ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الريال الإيراني يهوي رغم تدخل البنك المركزي.. الدولار يتجاوز 2.7 مليون ريال

واصل الريال الإيراني هبوطه إلى مستويات قياسية أمام الدولار، متجاوزًا حاجز 2.7 مليون ريال في السوق الحرة، رغم تدخل البنك المركزي بضخ ما يصل إلى ملياري دولار، في أحدث مؤشر على عمق الضغوط التي تواجه الاقتصاد الإيراني.
وتراجع الريال إلى نحو 2.723 مليون ريال للدولار في تعاملات مبكرة الأحد 4 أكتوبر، بزيادة تقارب 1.3% عن المستوى المسجل في اليوم السابق، وفق بيانات نشرتها «إيران إنترناشيونال». كما تجاوز اليورو 3.06 مليون ريال، بينما تخطى الجنيه الإسترليني 3.59 مليون ريال.

ويأتي ذلك بعد أن كان الدولار يتداول عند نحو 2.688 مليون ريال السبت، مقارنة بـ2.632 مليون ريال يوم الجمعة، وفق بيانات مواقع متابعة السوق الحرة التي نقلتها رويترز. وأفاد موقع آخر بوصوله إلى نحو 2.695 مليون ريال.
مليارا دولار لم يوقفا النزيف
يحاول البنك المركزي الإيراني وقف تدهور العملة من خلال توفير الدولار في السوق. وأعلنت السلطات أن بنوكًا حكومية بدأت بيع ما يصل إلى ملياري دولار، فيما بدأت أربعة بنوك في وقت سابق بيع العملات الأجنبية للمواطنين ضمن برنامج رسمي يستهدف إدارة سوق الصرف.
لكن استمرار الريال في تسجيل مستويات قياسية جديدة يشير إلى أن التدخل النقدي لم يتمكن حتى الآن من عكس اتجاه السوق الحرة.
وكان البنك المركزي قد أعلن في سبتمبر أن لديه موارد من النقد الأجنبي، بما في ذلك عائدات صادرات النفط وغير النفط واحتياطيات غير مجمدة، وأنه مستعد لضخ ما يصل إلى ملياري دولار لتحقيق الاستقرار في سوق الصرف.
لماذا يواصل الريال الانهيار؟
تأتي أزمة العملة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزامنة على مصادر النقد الأجنبي، مع العقوبات الأميركية والقيود على صادرات النفط والتوترات العسكرية التي تعرقل تدفقات التجارة والتمويل.

وأشارت رويترز إلى أن الريال فقد أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، بينما تجاوز التضخم 70%، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية والإيجارات وزيادة الضغوط على الأسر.
وتزداد حساسية سوق الصرف مع اعتماد الاقتصاد الإيراني على عائدات النفط كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي، بينما تستهدف الضغوط الأميركية قدرة طهران على تصدير الخام وتحويل عائداته إلى موارد مالية متاحة.
وفي أحدث تطور، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في 3 أكتوبر إن إيران لن يكون لديها، وفق تقديره، شحنات نفط في البحر خلال الأسبوع، وإنها لن تحقق إيرادات من تلك الشحنات، في إطار حملة الضغط على صادراتها النفطية.
الإيرانيون يبحثون عن بدائل للريال
مع تسارع انخفاض العملة، يتجه جزء من المدخرات إلى الدولار والعملات الأجنبية والذهب باعتبارها أدوات لحماية القيمة من تراجع الريال.
وهذه الظاهرة نفسها تزيد الضغط على سوق الصرف؛ فكلما ارتفعت توقعات انخفاض العملة، زاد الطلب على الأصول المقومة بالعملات الأجنبية، ما يضعف الريال بصورة أكبر ويغذي حلقة من انخفاض العملة وارتفاع الأسعار.
وحاول البنك المركزي مواجهة هذه التوقعات بالتأكيد على أن سعر الصرف في السوق لا يعكس بالكامل المتغيرات الأساسية للاقتصاد، وعزا جزءًا من التراجع إلى حالة عدم اليقين والضغوط النفسية وتوقعات السوق.
السلطات: التراجع مؤقت
قال مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي للشؤون المتعلقة بالنقد الأجنبي، إن تراجع الريال يرجع جزئيًا إلى ما وصفه بتوقعات مضللة بشأن انهيار الاقتصاد الإيراني، مؤكدًا أن الهبوط الحالي للعملة مؤقت.
لكن السوق قدمت حتى الآن إشارة مختلفة؛ فبعد إعلان التدخل بقيمة ملياري دولار، واصل الريال تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع تجاوز الدولار 2.7 مليون ريال.
ويضع ذلك السلطات الإيرانية أمام اختبار صعب: هل تستطيع مبيعات الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي كسر موجة المضاربة والطلب على العملة الصعبة، أم أن الضغوط على التجارة والنفط والتضخم أصبحت أقوى من قدرة البنك المركزي على الدفاع عن الريال؟
ومع استمرار تراجع العملة، لم تعد أزمة الريال مجرد مشكلة في سوق الصرف، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لضغوط أوسع على الاقتصاد الإيراني، من تدفقات النقد الأجنبي والإيرادات النفطية إلى التضخم والقوة الشرائية للقطاع العائلي.

المصدر
سي ان ان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى