، بما في ذلك تأثير حليفه العوني، سينعكس سلبا على مصيره في هذه المفاوضات.

هل يستطيع لبنان تحمّل فترة الانتظار كي تنطلق المفاوضات مجددا حول الاتفاق النووي؟

قبل الذهاب الى عرض نتائج فترة الانتظار داخليا، ثمة فترة انتظار إيرانية مهمة. فبحسب الاوساط ذاتها، ان كل الجهود الفرنسية لفتح كوة في جدار أزمة تأليف الحكومة في لبنان إصطدمت برفض إيراني لهذه المبادرة. وهذا الرفض عبّر عنه وزير الخارجية محمد جواد ظريف خلال محادثاته الاخيرة في موسكو. فهو أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف ان تأليف الحكومة هو شأن لبناني داخلي، وقطع الطريق على امكان ممارسة ضغوط على “حزب الله” قائلا ان الحزب هو “سيّد” قراره اللبناني. والسبب لهذا الموقف الايراني، ان المحافظين الذين لهم القول الفصل، يخوضون صراعا هو الاشد من نوعه منذ قيام الجمهورية الاسلامية عام 1979. ويتمثل هذا الصراع في سعي المحافظين للفوز في الانتخابات الرئاسية في حزيران المقبل. وهؤلاء يرون في ضعف نفوذهم في أي من مناطق نفوذهم المباشرة تهديدا لنفوذهم في إيران نفسها.

بالعودة الى سؤال حول النتائج اللبنانية لفترة الانتظار في لبنان قبل إحياء الاتفاق النووي مع إيران، هناك معطيات جديرة بالاهتمام. هذه المعطيات، وفقا للاوساط الداخلية، تنطلق من تلميحات مبكرة وردت على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فهو أشار الى ان فكرة اللجوء الى فتح ملف الارصدة المالية للمسؤولين والسياسيين الموجودة في الغرب ليست مستبعدة. هذا الملف مرتبط حتى الآن بعنوان الفساد الذي تحدثت عنه المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية في نهاية الاسبوع الماضي. لكن توسيع ارتباطه ليشمل تأليف الحكومة الجديدة ليس مستبعدا. وهنا تشير الاوساط الداخلية الى ان حجم ارصدة المسؤولين والسياسيين في مصارف الغرب تقدر بمليارات الدولارات، وبين هؤلاء فريق العهد. وتقدر هذه الاوساط حجم رصيد هذا الفريق بمئات الملايين من الدولارات. وهذه الارصدة لا تقتصر على العهد بل تشمل أيضا عددا كبيرا من المسؤولين والأفرقاء السياسيين باستثناء “حزب الله”.

لماذا التركيز على الرصيد المالي في المصارف الغربية؟ في معطيات الاوساط الداخلية ان الجهود التي بُذلت حتى الآن لإقناع فريق العهد بالسير نحو تسهيل قيام حكومة جديدة لم تفلح. وأشارت الى ان العقوبات الاميركية بحق النائب باسيل بموجب قانون ماغنيتسكي، لم تترك تأثيرا على سلوك الاخير. فهو ما زال من ابرز معرقلي تشكيل الحكومة. كما انه ما زال من أشد حلفاء “حزب الله” في الدفاع عنه. لكن ما كان يعوز العقوبات الاميركية هو الوصول الى حسابات باسيل المصرفية في اوروبا.

هل تنتقل المبادرة الفرنسية من طور الانتقاد لمعرقلي قيام الحكومة الجديدة الى طور التهديد بسيف وضع اليد على ارصدة هؤلاء المالية؟ لا دخان بلا نار. وهذا يشمل أيضا نار الارصدة.

 

بواسطة
أحمد عياش
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى