أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ما خطة لبنان لمفاوضات تامبا؟ (الجمهورية 6 تشرين الأول)

ثمة إرباك شديد يسود أركان الحكم في استعداداتهم لجولة المفاوضات المقبلة في تامبا. وحتى الآن، لم تنجح ورشة المشاورات الساخنة في إيجاد جواب عن السؤال الأميركي المعروف خلال تلك الجولة: ماذا ستفعلون في ملف السلاح؟

في الأسبوعين الفاصلين عن جولة المفاوضات، ​يناقش أهل الحكم مع الوفد اللبناني، أفكاراً وخيارات استراتيجية عدة، بهدف الالتفاف على الشروط الأميركية – الإسرائيلية التي تبدو شبه تعجيزية بالنسبة إلى لبنان. ف​بدلاً من الاستسلام للسجال حول نزع سلاح «حزب الله»، الذي يعتبره لبنان مأزقاً قاتلاً، يدور الحديث في أوساط أركان الحكم عن محاولة لبنانية للتفاهم على طرح خطة تقوم على مبدأ المراحل المتزامنة، من شأنها تنفيس الضغط الأميركي في ملف السلاح.

ووفق الأوساط، سيحاول تسويق خطة ​تقوم على تحديد الجيش اللبناني نقاط تمركز يمتلك جاهزية الانتشار فيها فوراً، وتتوزع في مناطق عدة. و​يتمّ الطلب من إسرائيل تنفيذ انسحابات محددة في الجنوب، لمسافة معينة، من منطقة أو بلدة أو لمسافة كيلومتر واحد أو أكثر قليلاً، وفور تنفيذ ذلك، تدخل سرية من الجيش اللبناني، برعاية دولية، إليها وتمسك بالأمن فيها. و​يُراد من هذا الطرح إسقاط ذريعة إسرائيل بـ«الفراغ الأمني»، التي تستخدمها لمواصلة عملياتها.

​و​أمام التعثر في إيجاد بديل لقوات «اليونيفيل»، تُطرح في لبنان فكرة إنشاء هيكل تفاوضي وأمني موقت، أي ​تشكيل لجنة ثلاثية تضمّ لبنان وإسرائيل والقيادة المركزية الأميركية برعاية مباشرة من رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. ويرافق ذلك ​وجود ضباط ارتباط دوليين لضمان التنسيق الميداني وسدّ ثغرة الانسحاب الدولي في نهاية هذه السنة، ما يمنع إسرائيل من الاستفراد بالحدود أو فرض «حزامها الأمني» وتوسيعه. حروبوصراعات

وكذلك، ​يُرتقب أن يقدّم الوفد ملفاً تقنياً موثقاً، يتضمن صوراً وخرائط للعمليات الإسرائيلية الأخيرة، ولاسيما عمليات التفجيرات التي تكاد تمسح قرى وبلدات بكاملها. ورسالة لبنان إلى واشنطن ستكون مباشرة: «لا يمكن إنجاز أي خطة أمنية رسمية فيما تنفّذ إسرائيل عمليات التدمير وتمنع عودة السكان وتلغي شروط الحياة بالكامل».

السؤال الأهم بالنسبة إلى لبنان هو: كيف ​ستقابل واشنطن موقف لبنان، فيما هي تمارس الضغط الأقصى لدفعه إلى خطوات عملانية في ملف السلاح. فإذا أصرّت، بعد الموقف الأخير لوزير خارجيتها ماركو روبيو، على أن يقدّم لبنان تعهدات صريحة بشأن سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي انسحاب إسرائيلي، فسيعني ذلك فشل الجلسة أو خروجها ببيان شكلي يكتفي بحفظ ماء الوجه للجميع. وطبعاً، سيستغل نتنياهو هذا الفشل انتخابياً لإعلان «المنطقة الأمنية» في الجنوب حقيقة واقعة على الأرض. وستتصاعد الغارات وعمليات القصف والتفجير، وتقوم إسرائيل بتثبيت «الخط الأصفر»، وعلى الأرجح توسيعه. العربوشعوب الشرق الأوسط

​ولكن، ثمة من يعتقد أنّ واشنطن قد تقبل بـ«المسار التدرجي»، وتمنح لبنان فرصة اختبارية في نطاق ضيّق جداً (بلدة أو بلدتين مثلاً) لاختبار قدرة الجيش اللبناني على ضبط الأمن. وإذا تحقق ذلك فسيكون مكسباً تكتيكياً للبنان بإبقاء مسار الصيغة الإطارية حياً، لكن ذلك ينطوي على خطورة تحويل المفاوضات إلى مسار أمني طويل الأجل، بالتقسيط، يشبه مسار أوسلو، وفق توصيف وليد جنبلاط.

​ولكن، إذا رفض الأميركيون والإسرائيليون تماماً عروض لبنان، فستتعثر مفاوضات تامبا في لحظة حساسة، تزامناً مع اقتراب موعد مغادرة «اليونيفيل» من دون بديل. في هذه الحال. سيجد لبنان الرسمي نفسه أمام حتمية المبادرة إلى «حوار داخلي عاجل» مع «حزب الله»، لتأمين مخرج يضع قرار الحرب والسلم والسلاح ضمن «استراتيجية دفاعية موحّدة» تقودها الدولة، كشرط أساسي لمنع تحول الجنوب أرضاً محروقة وواقعة تحت احتلال دائم. ولكن، على الأرجح، لا «الحزب» مستعد لتقديم أي تنازل في موضوع سلاحه أو قرار الحرب والسلم، ولا القوى الأخرى مقتنعة بجدوى الحوار. ولذلك، ليست هناك فرصة حقيقية لإنتاج تسوية لبنانية – لبنانية في ملف السلاح، وهذا ما يعرفه الأميركيون أيضاً.

لذلك، هناك اعتقاد بأنّ الوفد اللبناني سيكون في تامبا في موقف تفاوضي صعب جداً، وسيتحمّل مسؤوليات هائلة لأنّ العواقب ثقيلة جداً. وإسرائيل ستفرض شروطها على الطاولة بناءً على منطق القوة في الجنوب، وهي لن تتلهى بطلب التزامات من لبنان، خصوصاً في ملف السلاح، تعرف مسبقاً أنّه عاجز عنها. وهي ستتابع على الأرض عملياتها، وربما تعمل على تحويل «الترتيبات الموقتة» إلى «حدود دائمة» في الجنوب، كما توحي مواقف بنيامين نتنياهو الأخيرة. وفي هذه الحال، على لبنان الرسمي أن يعرف أنّ البراعة التفاوضية التي يتصف بها وفد لبنان إلى فلوريدا لن تكون كافية لفرملة الجموح الإسرائيلي المتواصل، بلا ضوابط ولا سقوف زمنية.

بواسطة
طوني عيسى
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى