أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

خبير إقتصادي دولي: إقتصاد لبنان يحتضر والدولار ربما إلى 20 ألف ليرة!

اعتبر أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جون هوبكنز، البروفيسور ستيف هانكي أن الأزمة الأساسية في لبنان اليوم هي أزمة العملة وهذه الأزمة تكبر لتصبح أزمة تضخم.

وقال هانكي في حديث لبرنامج «صوت الناس» عبر «صوت بيروت انترناشونال» و«ال بي سي اي»: «على سبيل المثال اليوم، معدل التضخم بلغ 270% في السنة وهو ثالث أعلى معدل تضخم في العالم»، شارحا: «أنا أقوم بقياسه كل يوم من خلال تقنيات دقيقة جداً، وهذه التقنيات تم نشرها في مجلات علمية».

واعتبر أن «لبنان اليوم في وحدة العناية المركزة في المستشفى»، قائلا: «المشكلة الأساسية للمريض في وحدة العناية المركزة هي العملة لذلك يجب حلّ هذه الأزمة أولاً قبل اخراج المريض من وحدة العناية المركزة».

وأضاف: «ما أن يخرج المريض من وحدة العناية المركزة يمكنك عندها البدء بمعالجة أمور أخرى يعاني منها، مثل أزمة الكهرباء والمصارف والدين والدعم ولائحة طويلة من أمور أخرى».

ورأى أنه «إذا لم تحل أزمة العملة فلن يخرج لبنان أبداً من وحدة العناية المركزة وفي النهاية سيموت».

وأَضاف: «الطريقة الوحيدة للخروج من وحدة العناية المركزة هي بتأسيس مجلس النقد. وهو تدبير نقدي، حيث نقوم بترتيب الليرة اللبنانية وإصدارها ويتم التداول بها وفقا لسعر صرف ثابت مقابل عملة أجنبية مثبتة احتياطية وفي هذه الحال هي الدولار الأميركي، وهكذا سيكون سعر الصرف موثوقا به لأن الليرة اللبنانية ستكون مدعومة مئة بالمئة من الاحتياطات بالدولار وليس كما هي الحالة في نظام سعر الصرف القديم المربوط».

ولفت الى أن نظام الربط ينهار دائما. وقال: «لا يدوم اي ربط للعملة أبداً ولم يكن وضع لبنان مستداماً». وتابع: «ما نريده هو سعر صرف ثابت وليس ربط بالدولار الأميركي من خلال مجلس النقد».

ورأى أنه «في هذه الحالة ستكون الليرة اللبنانية نسخة طبق الأصل عن الدولار الأميركي، وستكون الليرة اللبنانية التي طبعت من قبل أيضا مدعومة مئة بالمئة بالاحتياطي».

واعتبر أنّه من حسن الحظ أن لبنان لديه أيضاً كمية كبيرة من الذهب، وقال: «يحتل لبنان المرتبة العشرين، من حيث قيمة الذهب في قائمة الدول. البلد الأول هو سويسرا بالطبع. ثم لبنان بلد صغير وعدد السكان فيه قليل».

وتابع: «يحتل المرتبة الثانية من حيث نصيب الفرد من الذهب، وهذه المعلومات تأتي من صندوق النقد الدولي أي الاحصاءات التي قدمتها والتي تتعلق بالذهب».

وأكد أن «الذهب موجود بالفعل ويمكن للبرلمان أن يسمح باستعمال احتياطي الذهب من أجل دعم العملة».

واعتبر أن «أي سياسيا لبنانيا يكون وراء تأسيس مجلس النقد سيُعتبر بطلا قوميا لأنه سيتم عندها إرساء الإستقرار وسيتم القضاء على التضخم».

وقال: «الإقتصاد اللبناني يحتضر. من الواضح بالنسبة لي أنه يجب تأسيس مجلس النقد فورا».

وقال: «سعر الصرف الآن في السوق السوداء هو 8000 تقريبا ومن يعلم قد يصبح 10000 وربما اذا استمر لبنان بالقيام بما يقوم به الآن أي «لا شيء» قد يصل الى 15000 أو ربما الى 20000».

واعتبر أن تحقيق الاستقرار للعملة اللبنانية سيعطي ثقة بالاقتصاد وستبدأ عجلته بالتحرك وستبدأ رؤوس الأموال بالتدفق مجددا، قائلا: «هذا ما حصل تماما في بلغاريا، إذ بدأنا بذلك في شهر تموز من العام 1997، حيث كان معدل التضخم في ذلك الوقت 1200% في السنة، أي أعلى بكثير مما هو عليه في لبنان الآن وقمنا بالقضاء على التضخم، وبحلول نهاية العام 1999 أصبح معدل التضخم 1.6% في بلغاريا، وبدأنا مع أقل من مليار دولار أميركي في احتياطيات النقد الأجنبي وبحلول نهاية العام 1998 أصبح لدينا 3.1 مليارات دولار أميركي».

وردا على سؤال، قال: «نعلم انه هناك العديد من الأصول بالدولار في لبنان، ونعلم أنه في نهاية المطاف سيكون هناك «هيركات» عليها، فهذا الأمر سيحدث ضمن أي نظام سيتم اعتماده، اذ بحسب تقييمي الأصول بالدولار ستخضع لـنوع من الـ«هيركات»».

وأضاف: «أعتقد ان الـ«هيركات» سيكون أقل في ظل مجلس النقد، من أي تدبير نقدي بديل آخر، ويعتبر هذا الأمر ميزة إضافية لمجلس النقد».

ورأى أن «واحدة من الفوائد غير المباشرة لمجلس النقد، هي تحقيق الاستقرار في دورة العملة اللبنانية”، شارحا: “لا يمكنكم الآن سحب العملة اللبنانية من أجهزة الصراف الآلي، لكن عند تأسيس مجلس النقد يمكنكم الحصول على ما تريدون من عملة لبنانية، طالما لديكم دولارات لمبادلتها على سعر الصرف الثابت».

وشدد على ان من ضمن المشاكل التي سيحّلها مجلس النقد، أزمة الميزانية لأنه عند تأسيس مجلس النقد سيتم وضع قيود صعبة للميزانية وسيتعين على السلطات المالية أن تبدأ بتحقيق التوازن في الميزانية.

وقال: «لقد تم تأسيس أكثر من 70 مجلس نقد على مرّ التاريخ ولم يحصل أي فشل في عمل مجالس النقد على مرّ التاريخ، بل تصبح معدلات النمو أقوى ويتقلص التضخم».

ولفت الى أنه «عند تأسيس مجلس النقد ستكون أسعار الفائدة على الليرة اللبنانية أعلى من تلك بالاحتياطي بالدولار الأميركي وسيكون هناك مراجحة للفوائد».

 

المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى