أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

رفع الدّعم بات شرارة كبيرة …وطريق إلى انفجار اجتماعي وصحي وغضبٌ عارم!

كتبت سابين الأشقر في “الديار “:

رغيف الخبز، وسيلة تنقّل، ودواء. هذه المواد الأساسيّة كانت همّ اللّبناني الّذي يمرّ بتخبّط اقتصادي، والدولة تقف عاجزة. فإمّا أن تستمرّ بدعم المواد الأساسيّة التي بأمسّ الحاجة إليها المواطن اللّبناني وبنظرها انهيار المنظومة الاقتصاديّة. وإمّا رفع الدّعم عن المواد وهو طبعاً ما لا يتحمّله المواطن اللّبناني وما سيزيد العبء على أكتافٍ منهمكة بحمل المزيد من الأثقال. رفع الدّعم بات شرارة كبيرة لوقوع انفجار اجتماعي وثورة شعبيّة.

الإتحاد العمّالي العام والهيئات النّقابيّة كانت في طريقها للإضراب الوطني العام، ما الذي دفع الإتحاد والجهات المشاركة لتأجيل موعد التّحرّك فيما كان سينعكس رفع الدّعم كارثة على المواطنين؟ وهل من ضمانة لعدم ايفاء الدولة بوعودها؟

دعا الاتّحاد العمّالي العام والهيئات النّقابية، إلى الإضراب الوطني العامّ الذي كان مقرّراً يوم الأربعاء 16 كانون الأوّل.اللّبنانيون كانوا يتحضّرون للتّعبير عن رفضهم لأي رفع محتمل للدّعم عن السّلع الأساسية. لكن الإضراب عُلِّق!

إضراب أو لا إضراب؟

التحرك كان سيشمل المصالح المستقلّة، المؤسسات العامّة، الاتّحادات، قطاع النّقل البري، القطاع الصّحي وغيرها من القطاعات التي كانت ستتضرّر من رفع الدّعم.

يقول رئيس الاتّحاد العمّالي العام بشارة الأسمر أنّ: « قرار رفع الصّوت عالياً أتى بسبب الاجتماعات الحكوميّة التي تمّ عقدها في السّراي الحكومي، المرتبطة برفع أو ترشيد دعم المواد الأساسيّة كالمحروقات، الأدوية والطّحين، والتي لم تخرج بنتائج ولا بحلول مقنعة».

لكن قرار التراجع عن الإضراب قد اتّخذ. حيث قال الأسمر: «توصلنا مع المعنيّين ومع رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى تفاهم بشأن عدم رفع الدّعمعن القمح، الطحين، الأدوية، كذلك المحروقات».

ماذا عن المعالجات؟

لقاءات الإتحاد مع رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزراء الصحة الإقتصاد والطاقة نجحت في الوصول إلى معالجات ولو جزئيّة. يقول الأسمر: «توصّلت المشاورات إلى عدم رفع الدعم عن الطحين ومشتقاته، فسعر الرّغيف لا يمسّ به! وسعر المنقوشة يراوح مكانه. العلاج الثاني تخفيض فاتورة الدواء بنسبة 20% من خلال الحدّ من الإستيراد وزيادة استهلاك الأدوية المحلّية حيث سيتابع وزير الصحّة الإجراءات المتعلّقة بالأدوية. امّا بالنسبة للنفط فإنّ مفاوضات جارية مع العراق لتأمين المواد الخام بأسعار متدنية وبآجال دفع طويلة».

بحسب الأسمر، المعالجات كافّة تبقى آنيّة، فالحلّ في لبنان بيد الطبقة السّياسيّة التي عليها تشكيل حكومة سريعة تضع إصلاحات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد اللّبناني.

الإلتزام بعدم رفع الدّعم وإلا…

يقول نقيب السّائقين العموميين مروان فيّاض، للديار: «قبلنا بقرار الدولة، لكن تعوّدنا على عدم ايفائها بالوعود، فلا يمكن أن نقبل برفع الدعم». واعتبر فياض أنّ «رفع الدعم كارثة ليس فقط على السائقين العموميين إنما على الشعب اللبناني كلّه. إذ صفيحة البنزين ستصبح ب 65000 ليرة والمازوت 55000 ليرة».

وأكّد فيّاض أن «إتحاد النقل بأتم الجهوزيّة، إذا عدلت الدولة عن قرارها فالاتحاد سيكون في المرصاد». معتبراً أنّ «خطوة العودة إلى رفع الدعم ستكون انطلاقة الشّرارة لإشعال البلد، وسيكون للسّائقين الدور الأساس في هذه الانطلاقة».وفي هذا الإطار يقول الأسمر: «الهدف ليس الإضراب للإضراب، إنّما نحن نمنح الحكومة وقتاً كافياً، وسنواكب التفاهمات التي سترفع إلى مجلس النّواب من أجل وضعها موضع التنفيذ وإلّا سنعود إلى إضراب شامل وموسّع وسيكون رسالة كبيرة لجميع المسؤولين».

وعودٌ أو ربّما تفاهمات، أدّت إلى تعليق الإتحاد العمالي العام الإضراب الوطني والنزول إلى الشارع. لكن هل التفاهمات سترفع إلى مجلس النّواب من أجل وضعها موضع التنفيذ؟ هل عدم إخلال الدولة بوعودها مضموناً؟ أو سنتّجه يداً بيد إلى انفجار اجتماعي وصحي وثورة شعبيّة للمطالبة بأبسط المطالب والحقوق، حقّي برغيف خبز، حقّي بأن أتنقّل وحقّي بحبّة دواء!

بواسطة
سابين الأشقر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى