أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – من 80 إلى 250 باصًا قبل رأس السنة… شيا يكشف خطة توسيع النقل المشترك ومصير الهبتين الصينية والعُمانية

 

في ظل الارتفاع الكبير في كلفة التنقل في لبنان، وما يفرضه من أعباء إضافية على الموظفين والطلاب والمواطنين، يعود ملف النقل المشترك إلى الواجهة، وسط مساعٍ لتوسيع شبكة الخطوط وتعزيز أسطول الباصات، بما يتيح توفير وسيلة نقل آمنة ومنظمة وأقل كلفة.

فأين أصبحت خطة تطوير النقل المشترك؟ وكم يبلغ عدد الباصات العاملة حاليًا؟ ومتى تصل الهبات المنتظرة، ولا سيما من الصين وسلطنة عُمان؟ وهل ينجح القطاع في استقطاب المزيد من الركاب في ظل المنافسة مع وسائل النقل الأخرى؟

في هذا السياق، كشف رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في لبنان، زياد شيا، في حديث لموقعنا Leb Economy ، عن خطة طموحة لتوسيع أسطول النقل المشترك ليصل إلى نحو 250 باصًا قبل نهاية العام، بالتوازي مع تشغيل خطوط جديدة وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين.

نحو 250 باصًا قبل رأس السنة

وأوضح شيا أن عدد الباصات العاملة حاليًا يتراوح بين 80 و90 باصًا، مشيرًا إلى أن المصلحة تعمل على توسيع الأسطول ليصل إلى أكثر من 250 باصًا، بهدف تغطية أكبر عدد ممكن من المناطق اللبنانية.

وأكد أن الدولة اتخذت قرارًا بدعم قطاع النقل المشترك، على أن يعلن وزير الأشغال العامة والنقل تفاصيل هذا الدعم.

وفي ما يتعلق بالباصات الفرنسية التي تسلّمها لبنان سابقًا، كشف شيا أن بعضها كان قد قطع أكثر من مليون كيلومتر قبل وصوله، ما جعل كلفة صيانته مرتفعة مقارنة بقيمته التشغيلية.

ولفت إلى أن نحو 20 باصًا خرجت من الخدمة بعدما أصبحت كلفة صيانتها تفوق جدوى تشغيلها، فيما يجري الاستفادة من الباصات الأخرى القابلة للتشغيل، ولا سيما على الخطوط الساحلية.

100 باص من الصين و20 من سلطنة عُمان

وفي ما يتعلق بالهبات الخارجية، كشف شيا أن لبنان ينتظر هبة صينية تضم 100 باص، موضحًا أن الاتصالات والإجراءات المتعلقة بها بلغت مراحل متقدمة.

وأشار إلى أن المصلحة أجرت خلال الأشهر الستة الماضية مشاورات تقنية وقانونية مع الجانب الصيني، بهدف تحديد المواصفات المناسبة للباصات، بما يتلاءم مع طبيعة الطرقات اللبنانية والمناخ وحاجات الركاب من حيث السعة.

وأكد أن الباصات الصينية المنتظرة ستعمل على الديزل، وليس على الكهرباء، لافتًا إلى وجود أفكار مستقبلية لاعتماد الباصات الكهربائية، إلا أن تنفيذها يتطلب توافر مجموعة من الشروط والعوامل التقنية والتشغيلية.

أما بالنسبة إلى الهبة العُمانية، فأوضح أن لبنان حصل على هبة تضم 20 باصًا، والعمل جارٍ على استلامها وإدخالها ضمن خطة التشغيل.

16 خطًا والتوسع نحو عكار وراشيا والجبل

وعن شبكة النقل المشترك، أوضح شيا أن الخطة تشمل 16 خطًا، منها خطوط عاملة وأخرى بدأ تشغيلها أو يجري التحضير لإطلاقها.

وأشار إلى أن الشبكة تشمل خطوط بيروت – طرابلس، وبيروت – صيدا، وبيروت – شتورا، وبيروت – بعبدا، وبيروت – بكفيا، إضافة إلى ستة خطوط داخل العاصمة.

كما تحدث عن التوسع باتجاه عكار وجرد عاليه والبقاع الغربي وراشيا، كاشفًا عن بدء تشغيل خط باتجاه البقاع الغربي وراشيا.

وتشمل الخطط أيضًا مناطق عرمون والدوحة وقبرشمون وبشامون والشويفات، فضلًا عن التوجه نحو اللقلوق وفقرا.

ولفت إلى أن المصلحة تسعى خلال شهر إلى شهر ونصف الشهر إلى استكمال تشغيل الباصات المتوافرة ضمن الشبكة، باستثناء الباصات العُمانية التي لا تزال قيد الاستلام.

من 8 آلاف إلى 12 ألف راكب يوميًا

وفي ما يتعلق بالإقبال على النقل المشترك، كشف شيا أن عدد الركاب يتراوح حاليًا بين 7 آلاف و8 آلاف راكب يوميًا.

واعتبر أن هذا العدد مقبول قياسًا بحجم الأسطول العامل، إلا أن المصلحة تطمح إلى رفعه إلى نحو 12 ألف راكب يوميًا.

وأكد أن نظرة المواطنين إلى النقل المشترك بدأت تتغير، نتيجة العمل على تحسين مستوى الخدمات وتعزيز إجراءات السلامة والمراقبة.

وأوضح أن الباصات مجهزة بكاميرات مراقبة وأنظمة تحديد المواقع GPS، وترتبط بغرفة عمليات تتيح متابعة حركة الباصات والسائقين، إضافة إلى اعتماد البطاقات المسبقة الدفع وإتاحة معلومات عن الخطوط عبر Google Maps.

وشدد على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين بالنقل المشترك، ولا سيما الأهالي الذين يبحثون عن وسيلة آمنة لتنقل أبنائهم.

شركة الأحدب تتولى التشغيل تحت إشراف المصلحة

وعن آلية تشغيل الباصات، أوضح شيا أن شركة الأحدب فازت بالتلزيم وفق إجراءات الشراء العام، بعد تقدم الشركات التي تستوفي الشروط المطلوبة.

وأكد أن تولي الشركة مهام التشغيل والإدارة لا يعني غياب دور الدولة، مشيرًا إلى وجود هيئة إشراف ومتابعة من المصلحة تراقب العمل بصورة مستمرة.

وقال إن المصلحة تتابع أداء الشركة والسائقين بشكل مباشر، وتتدخل لمعالجة أي مخالفة، مؤكدًا أن المحاسبة تطاول أيضًا العاملين في قطاع النقل المشترك عند ارتكابهم أخطاء.

لا تساهل مع الاعتداءات على السائقين

وتطرق شيا إلى الاعتداءات التي شهدها قطاع النقل المشترك مؤخرًا، مؤكدًا اتخاذ قرار بالتنسيق مع وزير الأشغال العامة والنقل بعدم السماح بمرور أي اعتداء على سائقي الباصات من دون محاسبة.

وأشاد بردة فعل الرأي العام تجاه الحادثة الأخيرة، معتبرًا أنها تعكس رغبة اللبنانيين في استعادة هيبة الدولة والانتظام العام ووضع حد للفوضى والممارسات غير القانونية.

وشدد على أن كرامة السائقين ليست عرضة للاعتداء أو الترهيب، داعيًا الأجهزة الأمنية والقضائية إلى تطبيق القانون بحزم ومحاسبة المرتكبين.

وفي المقابل، أقر بأن قطاع النقل المشترك ليس خاليًا من الأخطاء، مؤكدًا أن المصلحة تسعى إلى تصحيحها ومحاسبة المسؤولين عنها.

تنظيم السوق بدل إقصاء القطاع الخاص

وأكد شيا أن تطوير النقل المشترك لا يستهدف إقصاء وسائل النقل الخاصة، بل تنظيم القطاع بما يضمن المنافسة المشروعة وتطبيق القانون على الجميع.

وشدد على ضرورة مكافحة عمل الباصات غير المرخصة والمخالفات المرتبطة بالنقل غير الشرعي، معتبرًا أن السوق اللبنانية تتسع للجميع متى جرى تنظيمها وفق القوانين المرعية الإجراء.

ورأى أن حماية النقل العام ودعمه وتطويره تمثل ضرورة اقتصادية واجتماعية، في ظل ارتفاع كلفة انتقال المواطنين، ولا سيما الموظفين والطلاب.

من منطق المستحيلات إلى العمل المشترك

وفي رسالة أوسع، دعا شيا القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمؤسسات المعنية إلى تجاوز منطق المستحيلات، والانتقال إلى التعاون والعمل المنتج.

واعتبر أن النهوض بالبلاد يتطلب الاستفادة من نقاط القوة المتوافرة لدى مختلف القطاعات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد وفرص العمل والأجور وإيرادات الدولة.

وختم بالتأكيد أن لبنان يتسع للجميع، شرط تنظيم القطاعات وتطبيق القانون، معتبرًا أن النقل المشترك يشكل عصبًا أساسيًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى