إيران تُهدّد “شرايين” الإنترنت… فهل لبنان في دائرة الخطر؟

لم تعد الحروب تقتصر على الصّواريخ والمسيّرات، بل باتت تمتدّ إلى العالم الرقميّ. فقد هدّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيّ، محسن رضائي، باستهداف الكابلات ومراكز البيانات في المنطقة، إذا اندلع قتالٌ عنيف مجدّداً. من هنا، تبرز مخاوف من اضطرابات قد تطال خدمات الإنترنت. فهل لبنان في دائرة الخطر؟
يشرح المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات عامر الطّبش أنّ “الكابلات البحريّة هي الشّرايين الأساسيّة التي تنقل حركة الإنترنت بين دول المنطقة وبين آسيا وأوروبا وأفريقيا”، مُشيراً إلى أنّ “استهدافها بالتّزامن مع ضرب مراكز البيانات (Data Centers)، سيؤدّي الى تباطؤ في الإنترنت، بالإضافة إلى تعطّل بعض الخدمات الرّقميّة والمصرفيّة، والاتّصالات السّحابيّة (Cloud Computing)، وتعطّل المنصّات الإلكترونيّة”.
ويوضح، في حديث لموقع MTV، أنّ “تأثير الاستهداف يتوقّف على حجم الأضرار ومواقع الاستهداف، لكن هناك مسارات بديلة، وفي حال لم تتعرّض للاستهداف، تُستخدم الى حين تصليح الأضرار في المسارات الأساسيّة، لذا، فإنّ حجم الأضرار هو الذي يؤكّد مدى تأثّر الخدمة ومدّتها”.
ويُضيف الطّبش: “ضرب كابل واحد لا يعني انقطاع الإنترنت بالكامل عن المنطقة”، لافتاً إلى أنّ “استهداف مسارات حيويّة عدّة في الوقت نفسه، يُؤدّي إلى اضطرابات واسعة في الخدمة، لا سيّما في الدّول التي تعتمد على عددٍ محدود من بوّابات الاتّصال الدّوليّة (Gateways)، لذا، إذا استهدفت فستتعقّد المشكلة أكثر”، مُشيراً إلى أنّه “لن يحصل أي شلل كامل وكبير إلا في حال استهداف كلّ ما سبق دفعةً واحدة”.
ماذا عن لبنان؟ وما مدى تأثّره بهذا التّهديد؟ يقول الطّبش: “هناك خطر من انقطاع الإنترنت في لبنان دائماً، لأنّه مرتبط بالمنطقة، لكن في حال استهداف الكابلات في منطقة الخليج، فهذا لا يعني أنّ الانترنت ستنقطع في لبنان بشكل كامل، إنّما الأمر يعتمد على المسارات البحريّة المتضرّرة ومدى استفادة لبنان منها”.
ويوضح أنّ “لبنان مربوط بأوروبا عن طريق قبرص، ومسارات عدّة تربطنا بقبرص فأوروبا، لذا، لا يُمكن أن نشهد انقطاعاً كاملاً في الإنترنت، إلا في حال استُهدِفَت الكابلات في بحر لبنان، ولو بشكل بسيط”.
ويُتابع: “لكن قد يكون لبنان مُستفيداً من خدمات عن طريق الخليج وآسيا، وبالتّالي، قد نشهد بعض التباطؤ في هذه الخدمات في حال كانت الأضرار كبيرة في الخليج”.
كيف نتفادى السّيناريو الكارثيّ؟ يُشير الطّبش، إلى أنّه “بإمكانات محدودة ومتواضعة جدّاً، تستطيع الدّولة اللبنانيّة أن تتفادى حصول أي سيناريو لانقطاع الإنترنت، حيث يُمكنها الاعتماد على الأقمار الصّناعيّة، مثل Starlink وEutelSat”.
ويقول: “ستارلينك مُفعّل في لبنان وأصبح شرعيّاً وقابلاً للاستخدام وتمّ بناء خطط طوارئ في “حربَي الإسناد” على أساس “ستارلينك”، كما يُمكن أن يتمّ البناء أيضاً على خطط مع Eutelsat، وهذا الأمر يُعمَل عليه بشكل حثيث وسريع”.
ويُؤكّد أنّه “في حال حصول ضربة في لبنان أدّت الى انقطاع الإنترنت، هناك غرفة عمليّات مشتركة بين وزارة الاتّصالات و”أوجيرو” والهيئات النّاظمة ومشغّلي شركات الاتّصالات والانترنت، وهي مُفعّلة، وقد تصل إلى تحديد أولويّات الخدمات والأساسيّات، وإعطاء الخدمات المهمّة الأولويّة مثل المستشفيات والمؤسّسات الأمنيّة والوزارات، وإبلاغ المواطنين بما يحصل”.
ويُشدّد الطّبش على “ضرورة أن يكون الأمن الرّقميّ في لبنان جزءاً من الأمن الوطنيّ”، مضيفاً: “يجب أن يكون لدى لبنان مسارات بديلة مع أوروبا وأفريقيا ومع دول الخليج، وأن تكون مبنيّةً على هذا الأساس خطط طوارئ قابلة للتّنفيذ”.
ويختم الطّبش، بالتّأكيد أنّ “السّؤال الذي ينبغي أن تطرحه الدّولة اللّبنانيّة لا يقتصر على كيفيّة إعادة خدمة الإنترنت بعد انقطاعها، بل يتجاوز ذلك إلى كيفيّة ضمان استمراريّة الخدمات في حال تضرّر البنية التّحتيّة الدّوليّة”.



