أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الإستثمارات في لبنان صفر والنمو الإقتصادي مستحيلاً …والمخاوف كبيرة على مُستقبل الـنـقد والمـال

كتبت جريدة ” الديار “:

الأزمة الإقتصادية تحتل المرتبة الأولى في سُلّم أولويات اللبناني، إلا أن لبنان يواجه أزمات عديدة ستُدخل لبنان حكمًا في الفوضى إذا لم يتمّ تدارك الوضع. فبالإضافة إلى الأزمة الإقتصادية، هناك أزمة نقدية، ومالية، وسياسية، وإجتماعية، وقضائية ومن المرجح أن يؤدي تراكمها إلى فتيل مشتعل قد ينفجر أمنيًا في أي لحظة.

على الصعيد الإقتصادي، قاربت الإستثمارات في لبنان الصفر سواء أكانت داخلية أم خارجية. وهذا الأمر يجعل أي نمو إقتصادي متعذراً إذا لم نقل مستحيلاً عملا بالمبدأ الإقتصادي الذي ينصّ على أن «لا نمو من دون إستثمارات». هذا التراجع الإقتصادي يؤدّي إلى زيادة البطالة وفي نفس الوقت إلى تراجع مداخيل المُستهلكين مما يُنذر بإنكماش إقتصادي يتخطّى الـ 25% بحسب التوقّعات.

تداعيات التراجع الإقتصادي تطال أيضًا الشق المالي للدولة اللبنانية التي تراجعت مداخيلها بشكل كبير نتيجة تحوّل الإقتصاد اللبناني إلى إقتصاد نقدي. وبحسب التوقّعات، تبلغ نسبة التعاملات النقدية أكثر من 85% من إجمال النشاط الإقتصادي الداخلي (مع إستثناء الإستيراد) بعد أن كانت هذه النسبة بحدود الـ 36% قبل الأزمة.

الإعتماد على الإقتصاد النقدي مُبرّر من قبل اللاعبين الإقتصاديين بعدم الثقة بالقطاع المصرفي الذي يحتجز أموال المودعين ولكن له وجه سلبي آخر أيضًا وهو التهرّب الضريبي. إلا أن المُشكلة هي أنه لا يُمكن لإقتصاد أن يتطوّر (بالمعنى الإيجابي) بغياب القطاع المصرفي نظرًا إلى الدور المحوري الذي يلعبه القطاع المصرفي في تمويل الإقتصاد. وبالتالي فإن أزمة الثقة بالقطاع المصرفي هي من أولى مهام الحكومة الجديدة مع مصرف لبنان.

الضرر النقدي من الوضع الحالي كبير خصوصًا نتيجة غياب الثقة بالقطاع المصرفي. وبما أن العملة تعكس ثروة البلد، لذا يُلقي الإنكماش الإقتصادي بثقله على الليرة التي أصبحت تُعاني إقتصاديًا بعد أن عانت سياسيًا وماليًا. النظرية الإقتصادية واضحة: ما يضمن ثبات العملة هو الاستقرار والإستدامة في النمو الإقتصادي! من هذا المُنطلق، إحدى أهمّ وسائل الدفاع عن الليرة ينصّ على تحفيز النشاط الإقتصادي «الرسمي»، ومعناه الاقتصاد المنظور والداخل في الحلقة الاقتصادية المتكاملة.

إجتماعيًا تزداد نسبة الفقر نتيجة لإنعدام التوزيع العادل في الثروات. وبالتالي نرى أن غياب الدعم من مصرف (أو بمعنى أخر تحرير سعر صرف الليرة) يحمل في طياته مزيداً من إرتفاع نسبة الفقر التي قد تصلّ إلى أكثر من 80% من الشعب في فترة لا تتجاوز عدة أشهر في حال تمّ رفع الدعم بالكامل.

في الختام، لبنان يحرق الوقت الثمين المتبقي للنهوض من الأزمة الحالية. فهل تنجح نظرية الفوضى الخلاقة ويكون الفرج من نصيب اللبنانيين آخر المطاف، أم…؟

بواسطة
جاسم عجاقة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى