خاص- شماس يثمّن زيادة السحوبات في زمن «الاستهلاك المريض»: خطوة حميدة لتحريك الموسم التجاري

أصدر مصرف لبنان، أمس، تعميمين وسيطين عدّل بموجبهما سقوف السحوبات الشهرية للمستفيدين من التعميمين الأساسيين 158 و166، فرفع قيمة السحوبات وفق التعميم 158 من 1000 إلى 1200 دولار شهرياً، منها 800 دولار نقداً و400 دولار عبر البطاقات المصرفية، فيما رفع السحوبات وفق التعميم 166 من 500 إلى 600 دولار شهرياً، منها 400 دولار نقداً و200 دولار عبر البطاقات المصرفية، على أن يبدأ تطبيق الزيادة اعتباراً من الأول من كانون الأول المقبل.
ولم يأتِ هذا القرار من فراغ، إذ سبقه على مدى الأسابيع الماضية حديث متزايد عن احتمال رفع سقوف السحوبات، في ظل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين وارتفاع أسعار السلع الأساسية والأعباء المعيشية، وسط تداعيات التطورات الإقليمية على الاقتصاد اللبناني. غير أن هذا التوجه بقي محاطاً بالتساؤلات حول إمكانية إقراره، ولا سيما في ضوء كلفته على مصرف لبنان وانعكاساته المحتملة على احتياطاته، قبل أن يُحسم الأمر بإقرار الزيادة في توقيت يسبق موسم الأعياد، الذي يشكل محطة أساسية بالنسبة إلى القطاع التجاري.
وفي هذا الإطار، اعتبر الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أن صدور التعميمين الوسيطين عن مصرف لبنان يشكل نبأً جيداً على مختلف المستويات، المصرفية والنقدية والمالية والاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تدل، مرة بعد مرة، على حركية حاكمية المصرف المركزي وسعيها إلى تفعيل الدورة الاقتصادية، بالوسائل والإمكانات المتاحة والمتوافرة.
ولفت شماس إلى أنه في حال أصبحت هناك إمكانية لزيادة الأموال المدفوعة بموجب التعميمين 158 و166، فإن هذه الأموال لن تُحتسب مرة ثانية عند ردّ الودائع إلى أصحابها، وصولاً إلى مبلغ 100 ألف دولار ضمن الحصة النقدية، موضحاً أن هناك تطمينات، أو بالأحرى تأكيدات، من جهات حكومية بهذا الشأن.
وانطلاقاً من ذلك، رأى شماس أن توقيت الخطوة جيد جداً، في ظل الشح الكبير في السيولة الذي يعاني منه البلد، ولا سيما السيولة المتوافرة بين أيدي الناس، بالتزامن مع تراجع قدرتهم الشرائية وانخفاض مداخيل المؤسسات، ما يجعل هذه الزيادة تأتي في وقتها، خصوصاً أننا نتحدث عن مبالغ كبيرة بطبيعة الحال. وفي هذا السياق، ذكّر بالتراكم الحاصل في الأموال التي جرى توزيعها من قبل المصرف المركزي، والتي من المفترض أن تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار من الآن وحتى نهاية السنة، معتبراً أن المبالغ الإضافية ستساعد على تخطي هذه العتبة، وهو أمر جيد جداً.
وإلى جانب أهمية الخطوة من حيث السيولة، توقف شماس عند توقيتها، معتبراً أنه يكتسب أهمية إضافية مع اقتراب موسم الأعياد، وتحديداً عيد الميلاد ورأس السنة، اللذين يشكلان محطة تجارية بامتياز. ومن هنا، انتقل إلى أهمية المبالغ المقررة، موضحاً أنه ارتفع المبلغ من 100 إلى 200 دولار للمستفيدين من التعميم 166 ومن 200 دولار إلى 400 دولار للمستفيدين من التعميم 158 عبر البطاقات المصرفية، وهي كلها أموال «فريش»، مشدداً على أن هذه الزيادات تُعدّ ذات قيمة، إذ إن ارتفاع إجمالي المدفوعات الشهرية، على سبيل المثال، من 1000 إلى 1200 دولار يعني زيادة بنسبة 20%، وهي نسبة ليست بالقليلة.
أما النقطة الثانية التي توقف عندها شماس، فتتعلق بآلية توزيع هذه المبالغ، إذ أوضح أن مبلغ الـ400 دولار وفق التعميم 158 والـ200 دولار وفق التعميم 166 سيكونان متاحين من خلال نقاط البيع (Point of Sale)، أي عبر استخدام البطاقات المصرفية في عمليات الشراء، الأمر الذي ينعكس مباشرة على القطاع التجاري، نظراً إلى أن هذه الأموال ستُصرف في المحال التجارية وليس في أي مكان آخر.
وفي هذا السياق، شدد على أن أهمية القرار لا تقتصر على قيمة المبالغ أو توقيت ضخّها، بل تشمل أيضاً كيفية توزيعها، لأن هذه الأموال لن تتجه إلى الادخار أو توضع تحت الوسادة في المنازل، وإنما ستُخصص للاستهلاك، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في بلد يبدو الاستهلاك “مريضا”، بالتزامن مع تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 30%.
وبالتالي، اعتبر شماس أن دخول أي أموال بهذه الطريقة إلى الأسواق، وإن كانت في الأساس أموال المودعين ومن حقهم الحصول عليها، من شأنه أن يساهم في فكّ ضائقة الناس خلال هذه الفترة الصعبة وعلى أبواب الأعياد، أو على الأقل التخفيف من حدتها، ما يجعل الخطوة التي اتخذها المصرف المركزي خطوة حميدة في الظروف الراهنة.
وختم شماس بالتأكيد أنه، بصفته ممثلاً للهيئات الاقتصادية ورئيساً لجمعية تجار بيروت، يثمّن هذه الخطوة جداً، معرباً عن أمله في أن تكون «فاتحة خير لتحريك الموسم التجاري والاقتصادي في أواخر السنة».



