أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

أيّ مخاطر ينطوي عليها مصطلح “الدفاع المتقدّم” في الجنوب؟ (النهار 6 تشرين الأول)

“الدفاع المتقدم” مصطلح عسكري جديد أدخله الجيش الإسرائيلي أخيرا على قاموس المصطلحات والتوصيفات التي دأب على استخدامها في تعامله مع المناطق الجنوبية التي بسط سيطرته عليها في مرحلة ما بعد الثاني من آذار الماضي، وينطوي على الكثير من الأبعاد والدلالات المستقبلية الخطيرة.

يوم أطلق هذا المصطلح، أراد الإسرائيلي أن يعلم علنا من يعنيه الأمر أنه ليس في وارد الانسحاب القريب من الجنوب، وأن أمر بقائه خاضع لحسابات عسكرية عميقة تتصل بمستقبل وضعه الحدودي مع لبنان. وقد أفصح حينها عن أن المسألة مرهونة بأمرين:
– مصير سلاح “حزب الله”.
– حال العداء مع لبنان.

وكان في رأي المحللين أن الإسرائيلي لن ينسحب ما دام “حزب الله” محتفظا بسلاحه وبحرية الحركة، وما دام العداء مع لبنان قائما كما هو منذ عام 1949.

وبناء عليه، أضاف مصطلح “الدفاع المتقدم” الذي أطلقته إسرائيل أخيرا بعدا جديدا خطيرا، ومخاوف كبيرة، فضلا عن أنه طرح العديد من التساؤلات، ومنها: هل هذا المصطلح يعني أن الخط الأصفر صار بمثابة الشريط الحدودي الجديد الذي يذكر بتجربة الشريط القديم الذي استمر أكثر من 15 عاما وأخضعته تل أبيب في حينه لنظام عسكري وأمني خاص؟

وهل هذا يعني استطرادا أن إسرائيل تبلغ إلى من يعنيهم الأمر، عشية الحديث عن احتمال معاودة جولات المفاوضات، بأنها ليست في وارد التجاوب والانفتاح، واستطرادا ليست في وارد التخلي عن هذه البقعة إلا بعد زوال ما تعتبره خطرا على أمن حدودها وخصوصا أمن مستوطناتها في الشمال؟

“جزء من أرض إسرائيل”

في معرض الاجابة عن هذه التساؤلات، يرى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد بسام ياسين الذي مثّل الجيش في مهمات التنسيق مع قوة “اليونيفيل” وفي ترسيم الحدود البحرية “أن مصطلح الدفاع المتقدم الذي فاجأنا به الإسرائيلي أخيرا يعتبر حسب تقديري وفي حدود معرفتي بالعقلية الأمنية الإسرائيلية، أن البقعة الجنوبية التي سيطر عليها العدو هي جزء من أرض إسرائيل، وبناء عليه فهو يعطي نفسه مشروعية الدفاع عنه ضد ما يعدّه خطرا ومن منطقة متقدمة جدا. وعليه، صار يمكن الإسرائيلي الادعاء بأن انسحابه من هذه الأرض مستحيل”.

ويضيف: “في العلم العسكري، عندما تدافع عن حدودك الدولية وأمامك منطقة عازلة، يكون في مقدورك القول إنك في وضع دفاع عادي مشروع، ولكن عندما تلجأ إلى الدفاع المتقدم فإنك تبيح لنفسك حق دفع قواتك إلى الأمام بغية الدفاع عما تعتبره أرضك، وليست الأرض التي تحتلها. والحال هذه فإن الدفاع المتقدم وفق ما يقصده الإسرائيلي يعني أن الأرض التي يتموضع عليها حاليا في الجنوب هي أرضه ومن حقه الدفاع عنها وفق هذه الرؤية، وهذا تطور خطير ستكون له نتائجه وتداعياته المستقبلية”.

والأخطر وفق ياسين أن البقعة المشمولة بـ”الدفاع المتقدم” لا تدخل في المفاوضات، ويحرّم أي نقاش حولها.

وفي المحصلة، يستنتج أن الإسرائيلي ابتدع مصطلح الدفاع المتقدم ليؤكد ما سبق أن جاهر به، وهو أنه ليس في وارد الانسحاب من المنطقة الجنوبية التي يحتلها.

 

بواسطة
ابراهيم بيرم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى