أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

نحو 500 ألف شخص بانتظار تقاضي تعويضاتهم من الضمان … هل تُرفع قيمة تعويضات نهاية الخدمة؟

مع تدني القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، وخسارة ما يفوق 70 في المئة من قيمتها، باتت رواتب وتعويضات نهاية خدمة العاملين في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العسكرية بغالبيتها الساحقة شبة معدومة القيمة. وبعد أن كانت تشكل في وقت سابق مصدر أمان للمتقاعد، باتت اليوم لا تكفي لسداد جزء من ديونه، أو ربما لتأمين معيشة أشهر قليلة لا سنوات.
من هنا كثرت الاقتراحات لتعديل التعويضات المالية للصرف من العمل ولنهاية الخدمة. أحد الإقتراحات تقدم به مدير عام الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، محمد كركي، وآخر تقدّم به رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر. أما آخرها فهو اقتراح قانون تقدم به النائب طوني فرنجية. فأين تتقاطع تلك الاقتراحات والمطالبات؟ وهل من إمكانية فعلية لرفع قيمة تعويضات نهاية الخدمة؟

اقتراح القانون
يرمي اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي تقدّم به النائب فرنجية إلى تعديل في صرف التعويضات المالية للصرف ونهاية الخدمةز ويُلزم فيه مصرف لبنان في حال استحق تعويض الصرف من الخدمة ونهاية الخدمة لأي موظف أو مستخدم من موظفي القطاع العام، القطاع الخاص، والقطاع العسكري، بتحويل المبلغ إلى الدولار الأميركي، وفقاً للسعر الذي يحدّده مصرف لبنان في تعاملاته مع المصارف أي 1515 ليرة لبنانية للدولار الأميركي، على أن يتم السحب وفقاً لسعر السوق المعتمد في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة، على أن لا تتعدى السحووبات 5000 دولار شهرياً.

ووفق اقتراح القانون، تُطبّق الفقرة الأولى من هذا القانون على مبلغ 500 مليون ليرة كحدّ أقصى من مجمل التعويض لمن انتهت خدمته لبلوغه السن القانونية، أو تم صرفه من الخدمة. ويطبق هذا القانون في حال إقراره بمفعول رجعي يعود إلى مطلع العام 2020. بمعنى أن إقراره يسري على كل المتقاعدين من تاريخ 1 كانون الثاني 2020، سواء كانوا تقاضوا تعويضاتهم وأنفقوها أم لم ينفقوها.

اقتراحا الضمان والعمالي
اقتراح القانون الذي تقدّم به فرنجية جاء بعد مرور ثلاثة أشهر على تقدّم مدير عام الضمان الاجتماعي باقتراح رسمي، باسم صندوق الضمان، إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يطلب فيه اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من وطأة الأزمة على المضمونين عند بلوغهم سن التقاعد، أو تركهم العمل أو بلوغهم 20 سنة خدمة، وتجنيبهم ضياع تعويضاتهم التي فقدت من قيمتها نحو 80 في المئة. واقترح الضمان حينها تحويل تعويضات نهاية الخدمة من الليرة إلى الدولار ثم سدادها لأصحابها بالليرة، وفق سعر صرف 3900 ليرة للدولار، على غرار ما حصل مع أصحاب الودائع الصغيرة في وقت سابق. ما يعني مضاعفة تعويضات نهاية الخدمة، عبر ضرب قيمة التعويض بـ 2.6.

أما اقتراح رئيس الاتحاد العمالي العام، وعلى الرغم من تطابقه مع اقتراح الضمان، إلا أنه اختلف عن اقتراح كركي ببند أساسي، هو أن يتم تحويل التعويضات من الليرة إلى الدولار من دون إلزام أصحابه بسحب تعويضاتهم وفق سعر صرف المنصة. بمعنى أنه حسب اقتراح الأسمر، يمكن للمتقاعد تحويل تعويضه من الليرة إلى الدولار والإبقاء عليه في حسابه المصرفي. هذا البند فيما لو تم الأخذ باقتراح “العمالي” سيحافظ نسبياً على قيمة التعويض.

متوسط التعويضات 3780 دولاراً
الشريحة التي تقدم كركي باقتراح لحماية تعويضاتها هي من ذوي الدخل المحدود. لكن جرى البحث حينها بإمكان تقسيم أصحاب التعويضات إلى شرائح للتمييز بين صغار الموظفين وتعويضاتهم، والكبار منهم الذين تفوق تعويضاتهم مئات ملايين الليرات.

فقدان قيمة تعويضات نهاية الخدمة يُنذر بكارثة اجتماعية. إذ يتقاعد سنويا آلاف الموظفين أو ينهون خدمتهم. ووفق أرقام نهاية الخدمة في الضمان فقد تسلّم في العام 2019 نحو 28799 شخصاً تعويضه من الضمان. ومنذ بداية العام 2020 ولغاية نهاية شهر تموز 2020 بلغ عدد الشيكات الصادرة لفرع نهاية الخدمة المنجزة 13630 شيكاً. ووفق أرقام الضمان فإن نحو 500 ألف شخص بانتظار تقاضي تعويضاتهم من الضمان في السنوات المقبلة. واللافت أن متوسط التعويضات يبلغ 31 مليون و244 ألف ليرة، أي ما لا يزيد عن 3780 دولاراً فقط لا غير.

وإذا ما أضيف متقاعدو القطاع العام سنوياً إلى القطاع الخاص والقطاعات العسكرية فإن أعدادعم تفوق 50 ألف متقاعد.

هل تُرفع التعويضات
حتى اللحظة، لم يتم وضع أي من تلك الاقتراحات على طاولة البحث الجدّي، على الرغم من وعد حاكم مصرف لبنان في وقت سابق بدعم أحد اقتراحي الضمان والاتحاد العمالي. كما لم يسلك اقتراح القانون المقدّم من فرنجية طريق التشريع. ووفق مصدر في “المالية” في حديث إلى “المدن” فإن عملية رفع قيمة التعويضات لا تعدو كونها “ترقيع” للأزمة وليست حلاً. فالخزينة العامة لا قدرة لها على تحمل هذه الأعباء. أما إذا أراد مصرف لبنان أخذ هذا الأمر على عاتقه، فذلك سيستلزم منه طباعة كميات كبيرة من الأموال بالليرة اللبنانية وضخها في السوق. ولهذا التوجّه تداعياته القاسية والكارثية على التضخم، ومزيد من تراجع قيمة العملة الوطنية، وتالياً تدهور الليرة أكثر فأكثر.

الحلول، وفق المصدر، لا يجب أن تُقارب انطلاقاً من حماية فئة واحدة من المجتمع، إنما من منطلق أوسع هو حماية كافة الفئات: “من هنا تم إدراج بند في خطة النهوض، يتعلّق بإعادة النظر بنظام التقاعد والتعويضات ومنها التدبير رقم 3 الخاص بالعسكريين”.

بواسطة
عزة الحاج حسن
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى