أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- ما حظوظ إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة عن المحروقات في جلسة مجلس الوزراء غدًا؟

مع المسار التصاعدي المتواصل لأسعار المحروقات، بدأت تعلو المطالبات من مختلف الهيئات والجهات النقابية بتجميد أو إلغاء رسم البيئة، الذي فرض زيادة بقيمة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين. وقد أعلن وزير الطاقة جو صدي، أمس، أنه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء المقررة غدًا الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على المحروقات، أو في الحد الأدنى تعليقه.

فما مدى حظوظ تمرير هذا القرار في جلسة الغد، خصوصًا في ظل إعلان الحكومة مؤخرًا منح بدل شهري بقيمة 12 مليون ليرة للسائقين العموميين لمدة ثلاثة أشهر، ورفع بدل النقل للقطاع العام بما يعادل خمسة ليترات من البنزين يوميًا، إلى جانب منح رواتب إضافية لموظفي القطاع العام بدءًا من أيلول؟ وأمام هذه النفقات الإضافية، من أين يمكن للدولة أن تؤمّن إيراداتها في حال إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين؟

في هذا السياق، قلّل مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، د. سمير حمود، في حديث لموقعنا Leb economy من أهمية إلغاء أو تجميد رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، معتبرًا أن سعر الصفيحة سيبقى مرتفعًا حتى في حال اتخاذ القرار، وأن الاستفادة من إلغاء الرسم ستطال الأغنياء والفقراء على حد سواء.

مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، د. سمير حمود

ورأى حمود أن اتخاذ هذا القرار قد يعيد البلاد إلى «اللغة الشعبوية»، محذرًا في الوقت نفسه من أن تداعياته قد تؤدي إلى تضييق هامش التوازن المالي القائم حاليًا في حسابات المالية العامة.
وشدد على أن أي قرار بإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة يجب أن يترافق مع تأمين توازن بين الإيرادات والنفقات، لافتًا إلى أن الدولة عملت على تقليص حجم إنفاقها، وتواجه صعوبة في تحصيل إيراداتها.
وأضاف: “كيف يمكن تقليص النفقات في وقت لم تلحظ الموازنة أي كلفة لفوائد مستقبلية قد تطرأ، سواء من خلال اليوروبوندز أو نتيجة دعم عملية إعادة هيكلة المصارف؟ كما لم تلحظ الموازنة، بأي شكل من الأشكال، أعباء إعادة الإعمار، ولا حتى إعادة تأهيل المناطق المتضررة والمدمرة جراء الحرب، أو تأهيل البنى التحتية؟ ناهيك عن غياب تامًا لمعالجة ملفي الكهرباء والمياه، مقابل الاتكال على الحصول على دعم مالي خارجي يحمل هذا العبء عن الدولة .
وشدد حمود على أن الدولة أمام استحقاقات أساسية، في مقدمتها معالجة ملف الكهرباء، معتبرًا أن حل أزمة الكهرباء من شأنه أن يخفف نحو 25% من كلفة غلاء المعيشة. وأوضح أن الأموال التي ينفقها المواطن على شراء المازوت لتشغيل المولدات تشكل إنفاقًا إضافيًا، إذ يدفع في الوقت نفسه فاتورة للكهرباء الرسمية وفاتورة أخرى للمولد. وأضاف أن المطلوب هو معالجة ملف الكهرباء بشكل جذري، بدل استمرار المواطن في تحمّل كلفة مرتفعة للحصول على الكهرباء من مصدرين.
كما شدد على ضرورة إعادة تنشيط القطاع المصرفي وإصلاحه، بما يمكّنه مجددًا من جذب الأموال، معتبرًا أن معالجة هذه الملفات الأساسية يجب أن تسبق البحث في إجراءات أخرى.
وبناء عليه استبعد حمود ان يوافق وزير المالية على خطوة إلغاء الرسم، عازيا ذلك لان خفض رسم الـ300 ألف ليرة من جهة، من دون تأمين الإيرادات اللازمة أو خفض النفقات من جهة أخرى، قد يؤدي إلى النتيجة نفسها، أي زيادة العجز، بحيث تخسر الدولة إيرادات من دون إيجاد بديل لها.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى