أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- استهداف المنشآت النفطية السعودية يفاقم أزمة الإمدادات.. هل يواجه لبنان أزمة محروقات؟

لا يزال سوق النفط العالمي يعيش حالة من الضبابية وعدم الاستقرار، في ظلّ تداخل العوامل الجيوسياسية التي تضغط على الإمدادات وتحرك الأسعار. فبعدما شهدت الأسواق انفراجة نسبية مع توقّف الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، ورفع روسيا القيود التي كانت قد فرضتها على تصدير الديزل، إلى جانب تعليق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤقتاً بعض العقوبات الأميركية التي تعرقل وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط بصورة محدودة.
إلا أنّ المخاوف عادت إلى الواجهة مع تجدّد الهجمات على السعودية واستهداف منشآتها النفطية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً لتلامس نحو 113 دولاراً للبرميل، وأعاد القلق حيال أمن الإمدادات النفطية العالمية واحتمال استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.
في ضوء هذه التطورات، كيف تبدو الصورة في سوق النفط والمحروقات عالمياً؟ وكيف ستنعكس هذه المستجدات على سوق المحروقات في لبنان، سواء لناحية الأسعار أو مدى توافر المشتقات النفطية؟

في هذا السياق، اعتبر رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ الوضع في سوق النفط لا يزال غير مستقر، ما يفتح الباب أمام مختلف الاحتمالات، خصوصاً في ظلّ استمرار التوترات السياسية والعسكرية. وأشار إلى أنّ التصريحات والتهديدات لا تزال تتوالى، من دون أن تترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية كفيلة بتخفيف حدّة الأزمة، بل إنّ المخاوف من تفاقمها لا تزال قائمة.

خاص- بعد هبوط اسعار النفط اليوم.. هذا ما سيشهده جدول المحروقات غدا؟
رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس

وأوضح شماس أنّ أزمة الإمدادات لا تزال مستمرة، وقد باتت تداعياتها واضحة على حركة التجارة البحرية، لافتاً إلى أنّ عدداً من السفن في مضيق هرمز لجأ إلى تعطيل أجهزة الرادار في محاولة للعبور، إلا أنّ ذلك لم يحل دون تعرّضها للاستهداف. وعليه، فإنّ الأزمة لا تزال حادّة، فيما يستمر تعثّر الإمدادات.
وأضاف أنّ إيران كانت تمتلك نحو 50 مليون برميل من النفط المخزّن على متن ناقلات عائمة في البحر خارج مضيق هرمز، إلا أنّ هذه الكميات بدأت تنفد، ما يفرض ضغوطاً إضافية على خزينتها وإيراداتها النفطية، في ظلّ صعوبة تسويق النفط وتصديره.
في المقابل، لا تزال بعض دول الخليج قادرة على تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب، وإن بكميات أقل من السابق. فبعدما كانت الصادرات تبلغ نحو 19 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الأحداث، تراجعت إلى نحو 16.5 مليون برميل يومياً، وفق شماس، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرّض لها الإمدادات النفطية في المنطقة.
ورأى أنّ الارتفاع المسجّل في أسعار النفط يعود أساساً إلى المخاوف من استمرار الأزمة والضغوط المتزايدة على الإمدادات العالمية، في ظلّ غياب مؤشرات واضحة إلى انتهاء الحرب أو عودة حركة التجارة النفطية إلى طبيعتها.

الهجمات على السعودية زادت الضغوط
وفي ما يتعلّق بالهجمات على السعودية، أشار شماس إلى أنّ لها تأثيراً كبيراً على سوق النفط، ليس فقط على المستوى الميداني، بل أيضاً من الناحية المعنوية، إذ تزيد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد وانعكاساته على أمن الإمدادات.
ولفت إلى أنّ الهجمات طاولت خلال الفترة الماضية دولاً خليجية عدة، بينها الإمارات وقطر والبحرين وعُمان، فيما يبدو أنّ بعض هذه الدول تمكّن من احتواء جزء من التداعيات أو التوصّل إلى تفاهمات مع إيران.
أما الوضع مع السعودية، فيبدو أكثر تعقيداً، في ظلّ غياب تفاهم واضح حتى الآن. واعتبر شماس أنّ الأزمة لن تُحلّ خلال أيام، محذّراً من أنّ استمرار التصعيد سيزيد الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما أنّ استهداف المنشآت الحيوية والنفطية يهدّد عمليات الإنتاج والتصدير والتكرير، وينعكس بالتالي على الإمدادات العالمية.

سوق المحروقات في لبنان
أما بالنسبة إلى سوق المحروقات في لبنان، فأكد شماس أنّ الأسعار المحلية تتأثر بالأسعار العالمية، موضحاً أنّ استمرار الضربات على المنشآت النفطية قد يعرقل عمليات الإنتاج والتكرير، ويؤدي إلى اختلال التوازن بين إمدادات النفط الخام وقدرة المصافي على تكريره.
وأشار إلى أنّ أي اضطراب في هذه العمليات من شأنه أن يزيد الضغوط على أسعار المشتقات النفطية المكرّرة، من مازوت وبنزين وغاز، نتيجة ارتفاع الكلفة وزيادة هوامش المصافي التي تتحمّل أعباء إضافية لتأمين المنتجات وتسليمها.
وأضاف أنّ تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة أدى إلى ارتفاع كلفة التأمين على الشحنات النفطية، في ضوء المخاطر التي تواجه السفن خلال نقل المشتقات النفطية إلى المصافي والأسواق. كما أنّ اضطرار بعض السفن إلى تغيير مساراتها البحرية يطيل مدة الرحلات ويرفع كلفة إيصال البضائع، ما قد ينعكس بدوره على الأسعار النهائية للمحروقات.

هل يواجه لبنان نقصاً في المحروقات؟
وفي ما يتعلّق بقدرة الشركات المستوردة على تأمين احتياجات السوق اللبنانية، طمأن شماس إلى أنّ الشركات لا تزال قادرة على تأمين حاجة السوق من المحروقات، وإن كانت تواجه تحديات متزايدة في ظلّ الظروف الراهنة.
وأوضح أنّ التفاهمات المتعلقة بتخفيف الضربات على المنشآت النفطية الروسية لا تعني أنّ الأزمة قد انتهت، إذ إنّ المصافي التي تعرّضت للاستهداف تحتاج إلى وقت لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيلها، ما يعني أنّ آثار الضربات قد تستمر حتى بعد تراجع حدّة المواجهات.
وفي المقابل، أدّى تجدّد التصعيد في المنطقة واستهداف المنشآت النفطية السعودية إلى زيادة الضبابية في القطاع، بما يعقّد التوقعات بشأن الإمدادات والأسعار في المرحلة المقبلة.
واكد شماش أنّ غياب الحل السياسي الذي يفضي إلى هدنة فعلية ومستدامة يبقي أسواق النفط عرضة لتكرار هذا السيناريو، بحيث ينتقل التصعيد من دولة إلى أخرى، مع ما يرافق ذلك من اضطرابات في الإمدادات وضغوط إضافية على أسعار المحروقات.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى