أخبار لبنانتقارير وإحصاءات

كتاب نهوض لبنان (10): المالية العامة

في ظل الضياع الذي يسود البلاد جراء الاختلاف على خطة الانقاذ المالي، والانتقادات التي وجهت اليها من قبل الكثير من القوى السياسية والجهات الاقتصادية لتضمنها الكثير من الاجراءات والافكار التي تتعارض مع الدستور وتضرب النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن عدم تضمنها برنامجاً واضحاً للنهوض بالاقتصاد الوطني،
تبرز الحاجة الملحة الى الكتاب الذي عمل على وضعه واعداده رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، حين كان لا يزال يشغل هذا المنصب في العام 2016، تحت عنوان: نهوض لبنان، نحو دولة الانماء، لكونه يقدم حلولاً عملية وعلمية لمشكلات لبنان الاقتصادية ولكونه يقدم سلسلة متكاملة من الاقتراحات والسياسات والتدابير التي تسمح بإعادة وضع الاقتصاد الوطني في مسار التعافي والنهوض وحماية قوته البشرية.
إنطلاقاً من هذه الاعتبارات فإن موقع leb economy files سيقوم بنشر محاور الكتاب التي يتضمنها بشكل متلاحق،
في حلقة اليوم (10) ننشر الفصل العاشر تحت عنوان “المالية العامة”


 

 الماليــــة العامــــة

 

تعاني المالية العامة من عجز مزمن وعميق، يهدّد الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي خصوصا انها تفاقمت في السنوات الاخيرة لتصل الى نسبة 9.5 % من الناتج المحلي في العام 2013 نتيجة الانفاق العشوائي وغير المنضبط، وعدم اقرار الموازنات العامة، وأعباء النازحين السوريين، وإنخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وتراجع العبء الضريبي ثم وصل العجز في العام 2014 الى 6.2 % من الناتج  المحلي وحوالـــــي 8.56 % في العام 2015. إنعكست هذه المسببات على الرصيد الاولي الذي انقلب من فائض في السنوات 2007 – 2011 الى عجز في سنتي 2012 و 2013 ثم الى فائض كبير في سنة 2014 ( 1970 مليار ليرة ) بسبب الزيادة الملحوظة لايرادات وفر الاتصالات حوالي 40 % ( 980 مليار ليرة ) وفائض حوالي 800 مليار ليرة في العام 2015 بسبب خفض عجز مؤسسة كهرباء لبنان حوالي 1200 مليار ليرة.

ان وضع المالية العامة بات مقلقا لا سيما مع اتخاذ العجز المالي المنحى التصاعدي حيث اصبح يحتاج الى اجراءات اصلاحية فورية تشمل بشكل متزامن اصلاحات في السياسات الضريبية والانفاقية، اضافة الى إجراءات تفعّل النمو الاقتصادي وتوسّع  حجم الناتج.

 

السياســة الانفاقيــة:

 

1- نمو النفقات العامة:

 

إرتفع اجمالي الانفاق ( الموازنة العامة + الخزينة ) خلال السنوات 2007 – 2014 حوالي 67 % من 12587 مليار ليرة الى 21032 مليار ليرة  ولكنه سجل انخفاضا نسبة للناتج المحلي من 33.45 %  الى 28.17 %.

اما تطوّر الانفاق العام فقد كان على النحو التالي:

– إرتفاعات في عامي 2007 و 2008 حوالي 36.6 % بسبب زيادة نفقات مؤسسة كهرباء لبنان حوالي 52 % وزيادة مخصصات الرواتب والاجور حوالي 38 %.

– إستقرار الانفاق العام في الاعوام 2009 و2010.

– ارتفاع الانفاق العام في العامي 2011 و 2012 حوالي 14 % سنويا بسبب تزايد مخصصات الرواتب والاجور وملحقاتها حوالي 21.5 % وتزايد التحويلات الى شركة كهرباء لبنان حوالــي 29 %.

 

            تطوّر الانفاق الاجمالي ( الموازنة العامة + الخزينة العامة )  منها:

 

2014 2012 2011 2010 2009 2008 2007
اجمالي الانفاق 21032 20081 17601 17047 17167 14957 12587
مخصصات الرواتب والاجور وملحقاتها 6727 6723 5533 5066 4936 3970 3583
خدمة الدين العام 6314 5457 5655 5893 5784 4957 4940
النفقات الاستثمارية 883 760 676 701 550 514 558
تحويلات الى شركة كهرباء لبنان 3157 3408 2626 1797 2259 2430 1479

 

2- تطّور أهم بنود الانفاق:

 

أ- مخصصات الرواتب والاجور وملحقاتها: تشكل 32 % من اجمالي الانفاق في العام 2014 مقابل 29 % في عام 2007 مسجلة خلال الاعوام 2007 – 2014  زيادة تدريجية بنسبة 87.74 % والتي طالت بشكل رئيسي معاشات تقاعد وتعويضات نهاية الخدمة مع زيادة بنسبة 106 % من 889 مليار ليرة عام 2007 الى 1893 مليار ليرة عـام 2014 .

أما اسباب الزيادة فمردها رفع الحد الادنى للاجور بقيمة 200 الف ليرة في عــــام 2008 ( حوالي 400 مليار ليرة )، ودفع غلاء المعيشة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب في عام 2012 ( حوالي 850 مليار ليرة )، والتوظيف الكبير في ملاكي التربية والامن منذ العام 2007 حتى العــــام 2014، اضافة الى تثبيت المتعاقدين، وتطويع عناصر امنية اضافية.

كما نتوقع الاستمرار في ارتفاع بند مخصصات الرواتب والاجور في السنوات القادمة نتيجة غياب الاصلاحات الفعلية في القطاع العام، وارتفاع حجم التوظيف السياسي خصوصا في قطاعي التربية والقوى الامنية، كما نخشى ان نشهد ارتفاعا كبيرا في العام 2014 وفي السنوات القادمة في بند “معاشات تقاعد وتعويضات نهاية الخدمة” في حال أقرت السلسلة، نتيجة ذهاب حوالي 21 % من موظفي القطاع العام الى التقاعد في السنوات الخمس القادمة برواتب جديدة مصححة.

يبلغ عدد موظفي القطاع العام حوالي 165 الف بين اداري وعسكري واستاذ ومعّلم ومتقاعد، وموزعين كالتالي: الهيئة التعليمية 28486، المتعاقدون في التعليم 24653، العسكريون 93576، الاداريون 17226 بالاضافة الى المتقاعدين البالغ عددهم حوالي 80000.

ب- خدمة الدين العام: تشكل خدمة الدين العام 30 % من اجمالي الانفاق العام و38.5 % من اجمالي الايرادات العامة في العام 2014 وكان ارتفاعها بين العام 2007 و 2013 طفيفا حيث بلغ حوالي 15.6 % من 4940 مليار ليرة الى 5714 مليار ليرة رغم ارتفاع حجم الدين العام خلال هذه الفترة حوالي 51 % من 42 مليار دولار  الى 63.5 مليار دولار. يعود الارتفاع الطفيف الى نجاح السلطات النقدية والمالية في خفض معدلات الفوائد على الدين العام بيــن 2 % و 3 %، الى تقلص الفوائد عالميا الى الحد الادنى الى الصفر على الدولار الاميركي، الى السيولة المرتفعة لدى القطاع المصرفي اعتبارا من العام 2008 .

يبلغ متوسط الفائدة على سندات الخزينة بالليرة حوالي 6.89 %  في العام 2014 مقابل 9.25 % في العام 2007 ، ومتوسط الفائدة على اليوروبوند 6.40 % في العام 2014 مقابل 8.5 % في العام 2007. و نخشى ان ترتفع الفوائد على الدولار في الاسواق المالية العالمية في السنوات القادمة نتيجة التغيير التدريجي للسياسة النقدية المرنة في الولايات المتحدة الاميركية ما ينعكس سلبا على خدمة الدين العام.

أخيرا تجدر الاشارة الى ان خدمة الدين العام انخفضت بشكل كبير نسبة للناتج المحلي من 13.12% عام 2007 الى 8.45 % عام 2014 اي بنسبة 64 % وذلك بسبب النمو الكبير للناتج المحلي بنسبة 89.9 % خلال فترة 2007 – 2014 مقابل نمو بنسبة 27.8 % لخدمة الدين العام.

 

ج- تحويلات الى شركة كهرباء لبنان: تشكل التحويلات 15 % من اجمالي الانفاق و 4.4 % من الناتج المحلي في العام 2014 وتعتبر اكبر مصدر نزف مالي للخزينة العامة اذ ارتفعت بين العام 2007 و العام 2014 بنسبة 113 % وذلك من 1479 مليار ليرة عام 2007 الى 3157 مليار ليرة عام 2014.

استفاد لبنان في العام 2015 من هبوط اسعار النفط عالميا حيث حققت مؤسسة كهرباء لبنان وفرا في عجزها يقارب 1200 مليار ليرة.

أصبح اصلاح مؤسسة كهرباء لبنان من أهم تحديات الدولة بسبب مخاطرها على الخزينة العامة وانعكاساتها على الاقتصاد والمؤسسات الاقتصادية وحياة المواطنين. ويقتضي على الحكومة القيام بعملية اصلاحية لهذه المؤسسة عبر اعادة النظر في التعرفة، وتحسين الجباية، والتحّول الى استخدام الغاز الطبيعي بدل الفيول أويل، وتخفيض الهدر التقني وغير التقني، واصلاح قطاعي التوزيع والنقل، وزيادة الطاقة الانتاجية، اضافة الى القيام بتعيين الهيئة الناظمة للقطاع واقامة شراكة المؤسسة بين القطاع الخاص والقطاع العام.

 

لقد بلغت التحويلات الى شركة كهرباء لبنان حوالي 20215 مليار ليرة في فترة 2007 – 2014 وشكلت في العام 2014 حوالي 48 % من عجز الموازنة العامة.

أخيرا يعتبر إقرار مجلس النواب مشروع قانون ” يجيز للحكومة منح تراخيص انتاج الكهرباء للقطاع الخاص بصورة مؤقتة ولمدة سنتين ” بقرار ايجابي وصحي للقطاع.

استحوذت بنود الثلاثة: ( مخصصات الرواتب والاجور، خدمة الدين، وتحويلات الى شركة كهرباء لبنان) على نسبة 77 % من اجمالي الانفاق في العام 2014 ما يجعل امكانيات الحكومة ضعيفة في زيادة نفقات التقديمات الاجتماعية والاستثمارية.

 

د- النفقات الاستثمارية: تشكل حوالي 1.28 % من الناتج المحلي في العام 2014 واقل من 1.2 % في السنوات 2007 حتى 2009 . ويعتبر حجم النفقات الاستثمارية ضعيفا مقارنة مع دول الجوار، حيث تصل النسبة الى 2.8 % في المغرب، و 4.1 % في مصر، و 6.6 % في تركيا، و 7.4 % في الاردن.

ويؤثر ضعف الانفاق الاستثماري على التطوير للبنية التحتية وللمياه ولشبكة الطرقات، وينعكس سلبا على النمو الاقتصادي وعلى استقطاب المستثمرين والشركات ورجال الاعمال لذلك. ينبغي على الدولة الاعتماد على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لتنفيذ مشاريعها الاستثمارية بسبب ضعف امكانياتها.

 

السياســـة الضريبيـــة:

         ان السياسة الضريبية ضعيفة الفعّالية، لانها لم تستطع جذب الاستثمارات، لم تحّقق العدالة الضريبية او التوازن بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ولم تستطع تقليص التهرب الضريبي، وإقتصر هدفها في البحث عن مصادر ضريبية لزيادة ايراداتها من دون الالتفات الى انعكاسات سياستها اقتصاديا واجتماعيا. كما انها أهملت دورها في عملية النمو الاقتصادي وفي تحريك الاستثمار وتوليد فرص عمل وتحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية وتحقيق العدالة والمساواة في توزيع المداخيل.

 

1- تطوّر اجمالي الايرادات العامة:

 

أ- نمو اجمالي الايرادات العامة:

– إزدادت الايرادات الاجمالية المحققة في الاعوام 2007 – 2014 حوالي 7651 مليار ليرة ونسبتها 87.45 % من 8749 مليار ليرة عام 2007 الى 16400 مليار ليرة عام 2014، وقد حصلت الزيادات خصوصا في العام 2009 بنسبة 20.4 % نتيجة زيادة الايرادات الضريبية حوالي 24.8 %، وفي العام 2011 بنسبة 11 % نتيجة زيادة الايرادات غيرالضريبية المتعلقة بتمويل ” وفر موازنـة المواصلات السلكية واللاسلكيــــة” وفي العام 2014 نتيجة زيادة ايرادات الخزينة العامة 103 % والاتصالات 33 %.

– تأثرت الايرادات الضريبية في فترة 2010 – 2014  بتباطؤ النشاط الاقتصادي والغاء  الحكومة 5 الاف ليرة من الرسوم على صفيحة البنزين اضافة الى الغاء الضريبة على القيمة المضافة على المازوت حيث خسرت الخزينة العامة 500 مليار ليرة سنويا للاولى وحوالي 300 مليار ليرة سنويا للثانية.

 

– تشكل ايرادات موازنة الاتصالات حوالي 70 % من الايرادات غير الضريبية وقد ازدادت خلال فترة 2007 – 2014 حوالي 84 % من 1660 مليار ليرة الى 3054 مليار ليرة.

 

ب – الاقتطاع الاجمالي للايرادات العامة:

– يتراوح الاقتطاع الاجمالي للايرادات العامة في السنوات 2007 – 2014 بين 21.96 % من الناتج المحلي عام 2014 و 24.32 % من الناتج المحلي عام 2009

– تراجع الاقتطاع الاجمالي للايرادات العامة في السنوات الاخيرة من 23.9 % من الناتج المحلي عام 2011 الى 20.8 % من الناتج المحلي عام 2013 متأثرا بالاحداث السورية وضعف نمو الايرادات غير الضريبية وتجاوز نمو الناتج المحلي نمو الايرادات العامة

تطوّر اجمالي الايرادات العامة

 

2014 2012 2011 2010 2009 2008 2007
الايرادات الضريبية 10388 10187 9885 9976 8960 7177 5583
الايرادات غير الضريبية 4354 3286 3468 2043 3069 2612 2511
اجمالي الايرادات 16400 14164 14070 12684 12705 10553 8749
اجمالي الايرادات

/ الناتج المحلي

21.96 % 22.49 % 23.9 % 22.66 % 24.32 % 23.5 % 21.51 %

 

2- خصائص النظام الضريبي:

 

أ- ضعف العبء الضريبي:

– يعتبر العبء الضريبي في لبنان ضعيفا ،اذ يتراوح بين 17.8 % من الناتج المحلي عام 2010 و 13.9 % من الناتج المحلي عام 2014 مقارنة مع 18 % في الاردن، و 21.6 % في تونس، و 23 % في المغرب.

– تراجع العبء الضريبي في لبنان اعتبارا من العام 2011 من 16.8 % من الناتج المحلي الى 13.9 % من الناتج المحلي عام 2014 متأثرا بالاحداث السورية وتباطؤ نمو الاقتصاد.

ملاحظـــة: قد يرتفع العبء الضريبي في لبنان اكثر من 12 % في حال احتسبت الحكومة من ضمن الايرادات الضرائبية، الايرادات الضرائبية المحصّلة مـــن ايــــرادات موازنـــة الاتصالات السلكية والتي تشكل منها اكثر من 60 % ما يعني ان العبء الضريبي احتسابيا قد يرتفع ليشكل 19.1 % من الناتج المحلي عام 2011 بدل 16.8 % ويشكل 16.7 % من الناتج المحلي عام 2014 بدل 13.9 %.

تتراوح ايرادات موازنة الاتصالات ما بين 1660 مليار ليرة عام 2007 و 3034 مليار ليرة عام 2014 وتشكل اكثر من 65 % من الايرادات غير الضريبية.

 

ب- هيكلية الايرادات الضريبية: طغيان الضرائب غير المباشرة

شكلت الضرائب غير المباشرة وسطيا 67 % من اجمالي الايرادات الضريبية في فترة 2007 – 2014 واعتمدت بشكل رئيسي على ايرادات الضريبة على القيمة المضافة التي مثلت حوالي 32 % من اجمالي الايرادات الضريبية، ولكننا نلاحظ في الوقت عينه ان حصة الضرائب غير المباشرة انخفضت بشكل قوي من 68.54 % من اجمالي الايرادات الضريبية في العام 2010 الى 63.92 % في العام 2011، بسبب الغاء الدولة بعض الرسوم على البنزين بقيمة 500 مليار ليرة اضافة الى ارتفاع ايرادات ضريبة الدخل على ارباح الشركات حوالي 27.8 % وعلى الرواتب والاجور حوالي 20.4 %.

 

هيكلية الايرادات الضريبية

 

2014 2012 2011 2010 2009 2008 2007
اجمالي الايرادات الضريبية 10388 10187 9885 9976 8960 7177 5583
الضرائب المباشرة (النسبة ) % 38.9% 36.4% 36.08% 31.46% 29.5% 32.74% 32.95%
الضرائب غير المباشرة (النسبة)% 61.1% 63.6% 63.92% 68.54% 70.5% 67.25% 67.05%
الايرادات الضريبية نسبة للناتج المحلي 13.9% 16.18% 16.8% 17.8% 17.15% 16.03% 14.83%

 

 

3- توزيع اجمالي الايرادات الضريبية:

 

بلغ اجمالي الايرادات المحصّلة في العام 2014 حوالي 10388 مليار ليرة وتوزعت بين:

 

أ– الضرائــب المباشــرة: بلغت 4040 مليار ليرة وشكلت 38.9 % من اجمالي الايرادات الضريبية وتوزعت على الشكل التالي:

– ضريبة على الدخل والارباح ورؤوس الاموال: 2795 مليار ليرة ومنها:

  • ضريبة الدخل على الارباح: 1119 مليار ليرة ونسبتها 10.77 % من اجمالي الايرادات الضريبية. وتعتبر الايرادات متدنية نتيجة المعدل المنخفض لضريبة الدخل علـى

الارباح البالغ 15 % مقارنة مع المغرب 30 %، تركيا 20 %، مصر 30%، الاردن 24 %، سوريا 28 %. قد اعتمد لبنان المعدّل المنخفض لجذب الشركات للاستثمار، والا انه لم يحقق الهدف.

  • ضريبة الدخل على الرواتب والاجور: 643 مليار ليرة ونسبتها 6.19 % من اجمالي الايرادات الضريبية. وتعتبر منخفضة نتيجة تدني معدلات الضريبة التي تراوح بيـــن 2 % و 20 % اضافة الى انها تطال بشكل رئيسي موظفي القطاعين العام والخاص اي بشكل رئيسي الطبقة المتوسطة والمحدودة الدخل.
  • ضريبة الدخل على الفوائد: 711 مليار ليرة ونسبتها 6.84 % من اجمالي الايرادات الضريبية. وتعتبر منخفضة بسبب المعدل المتدني للضريبة البالـــغ 5 %.

– ضريبة على الاملاك: 1245 مليار ليرة ونسبتها 12 % من اجمالي الايرادات الضريبية. وكذلك تعتبر متدنية بسبب عدم تضمنها ضريبة علــى الربـــح العقـــاري، و بسبب ضعف مستوى الرسوم على الاملاك العقارية ( 5 % للتسجيل العقاري …)

 

ب- الضرائــب غيــر المباشــرة: 6348 مليار ليرة ونسبتها 61.10 % من اجمالي الايرادات الضريبية ، وتتوزع  بشكل رئيسي على:

– الضرائب الداخلية على السلع والخدمات: 3811 مليار ليرة ونسبتها 36.68 % من الايرادات الضريبية، وتتضمن بشكل أساسي:

  • الضريبة على القيمة المضافة: 3302 مليار ليرة ونسبتها 31.78 % من اجمالي الايرادات الضريبية. وتعتبر منخفضة نتيجة منح اعفاءات كثيرة على السلع والخدمات في المجال الصحي والتعليم والزراعة والنقل، ونتيجة تطبيـــق معـــدل واحــد منخفض ( 10 % ) على الكماليات وعلى السلع العادية والاساسية. في المقابل يبلغ معدل الضريبة على القيمة المضافة في الاردن 16 %، في تونس 18 %. لذلك نقترح تعدّد معدلات الضريبة على القيمة المضافة، معدّل للكماليات وآخر للسلع الاساسية.

– الرسوم على التجارة والمبادلات الدولية: 2042 مليار ليرة و نسبتها 19.65 % من اجمالي الايرادات الضرائبية. وتعتبر منخفضة نتيجة الغاء الدولة بعض الرسوم على البنزين بقيمة 500 مليار ليرة، وعدم الوضوح في تصنيف السلع بين الفاخرة وغير الفاخرة والعادية لتحديد الرسوم الجمركية…

– ايرادات ضريبية اخرى ( خاصة رسوم الطابع المالي ): 495 مليار ليرة ونسبتها 4.76 % من اجمالي الايرادات الضريبية.

 

العجــز فــي الماليــة العامــة:

 

أصبح عجز الموازنة العامة مقلقا في الفترة الاخيرة اذ أخذ في عامي 2012 و 2013 منحى تصاعدياً بعد ان كان قد سجـّل في اعوام 2007 حتى 2011 تراجعــات مهمة من 10.22 % من الناتج المحلي في العام 2007 الى 5.9 % في العام 2011 ثم سجل في العام 2014 عجزا نسبته 6.2 % من الناتج المحلي نتيجة زيادة الايرادات العامة بنسبة 15.48 % ( 2200 مليار ليرة ). كذلك اصبح الرصيد الاولي مقلقا بعد ان انقلب من فائض في السنوات 2007 حتى 2011، وبلغت مستويات قياسية، بحجم 2505 مليار ليرة ونسبته 4.25 % من الناتج المحلي، الى عجز بلغ 166 مليار ليرة في العام 2012 و 366 مليار ليرة في العام 2013 ونسبته 0.3 % من الناتج المحلي ثم حقق في العام 2014 فائضا استثنائيا بلغ 1970 مليار ليرة .

العجز في الموازنة العامة – الرصيد الاولي

 

2014 2012 2011 2010 2009 2008 2007
العجز في الموازنة العامة 4632 5918 3571 4342 4438 4197 3845
العجز/ الناتج المحلي 6.2% 9.4% 5.9% 7.57% 8.38% 9.65% 10.22%
الرصيد الاولي

 

1970 (166) 2505 1855 1625 900 1102
الرصيد الاولي/ الناتج المحلي 2.64 % ( 0.3%) 4.25% 3.3% 3.11% 2% 2.9%

 

ان معالجة العجز في المالية العامة يتطلب اجراءات على صعيد تحسين الميزان الاولي وخفض خدمة الدين وزيادة حجم الناتج المحلي.

 

وفي مجال المقارنة ، يلاحظ ان الاتحاد الاوروبي حدد “وفق ميثاق ماستريخت” العجز المالي المقبول به والقابل للتحمل ماليا بنسبة تقل عــــن 3 % مــن الناتـــج المحلــي

( القاعدة الذهبية ) بينما نلحظ  ان عددا قليلا من هذه الدول التزمت بهذه النسبة في العام 2013 والاغلبية تجاوزتهــــــا: البرتغـــــال 4.9 % ، فرنســــا 4.3 % ، اسبانيــــــــا 7.1 %،  اليونــــان 12.7 %.

اما في الدول العربية فقد سجلت الدول المستوردة للنفط عجزا في المالية العامة في العام 2013 بلغ 14.6 % من الناتج المحلي في الاردن، 5.4 % في المغرب، 5.9 % في تونس، 14.1 % في مصر، بينما سجلت الدول المصدرة للنفط فائض قياسي بلغ 28.7 % من الناتج المحلي في الكويت، 11.3 % في قطر، 8.3 % في السعوديــة، 7.1 % في الامارات.

وتجدر أخيرا الاشارة الى انه في حال إقرار المجلس النيابي سلسلة الرتب والرواتب غير مقسطة، ومن دون تأمين موارد حقيقية لها قد يتسبب بإرتفاعات قياسية للعجز في الموازنة العامة في العام 2015، عجزا قد يتجاوز 12 % من الناتج المحلي نتيجة عدم دقة ارقام الكلفة والواردات، وعدم الاخذ بعين الاعتبار للتبعات الهائلة للسلسلة على كلفة تعويضات نهاية الخدمة في السنوات القادمة ، مع احالة حوالي 21 % من موظفي  القطاع العام الى التقاعد. وتبلغ في العام 2014 حوالي 1893 مليار ليرة مشكلة 9 % من اجمالي الانفاق مقابل 889 مليار ليرة عام 2007 اي بزيادة 1004 مليار ونسبتها 113 % .

 

 

اصــلاح الماليــة العامــة:

 

يتحقق اصلاح المالية العامة عبر تحديد سقف سنوي للعجز ثم خفضه تدريجيا ليصل في المدى المتوسط الى اقل من 5 % من الناتج المحلي، وعبر تحسين  الفائض الاولي ليصل في المدى المتوسط الى نسبة تراوح بين 5 و 7 % من الناتج المحلي. ويتمحور اصلاح المالية العامة حول خطوات متزامنة ومتكاملة تتشكل من العوامل التالية:

 

اصلاح السياسة الانفاقية:

 

1- ترشيد الانفاق: يهدف ترشيد الانفاق الى ضبط الهدر في الانفاق ومكافحة الفساد وتحسين فعـّالية وانتاجية القطاع العام، وفق الاجراءات التالية:

 

– ضبط الهدر في النفقات الاستهلاكية ( الوقود، الاتصالات، التجهيزات…)، وتكاليف الاستشفاء، وجمع النفايات، والجمرك، والدوائر العقارية، وارباح الشركات، وعدد المكتومين…

– إلغاء تدريجي لمجلس الجنوب وصندوق المهجرين والهيئة العليا للاغاثة

– خفض انفاق الجمعيات التي لا تبغي الربح والتشدّد في رقابة اعمالها لضمان الشفافية والصدقية لا سيما وان نفقاتها السنوية تفوق 250 مليار ليرة

– تفعيل دور الهيئات الرقابية لاسيما من خلال توسيع صلاحيات التفتيش المركزي

– تعزيز دور ديوان المحاسبة لتشديد الرقابة على الانفاق العام

 

2- تحسين ادارة السيولة عبر انشاء حساب موّحد للخزينة حيث يتم ايداع جميع الاموال العامة في حساب الخزينة لادارة فعّالة لفائض الارصدة الموجودة في حسابات بعض المؤسسات العامة ولا تستخدم.

 

3- تحديث قانون المناقصات العامة لمكافحة الهدر والفساد وضمان الشفافية

 

4- إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، السبب الرئيسي لهدر المال العام حيث يترتب على المؤسسة للخزينة العامة منذ العام 1993 حتى العام 2014 حوالي 24 مليار دولار اي ما يمثل حوالي 36 % من اجمالي الدين العام

 

5- إصلاح القطاع العام: يهدف اصلاح القطاع العام الى زيادة انتاجيته والحدّ من الهدر واحتواء تنامي كلفته ويتم عبر الخطوات التالية:

– تجميد التوظيف في القطاع العام لمدة ثلاث سنوات لاحتواء الكلفة المتصاعدة للرواتب والاجور ومخصصات التقاعد ونهاية الخدمة

– تقليص حجم القطاع العام عبر توظيف شخص واحد عند احالة موظفين اثنين للتقاعد

– اجراء مسح شامل للقطاعين العام والتعليمي لتبيان الحاجات والفائض في الموظفين

 

6- اصلاح نظام التقاعد ونهاية الخدمة: يعتبر من اهم تحديات الحكومة بسبب كلفته المرتفعة في الموازنة العامة حيث شكل في العام 2014 حوالي 2.6 % من الناتج المحلي ، وهذه النسبة مرشحة للارتفاع في السنوات القادمة.

يعمل القطاع العام على نظامين للتقاعد ونهاية الخدمة، نظام يتعلق بالقوى العسكرية والامنية، وآخر يخّص الموظفين المدنيين، يضاف اليه نظام ثالث يخّص القطاع الخاص. وتعمل الحكومة على دمج الانظمة الثلاثة في نظام موّحد.

