خاص – هل يسرّع الموسم السياحي وتيرة ارتفاع الاحتياطي في مصرف لبنان؟

يلعب الموسم السياحي دوراً في ارتفاع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية لا سيما ان الموسم في لبنان لا يقتصر فقط على فصل الصيف، ففي العام 2023 بدأ منذ بداية العام وتوقف في 8 تشرين الاول مع حرب الاسناد، وبلغت الايرادات السياحية حينها 5.6 مليار دولار. اما في العام 2024، وقبل توسّع الحرب، اقتصر الموسم على شهري حزيران وتموز، ومن ثم كانون الاول، وبلغت الايرادات السياحية 4.7 مليار دولار.
وفي حديث لموقعنا Leb Economy، شرح كبير الإقتصاديبن في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل كيفية مساهمة الموسم السياحي في زيادة إحتياطي مصرف لبنان، حيث لفت الى ان “المغتربين اللبنانيين شكلوا خلال العامين 2024 و2025 الاكثرية الساحقة من الحركة السياحية الى جانب تمضيتهم اوقات طويلة في لبنان وضخهم السيولة في الاقتصاد، الامر الذي يساعد مصرف لبنان على شراء الدولارات من السوق. وهذا ما بيّنه المصرف مؤخرا بعد اعلانه ارتفاع احتياطه 3 مليارات دولار ما بين اواخر تموز 2023 واواخر تموز 2025 ليبلغ 11.5 مليار دولار.

ووفقاً لغبريل “هذا الارتفاع حصل بالرغم من تراجع الاحتياطي بالعملات الاجنبية بحوالى 3.5 مليون دولار في الاشهر الـ3 الاخيرة من العام 2024 بسبب الحرب على لبنان وتداعياتها، الا ان المصرف استطاع تعويض هذا التراجع خلال الاشهر السبعة من العام الحالي، لافتاً الى أنه بالرغم من تأثير الحرب الاسرائيلية – الايرانية على أوائل الموسم السياحي، جرى التعويض خلال شهري حزيران وتموز الماضيين.
وبالاضافة الى الحركة السياحية التي تساهم في تحسين الاقتصاد وارتفاع احتياطي المصرف المركزي، تحدث غبريل عن وسائل اخرى يلجأ اليها لزيادة هذا الاحتياط منها توظيفات المصرف في الخارج والفوائد التي يحصل عليها كإيرادات الأصول التي يمتلكها. ومن احد اهم الاسباب لإرتفاع الاحتياطي هو قرار مصرف لبنان في العام 2023 بالإتفاق مع الحكومة، ايقاف تمويل الدولة اللبنانية والعجز بالموازنة والطلب من الحكومة الاعتماد على مواردها الخاصة لتغطية نفقاتها، موضحاً أن هذا القرار اوقف الضغط على احتياطي المصرف كما انه اوقف تدهور سعر صرف الليرة بعد وصولها الى سعر 141 الف مقابل الدولار ومن ثم تثبيته على 89500 في اواخر تموز 2023.
ومن العوامل المهمة الاخرى لارتفاع الإحتياطي، تحدث غبريل عن تحويلات المغتربين التي بلغت في اواخر العام 2023 حوالى 7 مليارات دولار، بحيث يبلغ معدلها 6.4 مليار دولار سنويا إضافةً إلى العامل الاهم وهو الثقة التي تأتي من الاستقرار الذي يأتي بدوره من الاصلاحات التي لا تتجزأ، لافتاً ان هذه الاصلاحات تتوزع ما بين امنية وعسكرية وديبلوماسية وقضائية واقتصادية وادارية ومالية ونقدية ومصرفية.
وبالنسبة للاجراءات العسكرية والامنية، فهي تتمثل وفقاً لغبريل ببسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية واحادية السلاح بيد القوى العسكرية الشرعية اللبنانية واحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، أما ديبلوماسياً فيشدد على ضرورة ترميم العلاقات مع دول الخليج العربي وترسيم الحدود مع سوريا بالاضافة الى الحدود الجنوبية.
قضائياً، تحدث غبريل عن إقرار قانون استقلالية القضاء الذي صوّت عليه مجلس النواب بالاضافة الى اجراء التعيينات القضائية التي تم اقرارها ايضا.
أما في الشق الاداري، فرأى أن هناك ضرورة لإحتكار الدولة لقطاعات حيوية مثل قطاع الكهرباء والاتصالات والمياه والمطارات وادخال المنافسة اليها وانشاء الهيئات الناظمة التي تشرف عليها بالاضافة الى اغلاق ما لايقل عن 90 مؤسسة عامة وهيئة مستقلة وصندوق انتفى سبب وجودها.
مالياً، شدد غبريل على ضرورة مكافحة التهرب الضريبي والجمركي ومكافحة التهريب عبر الحدود بالاتجاهين وتفعيل الجباية وتطبيق القوانين التي لا تطبق، والتي من شأن تطبيقها زيادة ايرادات الدولة. فضلاً عن ضرورة تخفيض الاعباء التشغيلية عن كاهل القطاع الخاص والمواطنين عبر تحسين المناخ الاستثماري وتطوير بيئة الاعمال.
اما بالنسبة للشقين النقدي والمصرفي، قال غبريل: حصلت التعيينات في المراكز الشاغرة في مصرف لبنان. وفي الشق المصرفي فقد اقر مجلس النواب قانون اعادة انتظام العمل المصرفي وقانون آخر ادى الى تعديل السرية المصرفية بإنتظار قانون الفجوة المالية لكن الاهم هو محاربة اقتصاد الظل الغير مرخص وغير الشرعي وإلا لن تتوفر الاستثمارات العربية والاجنبية، ولا المساعدات المالية ولا وجود لقطاع مصرفي فعال.
واعتبر غبريل أن اقتصاد الظل هو الذي يضرب الثقة إذ ان هناك 300 صراف مرخص في مقابل 3000 غير مرخصين، الى جانب وجود جمعيات غير حكومية تتصرف كأنها شركات مالية وشركات تحويل اموال تخطت أعمالها الرخصة التي حصلت عليها من مصرف لبنان، مشيراً إلى أن مؤسسة التدقيق والاستشارات قدرت حجم اقتصاد الظل بما يوازي 20% من الناتج المحلي اي حوالى 4.8 مليار دولار “الامر الذي ادى الى موضع لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الاموال في تشرين الاول الماضي ووضعه على لائحة البلدان المرتفعة المخاطر من قبل الاتحاد الاوروبي”.



