أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

«حزب الله»: العودة إلى الدولة أم تفكيك لبنان! (الجمهورية 3 تشرين الثاني)

في جلسة وجدانية مع أحد الأصدقاء المفكّرين من الطائفة السُنّية، وكنا نتناول فيها شجون البلد، سألني: هل نحن أهلُ السُنّة أسأنا إلى لبنان كما يفعل «حزب الله» اليوم؟ أخبارلبنان المحلية

جاء السؤال بمثابة عودة إلى الذات لتنقية الذاكرة، ونوعاً من الإقرار الضمني بالمسؤولية. لقد أقرّ السُنّة لاحقاً كما الأحزاب اليسارية «الوطنية» بخطأ تحالفهم منذ ستينات القرن الماضي مع منظمة التحرير الفلسطينية وانقلابهم على ما اعتبروه «دولة المارونية السياسية»، الأمر الذي أتاح للفلسطينيين بناء دولة داخل الدولة، ومهّد لإشعال الحرب الاهلية عام 1975. لكنّ سياسات الرئيس سليم الحص لاحقاً والرئيس رفيق الحريري، حققت المصالحة بين أهل السُنّة والدولة، وحققت عودة الطائفة إلى الوطن. وجاء تتويج ذلك مع شعار الرئيس سعد الحريري «لبنان أولاً»، الذي أكّد على الانتماء النهائي لأهل السُنّة في لبنان إلى الكيان. أخبارلبنان المحلية

في الجانب المسيحي، عادت «القوات اللبنانية» إلى الدولة بعد تسليم سلاحها ومع الاعتذار العلني الذي قام به سمير جعجع من الشعب اللبناني، فضلاً عن مصالحة الجبل التي كرَّست إعادة التوافق المسيحي الدرزي على العيش معاً في ظل الدولة ومؤسساتها. كما ما تزال «القوات اللبنانية» تؤكّد على خيارها السياسي الأساسي وهو الرهان على الدولة، على الرغم من تململ قواعدها الشعبية التي تطالبها بخيارات سياسية أخرى كمثل الفدرالية وغيرها.

الطرف الآخر الذي ما زال خارج الدولة والسلم الأهلي هو «حزب الله» الذي استفاد من تحالفه مع «التيار الوطني الحر» في اتفاق مار مخايل ليسيطر في المرحلة السابق على مجلسَي النواب والوزراء وغالبية المفاصل الحساسة في الدولة، قبل أن يتورَّط في الحرب الأخيرة وينفك التحالف بينه وبين التيار.

هذا الحزب الذي بات لا يعرف بأيّ خطاب يتوجّه إلى بيئته ومناصريه ولا إلى عموم الشعب اللبناني. هو ما زال يتبنّى سردية «المقاومة» التي فشلت فشلاً ذريعاً في استراتيجياتها العسكرية والسياسية، ويسوّق طروحات تتعارض مع قيام الدولة، وتتعارض مع تَوق غالبية الشعب اللبناني إلى السلم الأهلي واستعادة المؤسسات الرسمية دورها وبسط سلطة الجيش الوطني على كامل تراب الوطن. وبات شعار «المقاومة» ذريعة لتمسّك الحزب بسلاحه الذي من خلاله يُرعب اللبنانيّين ويمسك بزمام قيادة البلد ويهيمن على مؤسساته، وهو مصرّ على ذلك على الرغم من ابتعاد غالبية المكوّنات الوطنية عن الحزب ومبادئه وعلى الرغم من التململ الحاصل داخل البيئة الشيعية. أخبارلبنان المحلية

والسؤال اليوم: متى يعود «حزب الله» إلى الدولة؟ ومتى يراجع حساباته وضميره ويقيّم مسيرته الطويلة بما فيها من حسنات وسيّئات، من إنجازات ومن إخفاقات، ومتى يعتبر أنّ خيار الدولة الذي يطالب به اللبنانيون هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة؟

إنّ الوطن اليوم أمام استحقاق تاريخي لقيام الدولة في ظروف إقليمية ودولية تبدو مؤاتية في حال قرّر «حزب الله» العودة إلى الدولة. أمّا إذا استمرّ على قراره الاحتفاظ بالسلاح وبمؤسساته الأمنية، فهذا يعني أنّ لبنان لن يعود إلى ما كان عليه ولن تقوم دولة، لا بل هذا يعني أنّ الحزب يقود مسيرة الخروج من الدولة، وهو بذلك يخدم مصالح إسرائيل التي لا ترغب مطلقاً في عودة لبنان إلى ما كان عليه نموذجاً في التعدّدية والديمقراطية، ودولة ذات سيادة وذات حدود معترف بها دولياً. فلطالما كان حلم الصهيونية تفكيك لبنان والدول المجاورة، لأنّ ذلك يضمن أمن إسرائيل واستمراريتها وسياساتها التوسعية. فهل تكون سرديّة «حزب الله» الورقة التي تنتظرها إسرائيل لتحقيق تطلعاتها التاريخية؟

بواسطة
د. جورج صدقه
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى