التفاح اللبناني مهدد… وإنقاذ الموسم تأخّر؟

كان لافتاً تولّي رئيس الجمهورية جوزف عون بنفسه محاولة حل مشكلة تصدير التفاح في موسم قطافه لتفادي ضياع الموسم على المزارعين الذين زاره وفد منهم الأسبوع الماضي. وفعلاً، بعد أيام من اللقاء والتعهد بالمتابعة، أعلنت شركة الشحن CMA CGM مبادرة لخفض تكلفة الشحن الخارجي للتفاح اللبناني إلى عدد من الأسواق، وهذا ما شكر عليه الشركة وزير الزراعة نزار هاني.
الملف قيد المتابعة
نشرت وزارة الزراعة مراراً أنها تعمل مع هذا الملف وفق خريطة طريق، واضعة أمامها هدف تصدير ما لا يقل عن 100 ألف طن من التفاح عام 2026، بالتوازي مع تنشيط الاستهلاك المحلي وتحسين المردود الاقتصادي لجميع المزارعين.
خطة الوزارة تقوم على 7 نقاط أساسية لدعم التفاح اللبناني وتعزيز قدرته التنافسية، تبدأ بتوسيع الأسواق الخارجية عبر تكثيف الاتصالات بالدول العربية لتسهيل دخول التفاح وزيادة الطلب عليه وتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية والزراعية من خلال السفارات والجهات المعنية. كذلك تشمل المتابعة المباشرة مع الأسواق المستهدفة لمعالجة العوائق الإجرائية واللوجستية وربط المصدّرين بالمستوردين، إلى جانب التعاون مع شركة CMA CGM لخفض تكلفة الشحن إلى أسواق رئيسية، بما يعزز تنافسية المنتج اللبناني.
محلياً، تتضمن الخطة حملة وطنية لتشجيع استهلاك التفاح وتنظيم المهرجانات والحملات الترويجية. كذلك تواكب الوزارة المزارعين والمصدّرين لتحسين الجودة ومعالجة تحديات الطاقة والتبريد والنقل والتخزين وتعزيز التزام المعايير المطلوبة. وأخيراً، تستمر في وقف استيراد التفاح المعمول به منذ عام 2025 لحماية الإنتاج الوطني ودعم المزارعين.
في هذا السياق، يؤكد وزير الزراعة أن العمل جارٍ، وفي القريب العاجل سيعلن تسهيلات إضافية في ما يخص التصدير.
المزارعون: سنقتلع أشجارنا!
زراعة التفاح تتركز تاريخياً في المناطق الجبلية والمرتفعات، ولا سيما في البقاع الغربي واعالي المتن الشمالي وبشري وتنورين وعكار. هذه المناطق بالذات تناسب زراعة التفاح بسبب طبيعة مناخها البارد وارتفاعها عن سطح البحر، وهو ما يوفر الظروف الملائمة لنمو الثمرة وتكوّن نكهتها المختلفة عن أيّ تفاح في العالم.
صاحب بساتين التفاح في شاتين وبلعة (جرود تنورين قضاء البترون) ريمون غوش يختصر ما يحصل بالقول: “لم يسأل تاجر جدي حتى اليوم عن آلاف صناديق التفاح لديّ. المشكلة في النقل البري والتكاليف الإضافية المتمثلة في ضرورة استبدال البراد بين كل دولة ودولة، حتى الوصول إلى الخليج لاعتبارات أمنية لا تزال قائمة”. ويضيف: “الدولة لا تشجع إيجاد صناعات من التفاح، كعصره في معامل وبيع العصائر. وكل ما تفعله مع المجتمع الخارجي هو محاولة تهجير المزارعين اللبنانيين من أرضهم”.
وفق غوش “كان على الدولة التفكير في الحلول قبل الموسم بأشهر لا الآن، وإذا استمر الوضع هكذا نفكر جدياً في اقتلاع أشجارنا”.
أما رئيس بلدية شاتين وليد يونس فيذكر أن التفاح كان البديل قبل أكثر من نصف قرن من نبتة الحشيشة، وكان مصدر رزق لعدد كبير من المزارعين. أما اليوم فلا يؤمن لهم سوى “دفشة” لإكمال السنة، “وغالبية مزارعي التفاح ليسوا من التجار الكبار. ولا مبالغة في القول إن التفاحة اللبنانية بمنزلة الأرزة، لذا على وزارة الزراعة أداء دورها في هذا المجال”.
يوسف شرف صاحب براد لتخزين التفاح في مشغرة – البقاع الغربي، يقول ان المواسم تتكدس وبات قسم كبير منها يتلف بسبب ظروف الحرب، او يصار الى بيعه بأسعار غير تنافسية، بل بخسائر فادحة على المزارعين. وانطلاقا من هذا الواقع فان الشباب باتوا غير راغبين بمواصلة الزراعة، بل تحويل العقارات الى استثمارات اخرى ان وجدت، في حين يتمسك الاكبر سناً بأرزاقهم التي تعبوا كثيرا للاهتمام بها.



