خاص – رفع سحوبات المودعين ليس صدفة… هذا ما جرى بين مصرف لبنان وصندوق النقد!

أصدر مصرف لبنان أمس تعميماً يقضي برفع سقوف السحوبات الشهرية للمودعين المستفيدين من التعميمين 158 و166 بنسبة 20%، على أن تُصرف الزيادة عبر البطاقات المصرفية اعتباراً من كانون الأول المقبل. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للمودعين، بالتزامن مع النقاشات بشأن قانون الفجوة المالية وآلية إعادة الودائع. فما الأسباب التي دفعت مصرف لبنان إلى اتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت؟ وما علاقتها بالمحادثات مع صندوق النقد الدولي؟ ولماذا اختار اعتماد البطاقات المصرفية بدلاً من الدفع النقدي؟
في هذا السياق، كشف المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة «نداء الوطن» أنطوان فرح، في حديث لموقعنا «Leb Economy»، أن قرار رفع سقوف السحوبات لم يكن مفاجئاً، إذ اتُّخذ مبدئياً داخل مصرف لبنان قبل نحو شهرين، لافتاً إلى أنه كان من المتوقع آنذاك ألا يبدأ تنفيذه سريعاً، بل في أواخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل، قبل أن يتقرر تطبيق الزيادة اعتباراً من كانون الأول المقبل.

وأوضح فرح أن أحد الأسباب الأساسية التي دفعت إلى رفع سقوف السحوبات يرتبط بالتضخم الذي ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين عموماً، ومن بينهم المودعون المستفيدون من التعميمين 158 و166، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للمبالغ التي يتقاضاها المودعون شهرياً.
وأشار إلى أن العامل الآخر الذي ساهم في اتخاذ القرار يتمثل في استعادة التواصل بين مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي زخمه السابق، بعد فترة شهدت شبه انقطاع في الاتصالات بين الطرفين، موضحاً أن صندوق النقد بادر إلى إعادة التواصل مع المصرف المركزي، وجرى البحث في مسألة المئة ألف دولار النقدية التي يُفترض دفعها للمودعين.
وكشف فرح أن هذه المحادثات أظهرت عدم ممانعة صندوق النقد الدولي احتساب المبالغ التي سبق دفعها للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 من أصل مبلغ المئة ألف دولار النقدي المقرر دفعه لكل مودع، لافتاً إلى أن إجمالي المبالغ المدفوعة حتى اليوم بلغ نحو 7 مليارات دولار، وهو رقم كبير يصرّ مصرف لبنان على احتسابه ضمن المبالغ المستحقة للمودعين.
وأكد أن إصرار مصرف لبنان على حسم هذه المبالغ يرتبط بعجز الدولة عن المساهمة نقدياً في تمويل المئة ألف دولار المخصصة للمودعين، معتبراً أنه في ظل هذا الواقع، لا يتوافر حل آخر، إذ إن عدم احتساب المبالغ المدفوعة سابقاً قد يؤدي إلى حرمان شريحة كبيرة من المودعين من استعادة حقوقهم، نتيجة عدم قدرة المصارف على تسديد المئة ألف دولار وفق ما هو مطروح في قانون الفجوة المالية.
ولفت فرح إلى أن قرار زيادة السحوبات يمكن اعتباره انعكاساً لتفاهم ضمني وغير رسمي بشأن احتساب الأموال المدفوعة بموجب التعميمين من أصل المبالغ النقدية التي سيتقاضاها المودعون عند إقرار قانون الفجوة المالية.
أما بشأن اعتماد البطاقات المصرفية لصرف الزيادة بدلاً من الدفع النقدي، فأوضح فرح أن هذه الخطوة تنسجم مع السياسة التي بدأ مصرف لبنان باتباعها منذ فترة، والهادفة إلى تقليص حجم الاقتصاد النقدي قدر الإمكان.
وأشار إلى أن المصرف المركزي استفاد من قرار رفع السحوبات لتشجيع استخدام البطاقات المصرفية والدفع عبر شبكات الدفع النظامية، بما يساهم في الحد من التعاملات النقدية وتوسيع نطاق النشاط الاقتصادي الرسمي.



