أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- رغم الازمات…هل لا يزال قطاع المطاعم في لبنان جاذباً للإستثمارات؟

رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية التي تثقل كاهل قطاع المطاعم في لبنان، لا تزال بعض المشاريع الجديدة تبصر النور، وإن بوتيرة محدودة، في وقت تواجه فيه المؤسسات تحديات متزايدة للحفاظ على استمراريتها. فما واقع الاستثمار في القطاع اليوم، وما أبرز التحديات التي تواجهه؟

في هذا الإطار، أكد نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة أن الاستثمارات في قطاع المطاعم لا تزال مستمرة في لبنان، وإن كانت بوتيرة محدودة في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات الجديدة تواصل فتح أبوابها رغم التحديات التي يواجهها القطاع.

نائب رئيس “نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري” خالد نزهة

وأوضح نزهة في حديث لموقعنا Leb Economy أن هذه المبادرات تعكس تعلّق اللبناني بوطنه وإصراره على الاستمرار، إذ يبادر عدد من الشباب والشابات إلى جمع جهودهم وإطلاق مشاريع مشتركة، في محاولة لخلق فرص جديدة ومواصلة العمل في بلدهم، على الرغم من الصعوبات المحيطة بهم.

وأشار إلى أن واقع القطاع يرتبط بصورة مباشرة بالأزمة التي تمر بها المنطقة، في ظل الحرب والركود الاقتصادي والتضخم وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين.

كما لفت إلى أن أعداد اللبنانيين الوافدين من الخارج كانت محدودة خلال الموسم الماضي، نتيجة اضطرابات حركة الطيران والقلق من احتمال تعذّر العودة، والمشكلات التي تواجه شركات الطيران، إضافة إلى ارتفاع أسعار التذاكر.


أكثر من 220 علامة تجارية

وفي هذا السياق، اعتبر نزهة أن استقرار الأوضاع السياسية والأمنية من شأنه أن يغيّر صورة القطاع بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن لبنان يمتلك إمكانات واسعة في مجال المطاعم والفرنشايز، إذ يصدّر أكثر من 220 علامة تجارية إلى الخارج، بعدما كان يستورد العلامات التجارية في السابق.

وكشف أن العلامات التجارية اللبنانية توسّعت لتشمل أنماطاً متعددة من المطابخ والمفاهيم الغذائية، بما فيها الوجبات السريعة والقهوة والمنقوشة وغيرها، ولم تعد تقتصر على المطبخ اللبناني التقليدي، الأمر الذي يتيح للقطاع المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور العلامات اللبنانية في الأسواق الخارجية.


تحديات المؤسسات المطعمية

وفي المقابل، أقرّ نزهة بأن عدداً من المؤسسات يواجه صعوبات قد تدفعه إلى الإقفال، لكنه شدد على أن أصحاب المطاعم والمقاهي يبذلون جهوداً كبيرة للتكيّف مع الظروف الحالية، والتضحية قدر الإمكان من أجل الحفاظ على استمرارية مؤسساتهم وموظفيهم.

ولفت إلى أن أصحاب المؤسسات يواصلون، رغم الضغوط، تسديد مستحقات التجار والضرائب والوفاء بالتزاماتهم، على الرغم من محدودية الملاءة المالية وغياب القروض المصرفية التي يمكن أن تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة.

وأوضح أن القطاع كان يعتمد بصورة كبيرة على الطبقة الوسطى التي شكّلت شريحة أساسية من المجتمع اللبناني، إلا أن هذه الطبقة تراجعت بشدة نتيجة الأزمات المتراكمة منذ عام 2019، واحتجاز أموال اللبنانيين في المصارف، وما رافق ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية.

وأشار إلى أن هذه التحولات أثّرت في حركة الاستهلاك والإنفاق، في وقت يعتمد فيه لبنان على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته، ما يزيد الضغوط على المؤسسات التي تواجه ارتفاعاً في التكاليف وتراجعاً في الطلب.

وأكد نزهة أهمية عودة الأشقاء العرب إلى لبنان في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن زياراتهم المتكررة كانت تساهم في تحريك النشاط الاقتصادي، ولا سيما أن كثيرين منهم اعتادوا زيارة لبنان أكثر من مرة سنوياً والإنفاق خلال إقامتهم فيه، بما ينعكس إيجاباً على المطاعم والمقاهي ومختلف القطاعات المرتبطة بها.

القطاع المطعمي.. محرك للانشطة الانتاجية

وشدد على أن قطاع المطاعم لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات الغذائية، بل يشكّل محرّكاً أساسياً لعدد كبير من الأنشطة الإنتاجية في لبنان، نظراً إلى اعتماده على المنتجات المحلية، من المشروبات المصنّعة في لبنان، بما فيها النبيذ والعرق والبيرة، إلى الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والألبان والأجبان والمونة، فضلاً عن مساهمته في تشغيل آلاف اللبنانيين، بمن فيهم عدد كبير من الطلاب الذين يعملون إلى جانب الموظفين.

وأضاف أن المطاعم والمقاهي تؤدي دوراً مهماً في تنشيط المناطق التي توجد فيها، إذ تساهم في خلق الحركة والحياة وتعزيز النشاط الاقتصادي والإنماء المحلي، سواء من خلال افتتاح مطعم جديد أو إنشاء مؤسسات ومفاهيم ضيافة مختلفة، بما فيها مطاعم الأسطح.

متطلبات النهوض

وفي ما يتعلق بمتطلبات النهوض بالقطاع، أعرب نزهة عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تحسناً في الأوضاع، بالتوازي مع عمل الدولة على تحديث التشريعات والقوانين السياحية بما يواكب تطور قطاع المطاعم والقطاعات الأخرى، إلى جانب تطوير البنى التحتية التي باتت الحاجة إليها ملحّة.

كما شدد على أهمية الحفاظ على النشاط السياحي البحري وتعزيزه، معتبراً أن تطوير وسائل النقل العام يشكّل خطوة مهمة في تسهيل التنقل، ولا سيما في الظروف الحالية.

ونوّه نزهة بالخطوات المتخذة لتحريك قطاع النقل عبر تشغيل الحافلات، معرباً عن أمله في استمرار هذه المبادرات وتوسيعها، لما لها من دور في تسهيل السياحة الداخلية والحد من التلوث.

وختم بالتأكيد أن أصحاب المؤسسات والنقابة يواصلون بذل أقصى الجهود الممكنة للحفاظ على استمرارية القطاع والوقوف على أقدامهم، معرباً عن أمله في أن يساعد استقرار الأوضاع وعودة الحركة السياحية في توفير الظروف اللازمة لاستعادة النشاط وتعزيز الاستثمار في قطاع المطاعم والمقاهي في لبنان.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى