أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

العرقلة «مش رمانة… بل قلوب مليانة»…؟!

كتب يحي جابر  في جريدة ” الشرق اللبنانية ” :

على وقع تعثر الاتفاق على ولادة الحكومة اللبنانية العتيدة، وهي مسألة ليست جديدة، وليست الاولى من نوعها في ظل النظام اللبناني، المحكوم بحسابات ومصالح فئوية، طائفية ومذهبية واقطاعية سياسية، وغير سياسية، وبموازاة الصراعات الاقتصادية والمالية والمعيشية، المشتعلة على اكثر من جبهة، بالتقاطع مع تمددً وباء «كورونا»… ولبنان يتحضر ليوم الاربعاء المقبل، بعد التهديدات بالنزول الى الشوارع والساحات، على امتداد الارض اللبنانية، بطلب من «الاتحاد العمالي العام»… بعد ادارة المعنيين الظهر لالام الناس واوجاعهم المعيشية، ناهيك بالصراع المتمادي على المحاصصات وتوزيع الحقائب الوزارية، والتي تعززت بغياب الثقة المتبادلة بين «شريكي التشكيل»، رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف سعد الحريري، تماما كما وغياب الثقة بين بعبدا وعين التينة، بشخص الرئيس نبيه بري…

يردد المتابعون المثل الشعبي القائل: «مش رمانة… بل قلوب مليانة…»؟! حيث تراكمت الملفات الخلافية، والجميع يأخذون على الرئيس عون، سلوكية لم تؤد سوى الى المزيد من العرقلة والتعقيدات والمراوحات… وهو الذي اطل على اللبنانيين، مع انتهاء سنته الرئاسية الرابعة، واعدا بتصحيح المسارات والبدء بالاصلاح، وقد بقي «حبرا على ورق…»؟! الامر الذي جعل عديدين يترحمون على الماضي، حيث لا يكاد يمر يوم على اللبنانيين، من دون تدهور المؤشرات الحيوية، على مختلف الاصعدة، برعاية «العهد العوني»، الذي توج قبل ايام باستغلال القضاء اللبناني لتحقيق مآربه… على خلفية تفجير مرفاء بيروت، في ٤ اب الماضي، وما خلفه من كوارث بشرية واسكانية…

لقد سيطرت الملفات القضائية، على المشهدين السياسي والاعلامي في هذا البلد، والهدف المعلن هو «الوصول الى الحقيقة»، التي هي واجب وطني – انساني بامتياز، بعيدا من المحسوبيات والانتقائيات…

يبدي عديدون اسفهم ان «تتحول الملفات القضائية، الى ملفات سياسية بامتياز، فالعدالة الانتقائية -ان كانت كذلك- ظلم يلحق بالجميع… رغم التشديد على وجوب استكمال المسار القضائي سبيله نحو معاقبة من يثبت ضلوعه وتورطه…»

تفجرت «حرب قضائية» بالتقاطع مع «الحرب السياسية – الاعلامية» بين سائر الافرقاء، والدخان الابيض حول ولادة الحكومة العتيدة لم يره احد بعد… والاشتباك الثنائي بين بعبدا و»بيت الوسطً»، تعزز بآخر بين بعبدا و»عين التينة»، على خلفية «التحقيقات البرلمانية المطلوبة بملف مناقصات الكهرباء والفيول» المستهدفة مقربين من رئيس الجمهورية…

لا جديد على خط مساعي انجاز التشكيلة الحكومية المطلوبة بالحاح دوليا، وعلى وجه الخصوص، فرنسيا، خصوصا وان الرئيس المكلف، لم ينكث بالتزاماته ووعوده، والصيغة التي سلمها للرئيس عون، حافظت على «وحدة المعايير… وما حصل من تفاهمات بضوء المبادرة الفرنسية…» على ما تؤكد مصادر متابعة عن قرب، وازاء ذلك، فإن الرئيس الحريري لن. يستسلم لـ»الامر الواقع» ولن يعتذر…

ترى المصادر اياها، «ان عرقلة الصيغة الحريرية دلالة، لا لبس فيها على تمسك الرئيس عون بـ»حكومة تصريف الاعمال»، وتفعيلها… وذلك يناقض التزامه بما تم التوافق عليه مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتجدد باتصالات هاتفية بين الرئيسين، لجهة «ان مصلحة لبنان الاكيدة ان تتشكل حكومة، باسرع وقت، تجدد حضور الدولة، على الاصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية كافة…»

«اسمع اقوالك تعجبني، ارى افعالك اتعجب…» خصوصا وان التسريبات تتحدث عن ان الجنرال «لن يوقع تشكيلة حكومية تفرط بالصلاحيات الرئاسية التي يسعى لاستعادتها، او بما تبقى…»، «فإلى اين..؟ والفروقات كبيرة بين مضمون الصيغة الحريرية، ومضمون الصيغة العونية…»؟! والبلد على حافة الهاوية…

بواسطة
يحيى جابر
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى