كنعان: محاضر مجلس النواب وتسجيلاته تحسم الجدل حول المادة الثالثة حماية مرجعية قانون النقد والتسليف ضرورة تتعلق بالانتظام العام ولا تمسّ بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا (الديار 13 تشرين الأول)

عاد النقاش حول المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها إلى الواجهة، بعدما تقدّمت النائبة بولا يعقوبيان بمذكرة إلى المجلس الدستوري، طلبت فيها ردّ المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشأن المادة المذكورة، معتبرةً أن إقرارها تمّ وفق الأصول، وأن مضمونها لا يشكّل مخالفة للدستور. وذلك بغض النظر إذا كان قانون إنشاء المجلس الدستوري يلحظ تقديم مذكرات نيابية إلى المجلس الدستوري بعد تقديم الطعن ام لا.
وأوضحت يعقوبيان في مذكرتها أن صيغة لجنة المال والموازنة، التي تضمنت عبارة «مع الالتزام بقانون النقد والتسليف»، سقطت بالتصويت، فيما أُقرّ النص الحكومي ضمن القانون بالمناداة بالأسماء. واعتبرت أن حذف العبارة لا ينتقص من المهام النقدية لمصرف لبنان، ولا يخرجه من المنظومة المعنية بإصلاح القطاع المصرفي.
وفي ضوء هذا التطور، اتصلت «الديار» برئيس لجنة المال والموازنة النيابية، النائب إبراهيم كنعان، للاستيضاح حول حقيقة ما جرى خلال الجلسة التشريعية، والأصول التي اتُّبعت في إقرار المادة الثالثة، فضلاً عن الأسباب القانونية والدستورية التي تستدعي إعادة النظر فيها.
هذا وفي معرض الاستيضاح، اتصلت الديار برئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، خيث اكد لـ«الديار» ان القول إن النص الحكومي للمادة الثالثة أُقرّ وفق الأصول غير صحيح، موضحاً أن إسقاط تعديل لجنة المال والموازنة لا يعني تلقائياً إقرار الصيغة الحكومية التي لم يتم التصويت عليها على الإطلاق، مؤكداً «انني من طالب عدة مرات بالتصويت على الصيغة الحكومية بعد سقوط صيغة لجنة المال الامر الذي لم يحصل وهذا ما هو واضح وضوح الشمس في التسجيلات والمحاضر، وأن ثمة فرقاً أساسياً بين التصويت على اقتراح تعديل مادة والتصويت على المادة نفسها».
وشدّد كنعان على أن المسألة ليست موضع اجتهاد في الوقائع، إذ ليس على المجلس الدستوري سوى العودة إلى المحاضر الرسمية والتسجيلات الصوتية والمرئية للجلسة التشريعية لمجلس النواب ليحسم الجدل حول هذا الموضوع، و للتثبت مما جرى خلال المناقشات والتصويت. ولفت إلى أن هذه المستندات كفيلة بإظهار حقيقة المسار التشريعي للمادة الثالثة، وما إذا كانت قد طُرحت على التصويت بصيغتها الحكومية بعد سقوط تعديل اللجنة.
وفي هذا السياق، ذكّر كنعان بأن لجنة المال والموازنة كانت قد ناقشت المادة الثالثة بصورة معمّقة، وتوصّلت إلى صيغة توافقية تحافظ على مرجعية قانون النقد والتسليف، بعد نقاشات شاركت فيها الجهات المعنية، بما فيها الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد، وفي إطار المشاورات المتعلقة بالإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي وقد شكلت الصيغة التي اعتمدتها اللجنة نقطة التقاء بين الأطراف الثلاثة وهذا ما هو مثبت في المراسلات التي تم تبادلها مع الأطراف الثلاثة والمرفقة مع تقرير اللجنة الرسمي.
وأشار إلى ان التعديل الذي أقرّته اللجنة سقط في الهيئة العامة بفارق أربعة أصوات بعد تغيب عدد كبير من الزملاء النواب الذين غادروا القاعة اعتراضاً على قانون العفو ولم يعودوا لمناقشة قانون اصلاح المصارف، إلا أن سقوطه لا يُعفي من وجوب التصويت على النص الحكومي البديل، وهو ما لم يحصل على الإطلاق بحسب تأكيده. ومن هنا، اعتبر أن مراجعة المحاضر والتسجيلات تثبت هذه الواقعة دون ادنى شك.
أما في ما يتعلق بجوهر المادة الثالثة، فأوضح كنعان أن المسألة تتجاوز مجرد حذف عبارة من النص القانوني، وتتصل مباشرة بمرجعية قانون النقد والتسليف وبالعلاقة بين المجلس المركزي والهيئات واللجان في مصرف لبنان التي تتولى تنفيذ عملية إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها.
ولفت إلى أن الإشارة إلى قانون النقد والتسليف كانت واردة في القانون الرقم 23 الصادر في آب 2025 والذي نظر فيه المجلس الدستوري من خلال طعن تقدم به عدد من النواب في حينه قبل أن تُحذف في مشروع التعديل الحكومي الأخير، معتبراً أن الإبقاء عليها يشكّل ضمانة قانونية للحفاظ على وحدة المرجعية التي تنظّم عمل القطاع المصرفي، وتحدّد الصلاحيات والمسؤوليات بين الهيئات المعنية.
وأوضح أن الخشية لا تتعلق بالضرورة بسحب الصلاحيات النقدية المباشرة من مصرف لبنان، بل بإمكان نشوء ازدواجية في الصلاحيات وتضارب في المرجعيات بين المجلس المركزي لمصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف، في حال غياب نص إطاري واضح يحدّد الإطار القانوني والنظامي الذي يحكم عمل هذه الجهات.
وفي هذا الإطار، اعتبر كنعان أن أي عملية إصلاح جدية للقطاع المصرفي يجب أن تنطلق من احترام القوانين الناظمة للمؤسسات النقدية والمصرفية، وأن تحافظ على استقلالية مصرف لبنان ووحدته ضمن الصلاحيات المحدّدة قانوناً، بدلاً من فتح المجال أمام تفسيرات متباينة قد تؤدي إلى تضارب في القرارات والمسؤوليات.
وشدّد على أن التمسك بمرجعية قانون النقد والتسليف لا يتعارض مع الإصلاح المصرفي، بل يهدف إلى تأمين الأسس القانونية السليمة لتنفيذه، خصوصاً أن إعادة هيكلة المصارف تتطلب وضوحاً في توزيع الصلاحيات بين الجهات الرقابية والتنفيذية، بما يضمن فعالية القرارات ويحمي انتظام العمل المؤسساتي.
وفي ما خصّ مراجعة رئيس الجمهورية أمام المجلس الدستوري، أوضح كنعان انه حق دستوري لا لبس فيه وأن الطعن جزئي ومحصور بالمادة الثالثة، ولا يستهدف صلاحيات الهيئة المصرفية العليا الواسعة ولا يضع قيودا عليها، مشيراً إلى أن ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية في هذا المجال لا يمكن اعتبارها اعتراضاً على الإصلاح أو محاولة لتعطيله بل العكس تماماً.
وفي انتظار قرار المجلس الدستوري، تبدو العودة إلى المحاضر والتسجيلات الرسمية لجلسات مجلس النواب ولجنة المال والموازنة خطوة أساسية للتحقق من الوقائع التشريعية، فيما يبقى الهدف الأوسع ضمان إصلاح مصرفي يستند إلى قواعد قانونية واضحة، ويحافظ على استقلالية مصرف لبنان وانتظام عمل المؤسسات النقدية والرقابية.



