نفايات طربلس: حلٌّ مؤقّت أخير لثلاثة أشهر (الأخبار 6 تشرين الأول)

أنقذت العناية الإلهية مدينة طرابلس مساء السبت الماضي من الغرق في النفايات المتراكمة في شوارعها. فالأمطار الطوفانية التي تساقطت في بعض المناطق الشمالية، لم تهطل في عاصمة الشمال.
غير أنها شكّلت إنذاراً دفع بالمجلس البلدي إلى عقد جلسة طارئة ومفتوحة اتّخذ فيها قراراً بالأغلبية، قضى بجمع النفايات من الشوارع ونقلها إلى المكب – جبل النفايات الثاني الذي استُحدث عام 2018، بعد إقفال المكبّ الأول.
ويوضح عضو المجلس البلدي ورئيس اللجنة الاجتماعية فيها باسم عساف أن أزمة النفايات بدأت قبل عشرة أيام بتوقف شركة «لافاجيت» عن العمل نتيجة انتهاء عقدها، إضافةً إلى قرار وزارة البيئة إقفال المكبّ الذي كان مُعتمداً بسبب تجاوز قدرته الاستيعابية، ما أدّى إلى تراكم النفايات في الشوارع.
لم يكن للمجلس من خيار سوى إعادة فتح المكبّ، خصوصاً مع وجود رأي لذوي الاختصاص يؤكد أنه قادر على استيعاب النفايات لثلاثة أشهر أخرى. هكذا، شكّل القرار البلدي، بحسب قول عساف لـ«الأخبار»، الخيار الوحيد لحل الأزمة البيئية الخطيرة ولحماية الصحة العامة، بعد انسداد كل آفاق الحل، سواء الحل الذي وعدت به وزارة البيئة بنقل النفايات إلى مكبّ سرار في عكار، أو الحل «المرفوض طرابلسياً» بإنشاء مكبّ ثالث على البحر شمال مرفأ المدينة.
المُفارقة، وفقاً لعساف، أن وزارة البيئة حذّرت من إعادة فتح المكبّ الثاني، تحت طائلة المُلاحقة القانونية، وتغريم أعضاء المجلس البلدي مالياً، وفرض عقوبات عليهم تصل إلى السجن. لكنها لم تطرح حلاً بديلاً.
وفي هذا السياق، يشير عساف إلى أن اجتماعات مكثّفة ولقاءات عدة عُقدت في رئاسة الحكومة ومع وزيري الداخلية والبيئة لحل أزمة طرابلس، من دون الوصول إلى نتيجة، في ظل رفض عكاري لاستقبال نفايات طرابلس، ورفض أهالي دير عمار إنشاء مكبّ في منطقتهم، كما رفض أهالي منطقة العيرونية. فُسُدَّت كل الأبواب أمام الحلول المُقترحة.
معمل النفايات سُرقت معدّاته وكل مُقترحات الحل تمّ رفضها
ومنذ سنوات لم تحظَ مدينة طرابلس برعاية رسمية جدّية لأزمة النفايات. ويكشف عساف أن أخطر ما في هذا الملف البيئي والصحي هو فضيحة معمل الفرز الذي أُنشئ عام 2013 بتمويل من الاتحاد الأوروبي بلغ مليون يورو، وحصلت تجاذبات سياسية حوله، إلى أن جرى تسليمه إلى شركة «AMB Nicolin» لتشغيله عام 2016. إلّا أن معدّات المعمل وفي غفلة عن النواب ومرجعيات المدينة وبلديتها، جرى تفكيكها وسرقتها ونقلها إلى منطقة أخرى، لتُحرم طرابلس من معمل كانت قدرته الاستيعابية تبلغ 450 طناً يومياً.
برأي باحث بيئي، المطلوب معالجة جذرية للأزمة المؤجّلة، وقبل حلول نهاية هذا العام، والبدء باستعادة معدّات معمل الفرز وتشغيله، وبدء الفرز من المصدر، وإلّا فإن النفايات قنبلة بيئية موقوتة قد تنفجر في أيّ لحظة عند بلوغ المكبّ ذروة استيعابه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
فالمكبّ الذي يتسع لأربعة آلاف طن، على مدى ثلاث سنوات، تجاوز هذه القدرة ببلوغ كمياته ستة آلاف طن، على مدار ست سنوات. ومن غير الممكن طمر البحر لإنشاء مكبّ في جوار مرفأ المدينة والمنطقة الاقتصادية الحرة فيها.
في المحصّلة، يرى عساف أن الأزمة سياسية بامتياز، وهي موضع تجاذبات ومصالح ومحسوبيات. والمطلوب تعاون بين البلدية وسكان طرابلس يبدأ بتعميم ثقافة الفرز من البيت، بين النفايات الصلبة والعضوية، وهو ما من شأنه خفض كمية النفايات اليومية من 400 طن إلى 200 طن. فيصبح سهلاً نقلها إلى المكبّ وإلى معمل الفرز حين يُعاد تشغيله.