 

7- خفض خدمة الدين من خلال خفض حجم الدين العام ( الخصخصة – التسنيد ) وكلفتــه ( تنويع مصادر تمويله ، استبدال الدين الداخلي  بالخارجي …)

 

8- تحديد سقف سنوي لزيادة اجمالي النفقات على ان يكون مرتبطاً بمعدل نمو الناتج المحلي.

 

9- تحسين ادارة الاملاك العامة: تملك الدولة اللبنانية حوالي 79 الف عقار موزعة على جميع الاراضي اللبنانية.

-10-

وسبق ان طرح الرئيس نجيب ميقاتي فكرة انشاء مؤسسة وطنية لادارة الاصول العامة بهدف تحسين العائدات منها.

 

10- الاصلاح الاداري من اجل تحسين انتاجيته وفعاليته.

 

11- تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام لتنفيذ مشاريع البنية التحتية.

 

 اصلاح السياسة الضريبيــة:

 

يهدف الى زيادة العبء الضريبي الى 23 % من الناتج المحلي وتحقيق العدالة والمساواة في التوزيع، وتعزيز الجباية، وتحسين هيكلية الضريبة، بحيث ترتفع حصة الضرائب المباشرة الى 40 % من اجمالي الايرادات الضريبية،  اضافة الى انه يقتضي ان يكون الاصلاح عاملا محركا للاستثمارات وللاقتصاد، مولدا لفرص العمل، مساهما في معالجة المشكلات الاجتماعية والمعيشية، ومحققا التوازن الضريبي بين القطاعات الاقتصادية.

 

أهم الخطوات الاصلاحية هي التالية:

– إدراج الضريبة الموحّدة على المداخيل التي توّحد مصادر دخل المكلفين وتزيد الايرادات الضريبية وتخفف من التهرّب الضريبي.

– رفع معدل الضريبة على دخل الافراد للشطر العالي الى 25 %، وهي تراوح حاليـــا بيـــن 2 % و 20 % )

– رفع الضريبة على فوائد الودائع من 5 % الى 7 %

– زيادة الرسوم على الكحول والتبغ والتنباك

– اعادة النظر في الرسوم الجمركية لعدد من السلع

– استحداث ضريبة على الربح العقاري للافراد بمعدل 15 %. تتضمن الضريبة استثناء عند التفرغ من السكن الرئيسي للشخص الطبيعي على ان لا تتجاوز المسكنين كما تتضمن تنزيل عن كل سنة كاملة تفصل بين تاريخ حيازة العقار وتاريخ التفرغ عنه نسبة 10% من

قيمة ربح التفرغ ويعفى من الضريبة ربح التفرغ عن العقار اذا كان المتفرغ قد استمر في حيازته لمدة 10 سنوات كاملة.

– تطبيق عدة معدلات للضريبة على القيمة المضافة، 15 % للكماليات و 10 % للسلع الرئيسية والاساسية[1].

– اعادة الرسوم الملغاة على البنزين والمازوت.

كذلك يحتاج الاصلاح الضريبي الى خطوات اصلاحية للحدّ من التهرب الضريبي ولمكافحة الهدر، نذكر منها:

– تحديث الادارة الضريبية عبر تعيين موظفين وادخال تقنيات وخدمات الكترونية…

– إنشاء جهاز مناط بمدير عام وزارة المال مهمته التدقيق في تصاريح الشركات عن ارباحها، والتدقيق في اسعار العقارات المسجلة لدى الدوائر العقارية

– تفعيل جهاز الجباية  وتحصيل الاموال الناجمة عن تسوية مخالفات البناء

-إقرار مجلس النواب مشروع قانون الغرامات على الاملاك العمومية البحرية

 

تصحيح الحسابات المالية:

فان تصحيح الخلل في الحسابات المالية يتيح للحكومة اقرار مشاريع قطع الحساب العالقة منذ العام 2003 ( آخر مشروع قطع حساب تمت المصادقة عليه)، وهو شرط اساسي لاقرار الموازنة العامة ( المادة 87 من الدستور و 195 من قانون المحاسبة العمومية)، كما انه يساهم في ضبط الانفاق وتسهيل مراقبة السلطات التشريعية، والقضائية لها والعودة الى الانتظام المالي والى الشفافية والوضوح.

استطاع مدير عام المالية ان يقوم بتصحيح الحسابات المالية النهائية حتى العام 2010

 

الديــــن العــــام

الدين العام أزمة مزمنة ومتراكمة ومقلقة في لبنان، ازدادت في السنوات الماضية نتيجة الارتفاع الكبير لعجز المالية العامة وتباطؤ نمو الناتج المحلي. ويحمل الدين العام مخاطر اقتصادية ومالية واجتماعية، وهو يؤثر على النمو الاقتصادي وعلى الحركة الاستثمارية، ويحدّ من تقديمات الدولة الاجتماعية ومساهمتها الاستثمارية، كما انه يدهّور المالية العامة  ويتسبب بزعزعة ثقة الاسواق المالية العالمية، ويدفع وكالات التصنيف العالمية الى تقليص تصنيفها الائتماني للدولة وللقطاع المصرفي اللبناني بإعتباره المموّل الرئيسي للديون السيادية اضافة الى انه يرفع معدلات الفوائد على إقتراض القطاعين العام والخاص، ويهدّد الاستقرار النقدي في المدى المتوسط.

 

 

-12-

حدّد الاتحاد الاوروبي في ” ميثاق ماستريخت ” معدل 60 % للدين العام نسبة للناتج المحلي ( القاعدة الذهبية ) ولكن عددا قليلا فقط من دول الاتحاد يلتزم بهذا المعيار اذ يبلغ المعدل حوالي 175 % في اليونان، 93.5 % في اسبانيا، 129.5 % فـي البرتغـــال، 123 % في ايرلندا، 93.5 % في فرنسا في العام 2013. ويقتضي على لبنان خفض معدل دينه العام نسبة الى الناتج المحلي في المدى المتوسط الى اقل من 100 %.

 

1- نمــو الديــن العــام:

بلغ اجمالي الدين العام في العام 2014 حوالي 100365 مليار ليرة اي ما يعادل 66.57 مليار دولار، مقابل 63406 مليار ليرة ( 42.06 مليار دولار ) في العام 2007 اي بزيادة 50.9 % ويتوقع ان يصل الى 70.2 مليار دولار عام 2015 ونسبته 138 % من الناتج المحلي..

في المقابل سجل في فترة 2007 حتى 2014 تراجع حجم الدين العام الى الناتج المحلي من 168 % عام 2007 الى 134.4 % عام 2014 بفعل تجاوز نمو الناتج المحلي نمو الدين العام.

 

نمــو الديــن العــام

 

2014

 

2012 2011 2010 2009 2008 2007
اجمالي الدين العام 100365 86959 80887 79298 77112 70941 63406
الدين العام / الناتج المحلي 134.4% 138 % 137 % 142 % 148 % 159 % 168 %

 

2- توزيع الدين العام:

            يتوزع اجمالي الدين العام بين الاعوام 2007 – 2014  على الشكل التالي:

– الدين العام الداخلي بالليرة اللبنانية: بلغ في العام 2014 حوالي 617523 مليار ليرة ونسبته 61.5 % من اجمالي الدين العام، مقابل 31373 مليار ليرة في العام 2007 ونسبته 49.7 % من اجمالي الدين.

يموّل مصرف لبنان 32 % من الدين المحلي بالليرة والقطاع المصرفي 51 % في العام 2014 ما مجموعه 83 % من الدين الداخلي مقابل 28.9 % لمصرف لبنــــان و 53.5 % للقطاع المصرفي في العام 2007 ما مجموعه 82.4 % من الدين الداخلي. وتدل هذه النسب على استقرار مصادر تمويل الدين الداخلي.

-13-

– الدين الخارجي بالعملات الاجنبية: بلغ حوالي 38613 مليار ليرة أي25.61  مليار دولار في نهاية 2014 مشكلا 38.5 % من اجمالي الدين العام، مقابل 32033 مليار ليرة ( 21.25 مليار دولار ) ونسبته 50.3 % من اجمالي الدين في العام 2007.

يعود سبب تراجع الدين العام الخارجي من اجمالي الدين العام الى سياسة اعادة هيكلة الدين حيث نجحت السلطات النقدية والمالية في اطالة امد سندات الخزينة بالليرة الى 10 و 12 سنة وخفض معدلات الفوائد على سندات الخزينة بالليرة بحيث اصبحت قريبة من مستويات الفوائد على اليوروبوند.

توزيــع الديــن العــام

 

2014

 

2012 2011 2010 2009 2008 2007
اجمالي الدين العام 100365 86959 80887 79298 77112 70941 63406
الدين العام بالعملة المحلية 61752 50198 4930 48255 44973 43465 31373
الدين العام بالعملات الاجنبية 38613 36761 31547 31043 32739 27476 32033

 

تشكل سندات اليوروبوند حوالي 90 % من اجمالي الدين العام بالعملات الاجنبية في العام 2014 وتكتتب المصارف اللبنانية بنسبة 66.5 % منها اي بحوالي 23767 مليار ليرة ما يعادل 15.765 مليار دولار، مقابل اكتتابات تبلغ 16670 مليار ليرة ( 11 مليار دولار ) في العام 2007 اي بزيادة 42.5 %.

 

3- إنخفاض المعدل العام لكلفة الدين العام:

إنخفض المعدل العام لكلفة الدين العام من 7.7 % عام 2007 الى 6.29 % عام 2014 اي بنسبة 18.3 % ويعود للاسباب التالية:

– إنخفاض المعدل العام لكلفة الدين الداخلي المحرر بالليرة من 8.3 % عام 2007 الى 6.37 % عام 2014 اي بتراجع حوالي 23 % بفعل فائض السيولة بالليرة لدى المصارف اعتبارا من العام 2008 وعدم قدرتها على توظيفها.

– انخفاض المعدل العام للكلفة على الدين العام بالعملات الاجنبية من 7.10 % عام 2007 الى 6.16 % عام 2014 اي بتراجع حوالي 13.2 % نتيجة عوامل عدة منها: انخفاض معدلات الفوائد الى الحد الادنى لدى المصارف المركزية الاميركية والاوروبيـة، وزيادة كبيرة لتدفقات الرساميل التي فاقت القدرات الاستيعابية للمصارف خلال فترة 2008 حتى نهاية 2010، اضافة الى ثقة المستثمرين ورجال الاعمال بلبنان، وبمرونة ومتانة القطاع المصرفي، وبالسياسة الرشيدة لمصرف لبنان.

 

تسديـــد فوائـــد الديـــن العـــام

 

تسديد فوائد الدين العام

2014

 

2012 2011 2010 2009 2008 2007
اجمالي الفوائد المسددة 6314 5457 5655 5893 5784 4957 4694
الفوائد المسددة على الدين المحلي 3934 3333 3552 3763 3663 2847 2515
الفوائد المسددة على الدين الخارجي 2380 2124 2103 2131 2121 2110 2179

 

 

4– كلفة الدين العام ونمو الناتج المحلي:

 

     تخطت معدلات نمو الناتج المحلي الاسمي بشكل لافت معدلات الفوائد للدين في سنوات 2007 حتى 2009 ما ادى الى تراجع ملحوظ للدين العام نسبة الى الناتج المحلي، ثم اصبحت معدلات نمو الناتج المحلي تقلّ عن معدلات الفوائد للدين في السنوات 2010 و 2011.

يفترض ان يفوق نمو الناتج المحلي الاسمي السنوي معدل الفوائد للدين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي و لابعاد المخاطر.

 

2014 2012

 

 

2011 2010 2009 2008 2007
كلفة الدين الوسطية % 6.96 6.74

 

7.13 7.64

 

 

8.15 7.81 7.7

 

معدل نمو الناتج المحلي الاسمي % 4.9 6.98 5.15 7.1 16.7 18.9 14.5

 

 

-15-

5- تطــوّر معــدلات الفوائــد والاجــال:

أ – تطوّر معدلات الفوائد والاجال على سندات الخزينة بالليرة، نلحظ ما يلي:

– إستحوذت في العام 2014 فئة 36 شهراً على الحصة الاكبر من اجمالي سندات الخزينة بالليرة ( 38.8 %) ثم فئة 60 شهراً ( 23.33 %) و 84 شهراً ( 20.8% ) ، بينما كانت آجال سندات الخزينة في العام 2007 لا تتجاوز 60 شهراً، واستحوذت خلالها فئة 36 شهراً علــى حصـــة 69.50 % و فئة 60 شهراً على حصة ( 12.30 %).

– تراجعت معدلات الفوائد على سندات الخزينة فئة 36 شهراً حوالي 30.3 % بين العام 2007 والعام 2014 وسندات 60 شهراً حوالي 41.4 %.

– نجحت السلطات النقدية والمالية في اطالة امد سندات الخزينة بالليرة الى 10 سنوات و 12 سنة وبفائدة 8.24 % و 8.74 % في العام 2014، وهي دلالة على ثقة المستثمرين والمودعين بصلابة ومتانة الوضع النقدي وصحة السياسة النقدية المطبـّقة.

– ارتفع متوسط عمر محفظة سندات الخزينة بالليرة من 1.62 سنة في العام 2007 الى 3.15 سنوات عام 2014

–  بلغ متوسط الفائدة الحقيقية لسندات الخزينة بالليرة حوالي 3.5 % في فترة 2007 -2014 .

 

تطــوّر معــدلات الفوائــد

 

2014

 

2007 التغيير
سندات الخزينة بالليرة 3 سنوات 6.48 % 9.32 % 30.3 – %
سندات الخزينة بالليرة 5 سنوات 6.52 % 11.5 % 41.4 – %
سندات الخزينة بالليرة 7 سنوات 7.75 % – –
يوروبوند 5 سنوات 5.15 % 6.25 % 17.6 – %

 

يوروبوند 7 سنوات 6.15 % 7.375 % 16.6 – %

 

يوروبوند 15 سنة 6.75 %

 

 

8.25 %

9 %

18.18 – %

 

ب- تطوّر معدلات الفوائد والاجال على اليوروبوند:

– إنخفض معدل الفوائد على اليوروبوند لسبع سنوات حوالي 16.6 % مــن 7.375 % عام 2007 الى 6.15 % عام 2014 ، ومعدل الفوائد على اليوروبونـــد 15 سنة حوالي 18 % من 9 % عام 2007 الى 6.75 % عام 2014.

– ارتفع متوسط عمر محفظة اليوروبوند من 5.01 سنوات عام 2007 الى 6.1 سنوات عام 2014

– بلغ متوسط الفائدة الحقيقية على اليوروبوند حوالي 2.5 % في فترة 2007 – 2014.

ج- مقارنة بين معدلات الفوائد على اليوروبوند ومعدلات الفوائد على سندات الخزينة بالليرة:

يبلغ معدل الفوائد على اليوروبوند 5.15 % لخمس سنوات مقابل 6.74 % لسندات الخزينة بالليرة لنفس الاجل، اي بفارق 1.59 % ، كما يبلغ معدل الفوائد على اليوروبوند لسبع سنوات 6.15 % مقابل 7.5 % لسندات الخزينة بالليرة لنفس الاجال، اي بهامش 1.35 %.  تستطيع الحكومة استبدال الدين الداخلي بالدين الخارجي لهذين الفئتين لخفض الكلفة العامة للدين العام، ولكن الهامش اصبح ضيقا ومستوى المخاطر اكبر. على الحكومة التوجه للاجال الطويلة التي تفوق 10 سنوات حيث الهامش اكبر والمخاطر اقل.

د- تقلبات الفوائد في سوق بيروت على سندات الخزينة بالليرة اواليوروبوند منضبطة وطفيفة، كأن سوق بيروت للفوائد مستقل، تحدّد اسعار فوائده بمعطيات داخلية ( نمو الودائع، مستوى السيولة، العجز في المالية العامة…)، وذلك بعيدة عن تأثيرات الاسواق الخارجية.

 

6- محدوديــة مخاطــر الديــن العــام:

     ارتفعت كلفة الديون اللبنانية في الاشهر الاولى من العام 2014 بسبب المخاطر السياسية والامنية وتراجع المؤشرات الاقتصادية والمالية حيث بلغ الهامش على سندات اليوروبوند حوالي 380 نقطة اساس مقارنة مع هامش يقارب 288 نقطة اساس في الاسواق الناشئة

يستطيع الاقتصاد اللبناني استيعاب مخاطر الدين العام في المدى المتوسط للاسباب التالية:

– تعقيم مصرف لبنان السيولة بالليرة عبر تشجيع المصارف للاكتتاب بشهادات ايداع  وبسندات خزينة طويلة الاجل بالليرة، اضافة الى نجاحه اطالة آجالها الى 10 و 12 سنة. كما يعود الى حثه المصارف على التسليف بالليرة بدل الدولار.

– توزيع الاستحقاقات بالعملات الاجنبية واطالة آمادها بشكل لا تمثل ضغوطاً على الدولة.

– مصادر تمويل الدين العام بالليرة او بالعملات الاجنبية هو داخلي ( المصارف التجارية ومصرف لبنان )  بنسبـة تفـــوق 80 % للدين الداخلي بالليرة و 70 % للدين الخارجي اليوروبوند .

– السيولة المرتفعة بالعملات الاجنبية لدى القطاع المصرفي، حيث تصل نسبة دولرة الودائع الى حوالي 65 % من اجمالي الودائع تساهم في تغطية الاستحقاقات بالعملات الاجنبية ومواجهة الاستحقاقات الداهمة.

– احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية التي تقارب 38 مليار دولار، تعزز ثقة المودعين بالنقد الوطني.

– قدرة الحكومة على إحتواء الدين العام المتواجد  في السوق والذي يشكل  بين 61 % و 68 % من اجمالي الدين العام في فترة 2007 – 2014، اي ما بين 38622 مليار ليــرة

( 25.62  مليار دولار ) و 65377 مليار ليرة ( 43.36 مليار دولار ).

 

7- تطوّرالدين العام الصافي:

تراجع من 156 % من الناتج المحلـــي عـــام 2007 الـــــى 115.7 % في العام 2014 ونسبته 26 % . في المقابل  ارتفع حجم الدين العام الصافي حوالي 36.19 % خلال فترة 2007 – 2013 ، من 58939 مليار ليرة عام 2007 الى 86398 مليار ليرة عام 2014 .

تدل المؤشرات على ان نمو الناتج المحلي فاق نمو الدين العام الصافي بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.

 

تطــوّر الديــن العــام الصافــي

2014

 

2012 2011 2010 2009 2008 2007
الدين العام الصافي

 

86398 74043 69903 67819 66590 62615 58939
الدين العام الصافي نسبة للناتج المحلي % 115.7 118 119 121 127 140 156

 

معالجــة أزمــة الديــن العــام:

تعتبر معالجة أزمة الدين العام من أهم تحديات الحكومة بسبب تداعياتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتتـّم هذه المعالجة من خلال الاجراءات و العوامل التالية:

-18-

1- زيــادة نمــو الناتــج المحلــي الاسمــي:

         يحتاج الاقتصاد اللبناني الى بيئة مستقرة سياسيا وأمنيا لتحقيق معدلات نمو اقتصادي قوي كما يحتاج الى استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتفعيل الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات المعرفة او ذات قيمة مضافة عالية او لها القدرات التنافسية.

يتطلب الاقتصاد اللبناني تعديلا في نموذجه، لان النموذج الحالي غير فعّال ،لانه يرتكز على الخدمات و يعجز عن خلق فرص عمل كاف و يشجع على الهجرة و يبقى رهينة العلاقات والتطورات السياسية والامنية الداخلية والخارجية. لذلك اصبح هذا الاقتصاد يتطلب نموذجا جديدا يستند الى الابتكار ويقوم بعمليات اصلاحية على صعيد مفهوم الدولة ودورها، والسياسة الضرائبية والانفاقية، وسوق العمل، ويرتكزعلى اسس صناعية جديدة، تتمتع بالقدرة التنافسية، واضحة الاهداف، وتتوجه نحو الابتكار الاخضر…

سجل الاقتصاد في السنوات الاربع الاخيرة من 2011 حتى 2014 نموا ضعيفا يقل معدله الوسطي عن 1.5 % بسبب تداعيات الازمة السورية وشلل المؤسسات الدستورية النيابية والتنفيذية واجواء عدم اليقين، اضافة الى انعدام الاستقرار السياسي والامني الذي اثر بشكل كبير على محركي النمو اي الاستثمار والسياحة. في المقابل شهد الاقتصاد معدلات نمو قوية في سنوات 2007 حتى 2010 بلغت وسطيا 8.5 % نتيجة نجاح لبنان في احتواء الازمة المالية العالمية في عام 2008 وازمة دبي في عام 2009 حيث اصبح يعتبر ملاذا آمنا للاستثمارات والايداعات، وواحة سياحية رئيسية في المنطقة مع تجاوز عدد السياح 2.3 مليون سائح في العام 2010، وتجاوز الاستثمارات الاجنبية المباشرة 4.5 مليار دولار والتدفقات المالية 20 مليار دولار في العام 2009.

 

نمــو الناتــج المحلــي

2014 2012 2011 2010 2009 2008 2007
معدل النمو الحقيقي % 1.5 1.5 2 8 10.3 9.1 9.4
الناتج المحلي 74656 62963 58851 55965 52235 44748 37629

 

أما الناتج المحلي فإنه تضاعف تقريبا خلال الاعوام 2007 – 2014 من 37629 مليار ليرة عام 2007 الى 74656 مليار ليرة عام 2014، وقد تحقق النمو الكبير للناتج المحلي خصوصا في السنوات 2007 و 2008 و 2009، مع نمو وسطي يقارب 17 % سنويا بنتيجة الارتفاع القوي لمعدلات النمو الحقيقي ولمعدلات التضخم.

ان احتواء تنامي الدين العام يتطلب ان يفوق نمو الناتج المحلي الاسمي نمو الدين العام.

2- خفض الفائدة الفعلية على الدين العام: يتحقق خفض الفائدة في مواصلة سياسة اعادة هيكلته عبر استبدال الدين الداخلي خصوصا الذي يتجاوز آجاله العشر سنوات بدين خارجي بنفس الاجال، اذ ما زال الدين الخارجي يقل عن 50 % من اجمالي الدين ويمثل 38.5 % في العام 2014 ، اضافة الى ان الهوامش بين فوائد الدين الداخلي المحرر بالليرة والخارجي بالدولار لهذه الاجال الطويلة يفوق 1.5 % كذلك يمكن خفض الفائدة الفعلية عبر تنويع مصادر تمويل الدين العام (قروض خارجية ميسّرة )

3- الخصخصة: تحتاج الى مناخ توافقي داخلي واستثماري خارجي ملائم ويتوجب ان تحفـّز النمو وتحسّن التقديمات الاجتماعية وتخفّض كلفة الخدمات. كذلك يقتضي على الدولة تشجيع عمليات المشاركة بين القطاع الخاص والقطاع العام. أما اهم المرافق العامة المرشحة للخصخصة: شركة انترا، شركة طيران الشرق الاوسط، قطاع النقل، الهاتف الثابت، قطاع المياه، وشركتا الخليوي.

4- مداخيل النفط والغاز: (ضرورة الشفافية): تساهم في حل غالبية مشكلات لبنان الاقصادية والمالية والاجتماعية لا سيما المتعلقة بأزمتي عجز المالية العامة وتفاقم حجم المديونية اضافة الى انها تجعل منه مركزا أساسيا للخدمات والاستثمارات والمال في المنطقة.

5- التسنيد: يتيح التسنيد للدولة تحصيل اموال فورية من الاسواق المالية العالمية تراوح بين 8 و 10 مليار دولار بفوائد متدنية عبر تسنيد لمدة عشر سنوات ايرادات قطاع الاتصالات البالغة حوالي ملياري دولار في العام 2014 .

6- تحسين الفائض الاولي: يساهم تحسين الفائض الاولي في تغطية قسم من خدمة الدين. نلاحظ في هذا الاطار ان الفائض الاولي بلغ 2505 مليار ليرة في العام 2011 مشكلا 4.25 % من الناتج المحلي وغطى 44 % من خدمة الدين ما أدى الى زيادة طفيفة لاجمالي الدين العام بلغت حوالي 2 % . وكذلك نلاحظ زيادات طفيفة لاجمالي الدين العام في الاعوام 2010 و 2009… بسبب وجود فوائض اولية مهمة. في المقابل سجل الدين العام ازديادا مطردا في العام 2012 بنسبة 7.5 % ، وفي العام 2013 بنسبة 10 %  ، عندما تحوّل الفائض الاولي الى عجز اولي.

ان تحسين الفائض الاولي شرط اساسي واولي لاحتواء الدين العام ، وقد يتـّحقق عبر سياسة ضريبية إصلاحية تعزز الايرادات، وسياسة إنفاقية إصلاحية تضبط الانفاق والهدر.

7ـ زيادة معدلات التضخم ولكن شرط ان تبقى تداعياتها ضمن السيطرة وقابلة للاحتواء اجتماعيا واقتصاديا وماليا.

 

تطوّر الرصيد الاولي ( فائض / عجز )

2014

 

2012 2011 2010 2009 2008 2007
الرصيد الاولي 1970 ( 166 ) 2505 1855 1625 900 1102
خدمة الدين

 

6314 5457 5655 5893 5784 4957 4940
اجمالي الدين العام 100365 86959 80887 79298 77112 70941 63400

 

تحسيــن ادارة الديــن العــام:

– إنشاء وحدة لادارة الدين العام في وزارة المال مسؤوليتها تحسين ادارة الدين العام فيما يتعلق  بتوزيعه بين الدين الداخلي بالليرة والدين الخارجي بالعملات الاجنبية، مستندا الى معدلات الفوائد والاجال والمخاطر.

– إنشاء اسواق ثانوية لتداول سندات الخزينة بالليرة وتوسيع قاعدة حامليها.

– وضع استراتيجية متوسطة المدى لادارة الدين العام تشمــل خمســــة اهـــداف رئيسيـــة ( مصدر وزارة المال ):

  • الحد من مخاطر اعادة التمويل من خلال الحفاظ على نمط منظم فـــي عمليــــة سداد الديون
  • الحد من مخاطر اطفاء الدين بالدين، وذلك عبر اطالة متوسط فترة سداد محفظة الديون
  • تثبيت حصة الدين بالعملات الاجنبية بالعملات ما تحت نسبة 50 % من اجمالي الدين العام
  • زيادة حصة تمويل مشاريع الاستثمار من قروض ميسّرة.

تتوقف وضعية الدين العام وثقة الممولين، على عدم تخلـّف الدولة لالتزاماتها،  على مستوى التدفقات المالية. فإن خفض الدين العام نسبة للناتج المحلي هي عملية معقـّدة بسبب التباينات السياسية الداخلية، وصعوبة القيام بإصلاحات في المالية العامة او بالخصخصة او بالتسنيد، كما ان زيادة نمو الناتج المحلي يتطلب بيئة سياسية وأمنية مستقرة داخليا واقليميا. لذلك يقتضي على الحكومة في الوقت الراهن العمل على تثبيت الدين العام نسبة للناتج المحلي ووضعه على المسار التراجعي بإنتظار تحسن الظروف الداخلية والاقليمية كما  يقتضي عليها تعزيز سياسات صمود الاقتصاد وصمود الاوضاع الاجتماعية حيال الصدمات المرتقبة.

 

المـــوازنــــــة العـــامـــــة:

هي صك تشريعي يجيز للحكومة الانفاق والجباية ويتضمن تقديرات نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة. هي رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة غايتها اقتصاديا تحفيز النمو، ضبط التضخم، دعم المؤسسات، تعزيز التنمية المناطقية، تطوير البنية التحتية، تأمين فرص عمل، وغايتها اجتماعيا تحسين التقديمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، الحدّ من البطالة، الحد من الفقر، تأمين شبكة الامان الاجتماعي، تضييق الهوّة بين الاغنياء والفقراء، تحقيق العدالة في توزيع المداخيل.

 

ملاحظات حول اعداد الحكومــات المتعاقبــة الموازنة العامة:

 

1-غياب الرؤية الشاملة للموازنة:

بقيت غالبية الموازنات العامة من دون رؤية اقتصادية واجتماعية، واقتصر هدفها على البحث عن مصادر تزيد ايراداتها من اجل خفض العجز المالي ، ما ادى الى تفاقم المشكلات الاجتماعية والانمائية والاقتصادية، والى خسارتها لدورها الاقتصادي والقومي.

2-عدم احترام المهل الدستورية:*

يقتضي اعداد الموازنة واقراراها اجراء الخطوات التالية:

  • أن يقدم وزيرالمالية مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء قبل اول ايلول.
  • أن يقدم وزير المالية الى السلطة التشريعية قبل اول تشرين الثاني مشروع الموازنة المقرّ من مجلس الوزراء في صيغته النهائية.
  • أن يصدّق مجلس النواب على مشروع الموازنة قبل انتهاء العقد العادي، و في حال لم يبت نهائيا بالمشروع، فان رئيس الجمهوية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو المجلس فورا لعقد استثنائي يستمر لغاية نهاية كانون الثاني.

3-غياب الموازنات المقرّة: موازنة الاثني عشرية

تنفق الحكومات المتعاقبة منذ العام 2006 على القاعدة الاثني عشرية اذ ان آخر موازنة عامة اقرت في المجلس النيابي تعود الى موازنة العام 2005 .

خصائص موازنة الاثني عشرية:

– تعتبر موازنة الاثني عشرية موازنة مؤقتة و استثنائية تعطي الحكومة الاجازة بالانفاق والجباية لمدة شهر واحد، ولكنها اصبحت في الواقع اللبناني موازنة من دون مهل، تعطي الاجازة بالانفاق ريثما يصار الى اقرار الموازنة الجديدة.كذلك في هذا الاطار تجدر الاشارة الى ان كل الحكومات المتعاقبة منذ العام 2006 ارتكبت مخالفات قانونية ودستورية في انفاقها بتجاوزها النفقات المجازة لها قانونيا اذ:

– تحظر احكام الموازنة الاثني عشرية على الوزارات اتخاذ تدابير من شأنها زيادة الاعباء العامة بالنسبة الى الموازنة العامة المقرّة في مجلس النواب اي موازنة العام 2005

– لا تاخذ بعين الاعتبار الحاجات الجديدة المرتقبة للسنة التالية او التعديلات الواجب ادخالها على احوال الجباية والانفاق.

تنص المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي: توضع الموازنات الاثني عشرية على اساس الاعتمادات الدائمة المرصدة في موازنة السنة السابقة وعلى ان يؤخذ بعين الاعتبار ما اضيف اليها، وما اسقط منها من اعتمادات دائمة.

وتنص المادة 86 من الدستور اللبناني: ” ….. تؤخذ موازنة السنة السابقة اساسا ويضاف اليها ما فتح بها من الاعتمادات الاضافية الدائمة، ويحذف منها ما اسقط من الاعتمادات الدائمة.

في هذا الاطار، أقر المجلس النيابي في العام 2008 قانون رقم 63 يجيز اعطاء زيادة غلاء معيشة مقطوعة بقيمة 200 الف ليرة لكل موظف وتبلغ قيمته الاجمالية 400 مليار ليرة وأجاز القانون 2012/238 فتح اعتمادات اضافية بقيمة 8315 مليار ليرة في عهد الرئيس نجيب ميقاتي يضاف اليه قانون 2014/1 بقيمة 626 مليار ليـــرة و قانـــون 2014 /15 بقيمة 340 مليار ليرة ومؤخرا قانون 2015/11 بقيمة 4500 مليار.

في هذا السياق يصبح اجمالي الانفاق المجاز قانونا 24181 مليار ليرة، يضاف اليه الاعتمادات التي تعود الى قوانين البرامج والاعتمادات المدوّرة غير المستعملة.

 

4 – دفع الرواتب ومعاشات التقاعد وتعويضات الصرف لموظفي القطاع العام:

لا يجوز للحكومة التوقف عن دفع الرواتب ومعاشات التقاعد والتعويضات اذ:

– تعتبر الرواتب ومعاشات التقاعد وفق قانون المحاسبة العمومية بالنفقات الدائمة والاساسية، ذات صفة الزامية وأولوية في الانفاق العام، وذلك عندما تقوم الحكومة بتوزيع وتخصيص الاعتمادات اذ تجيز المادتين 62 و 63 من قانون المحاسبة العمومية لوزير المال حجز الاعتمادات عن  السنة كلها اذا كانت تتعلق برواتب وما شابه من نفقات الموظفين.

– تعتبر الرواتب والاجور ديون مترتبة على خزينة الدولة ولا يتطلب دفعها الى اجازة مسبقة من المجلس النيابي، كما انها لا تخضع للقاعدة الاثني عشرية وتنفقها الحكومة من خلال فتح اعتمادات دفع وليس من خلال فتح اعتمادات تعهد.

– يدخل دفع الرواتب والمعاشات من ضمن المصلحة الوطنية العليا والاستقرار الامني والاجتماعي واستمرارية المرافق العامة.

– قانونيــا، ينشأ الحق بالراتب نتيجة العقد بين الموظف والدولة، الذي يعطي حقوقا للموظف مقابل العمل الذي يقوم به، ويرتب دينا على الدولة ملزمة بتأديته مقابل هذا العمل،

حيث تنص المادة 55 من قانون المحاسبة العمومية على ان عقد النفقة هو: القيام بعمل من شأنه أن يرتب دينا على الدولة.

هذا النوع من العقد له مفعول دائم، مستمر، يتجدد تلقائيا بتجدد اسبابه وملزم للدولة. لذلك يقتضي على الحكومة في المرحلة الاولى تأمين النفقات الالزامية والدائمة ( الرواتب، المعاشات، تعويضات نهاية الخدمة، خدمة الدين…) ثم النفقات الاستهلاكية والنفقات الاخرى.

أما في حال نفاذ الاعتمادات المرصدة للمعاشات والرواتب يجوز للحكومة:

– التقدم من مجلس النواب بمشروع قانون لفتح اعتمادات اضافية وفق المادة 27 من قانون المحاسبة العمومية الذي ينص عن انه ” لا تفتح الاعتمادات الاضافية الا بقانون ” والمادة 85 من الدستور حيث ” لا يجوز فتح اعتماد استثنائي الا بقانون خاص”

– فتح مجلس الوزراء اعتمادات تكميلية وفق المادة 26 الفقرة 2 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص عن انها :” يجوز للحكومة ان تفتح بمرسوم الاعتمادات التكميلية اللازمة وان تغطي هذه الاعتمادات بمأخوذات من مال الاحتياط… واذ كان مال الاحتياط لا يكفي او غير متوفر تنص المادة 196 من قانون المحاسبة العمومية انه يقيد العجز في حساب السلفات…

في المحصلة يمكن القول ان الرواتب والاجور هي نفقات ملزمة للحكومة تموّل من الواردات العامة او من مال الاحتياط او من سلفات الخزينة او من الاستدانة في حال عجز الخزينة العامة. اما الحل الانسب للانضباط المالي ولجدية الرقابة على المال العام وعدم مخالفة القانون هو” بقوننة الا نفاق ” اي بفتح اعتمادات اضافية عبر المجلس النيابي.

5-غياب قطع الحساب:

قطع الحساب هو اداة تدقيق شاملة تتناول جميع نتائج الموازنة، واداة رقابة مؤخرة لمجلس النواب على تنفيذ الحكومة الموازنة وفقا للاجازة المعطاة لها، ويضّمن تحديد الانفاق والواردات النهائية والنتائج المحققة، ويتيح المقارنة بين التقديرات الواردة في قانون الموازنة وبين الارقام الحقيقية الحاصلة في نهاية سنة الموازنة.

تقضي المادة 87 من الدستور على وجوب عرض حسابات الادارة المالية النهائية لكل سنة على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة.

كما تقضي المادة 197 من قانون المحاسبة العمومية على ان تحيل الحكومة مشروع قطع الحساب الى المجلس النيابي قبل اول تشرين الثاني ، مرفقا بالتقرير العام الذي يضعه ديوان المحاسبة.

من هذا المنطلق لا يمكن اقرار مشروع موازنة  2016 من دون موافقة مجلس النواب على مشروع قطع الحساب لعام 2014 الا في حال تقدمت الحكومة بمشروع قانون يجيز لمجلس النواب استثنائيا اقرار موازنة العام 2016 من دون ان يكون مرفقا بمشروع قطع الحساب لعام 2014 على ان تلتزم الحكومة بعرض الحسابات المالية النهائية لهذه السنة في غضون فترة زمنية محددة ( مثلا:  ثلاث سنوات ).

تجدر الاشارة الى ان آخر مشروع قطع الحساب تمّت المصادقة عليه من المجلس النيابي يعود لعام 2003 والمرفق بقانون موازنة العام 2005، كذلك تجدر الاشارة الى ان المديرية العامة لوزارة المالية قامت مؤخرا بانجازات مهمة على صعيد الحسابات حيث تمكنت من تحديد موازين الدخول وبالتالي موازين الخروج للحسابات المالية النهائية واستطاعت تكوين حسابات مصرف لبنان وسلفات الخزينة وسلفات الموازنة والقيود المؤقتة ، وعالجت قسماً كبيراً من الحسابات المالية النهائية حتى العام 2010 كما انها بدأت وضع الاطر الواضحة والشفافة لانتظام المالية العامة.

يقتضي على وزارة المال اعداد مشاريع قوانين قطع الحساب للسنوات 2004 حتى 2014 واحالتها الى المجلس النيابي لاقرارها انتظاما للمالية العامة.

5-عدم شمولية الموازنة:

يقضي مبدأ الشمول بتدوين كل الواردات والنفقات دون استثناء في الموازنة العامة للوقوف على حقيقة الوضع المالي العام وتحول الشمولية دون التبذير وتؤمن السلطات الرقابية النيابية والقضائية الامكانيات للتدقيق في صحة تنفيذ الموازنة.

لذلك يقتضي تضمين كافة عمليات المالية العامة في الموازنة خصوصا المتعلقة بالقروض والهبات من خلال انفاق مجلس الانماء والاعمار وانفاق الهيئة العليا للاغاثة التي تتم حاليا من خارج الموازنة.

6- الاعتماد المتزايد على سلفات الخزينة لتمويل حاجات الدولة:

الخطوات الاصلاحية لاعداد الموازنة العامة:

1-التقيد بالمبادئ العامة للموازنة:

  • تحسين شمولية الموازنة.
  • تعزيز مبدأ الشيوع او عدم تخصيص الواردات: يقضي مبدأ الشيوع في ادراج جميع الايرادات في قسم الواردات وجميع النفقات في قسم النفقات ما يعني انه لا يجوز تخصيص مورد معين لنفقة معينة ( ضرورة ضمّ السلسلة كلفتها ومواردها، الى الموازنة العامة من دون تخصيص )
  • عدم الشذوذ عن مبدأ سنوية الموازنة: يقضي بأن توضع الموازنة لمدة سنة وان لا تستمر في الانفاق على القاعدة الاثني عشرية.
  • عدم الشذوذ عن مبدأ وحدة الموازنة: يقضي بتدوينها كل نفقات الدولة ووارداتها في موازنة واحدة ما يعني ضرورة التخفيف من الحسابات الخصوصية خارج الموازنة المتعلقة بحساب الكفالات، حساب الامانات، حساب السلفات…

2- عدم فتح الاعتمادات على اساس مشاريع الموازنات العامة غير المقرّة او اللجؤ المتزايد الى سلفات الخزينة لتمويل حاجات الدولة. يفترض على الدولة العودة الى الانتظام المالي باقرار الموازنة العامة سنويا.

3- تحديد مجلس الوزراء السقف الاجمالي للانفاق الذي تفرضه الموارد المتاحة، على ان لا يتعدى نسبة نمو الناتج المحلي.

4- الغاء الاعتمادات المدوّرة وغير المعقودة للتقيد بمبدأ سنوية الموازنة.

5- التحّول الى موازنة البرامج والاداء تسهّـل عملية المساءلة والمحاسبة وتمكـّن من تقييم اداء الادارة العامة ومراقبة فعالية الانفاق وتحديد الاهداف وفق اولويات الحكومة.

6- تعديل قانون المحاسبة العمومية: صدر القانون الحالي في 30/12/1963 واصبح لا يلبي  التطورات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ولا يتلاءم مع المتغيرات في مفاهيم ادارة المالية العامة.

7- اعتماد اطار متوسط المدى للانفاق لتعزيز قدرة الحكومة على توقع النفقات والايرادات من اجل تخفيض العجز المالي. سيطلب حينذاك من الوزارات تقديم تقديراتها لمستلزماتها في المدى المتوسط ( مصدر وزارة المالية )

8- تعمل وزارة المالية على تحسين اطر وضع مشاريع الموازنات العامة في لبنان من خلال اتجاهين:

– اعادة هيكلة مديرية الموازنة ومراقبة النفقات واستحداث دائرة التحليل الاقتصادي.

– وضع اطار  قانوني جديد لتحضير الموازنة العامة سواء من خلال تعديل قانون المحاسبة العمومية او من خلال اعتماد تصنيف جديد للموازنة ( تعديلات على التصنيف الاداري والتصنيف الاقتصادي والتصنيف الوظيفي )

-26-

9- فصل التشريعات الضريبية عن الموازنة واصدارها بمشاريع قوانين مستقلة عن الموازنة.

 

10- الالتزام التدريجي بالقاعدتين الذهبيتين: الاولى على ان لا يتعدى العجز في المالية العامة نسبة 5 % من الناتج المحلي، والثانية على ان لا يتعدى الدين العام  للناتج المحلي نسبة 100 %.

11- تكليف وزارة المالية وضع مشروع قانون للمساءلة في المالية العامة هدفه تحديد مستويات عجز الموازنة والدين العام  ( fiscal accountability law )

 

مشروع موازنة 2015 :

أعدت موازنة 2015 تحت الضغوط الامنية والمطلبية، فجاءت تقليدية مغيـّبة للرؤية الاقتصادية، خالية من الاصلاحات، لا تتضمن اجراءات تحفـّز النمو او تحتوي أزمة النازحين.

تعتبر موازنة 2015، موازنة أرقام اذ انها انفاقية بامتياز نتيجة الزيادة الكبيرة للانفاق الغير منتج على الرواتب والاجور وملحقاتها، وضريبية نتيجة تضّمنها سلّة واسعة من الاجراءات الضريبية الملحوظة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب اضافة الى تسجيلها عجزا مقلقا .

 

تظهر القراءة الاولية لارقام الموازنة العامة ما يلي:

 النفقات العامة: تتضمن الملاحظات التالية:

1- تقدّر بحوالي 23362 مليار ليرة ما يعادل 30.7 % من الناتج المحلي مقابل 20500 مليار ليرة انفاق فعلي في العام 2014 اي بزيادة 2862 مليار ليــرة ونسبتـــه 14 % . بينما يقدّر نمو الناتج المحلي في العام 2015 بحوالي 6.5 % اي اقل بكثير من نمو الانفاق العام.

2- ارتفاع ملحوظ للرواتب والاجور أكثر من 10 % اي أكثر من 355 مليار ليرة نتيجة زيادة عدد موظفي القطاع العام حوالي 7 % اي حوالي 11.7 الف شخص لاسباب أمنية وسياسية واجتماعية: تعيينات وتطويع وتوظيف 10500 عنصر أمني وعسكري ( 152 مليار ليرة )، تثبيت 2500 عنصر في الدفاع المدني ( 42 مليار ليرة ) …

3- تشكل البنود الثلاث: الرواتب والاجور وملحقاتها ( 6342 مليار ليرة ) وخدمة الديـــن العـــام

( 6585 مليار ليرة ) وتحويلات مؤسسة الكهرباء ( 3056 مليار ليرة ) حوالي 68.4 % من اجمالي الانفاق العام.

4- عدم تضمن النفقات العامة مشروع سلسلة الرتب والرواتب الجزء المتعلق بكلفة تعديلات سلاسل الرتب لموظفي القطاع العام المقسطة لسنتين والمقدّرة بحوالي 1300 مليار ليرة اي تقدّر كلفتها في السنة الاولى حوالي 650 مليار ليرة.

5- ضعف حجم النفقات العامة الملحوظة في مشروع الموازنة لتغطية كلفة النازحين السوريين . جاءت وعود مؤتمر الكويت البالغة 3.8 مليار دولار للنازحين السوريين (4 مليون في الخارج ) ضعيفة وغير كافية اذ يستقطب لبنان 1.2 مليون نازح مسّجل ويحتاج الى حوالي مليار دولار.

6- مؤسسة كهرباء لبنان: قدر عجزها بحوالي 3056 مليار ليرة . لم تأخذ الموازنة العامة الانعكاسات الايجابية لهبوط اسعار النفط عالميا على عجز مؤسسة الكهرباء والمقدّرة بحوالي 1100 مليار ليرة في حال بقي سعر برميل النفط اقل من 60 دولار في العام 2015 . يقضي على الحكومة الافادة من هذا الوفر للانتهاء من تجهيز المعامل الجديدة وتأهيل المعامل القديمة بهدف زيادة الطاقة الانتاجية، كما عليها المباشرة في تنفيذ الخطوات الاصلاحية لقطاع الكهرباء ( اعادة النظر في التعرفة…)

 

 الايرادات الضريبية: تتضمن الملاحظات التالية:

1- تقدّر بحوالي 12108 مليار ليرة ما يعادل 15.9 % من الناتج المحلي مقابل 10825 مليار ليرة مقدّر في العام 2014 اي بزيادة 1283 مليار ليرة ونسبتها 11.85 % ناجمة عن اجراءات ضريبية جديدة توفـّر ايرادات اضافية مقدرّة بحوالي 1330 مليار ليرة ما يشير الى عدم وجود نمو في  الايرادات الضريبية ناتج عن تحسّن في النشاط الاقتصادي.

 

2- هيكلية الايرادات الضريبية: تزايد حصة الضرائب المباشرة.

  • الضرائب المباشرة: تقدّر بحوالي 4956 مليار ليرة ونسبته 41 % من اجمالي الايرادات الضريبية مقابل 3973 مليار ليرة مقدّر ونسبته 36.7 % من اجمالي الايرادات الضريبية في العام 2014 . تعود الزيادة الى الاجراءات الضريبية الجديدة التي حسّنت ايرادات ضريبة على الدخل والارباح ورؤوس الاموال حوالي 928 مليار ليرة.
  • الضرائب غير المباشرة: تقدّر بحوالي 7151.9 مليار ليرة ونسبته 59 % من اجمالي الايرادات الضريبية مقابل 6851 مليار ليرة مقدّر في العام 2014 اي بزيادة حوالي 301 مليار ليرة ونسبته 4.39 %.

– عدم لحظ الايرادات الضريبية انعكاسات تراجع اسعار اليورو وهبوط اسعار النفط :

  • فان انخفاض اسعار اليورو حوالي 15 % قد يخفف فاتورة الاستيراد من منطقة اليورو البالغة 6.3 مليار دولار حوالي 800 مليون دولار ما قد يتسبب بخسارة الدولة ايرادات في الرسوم الجمركية و TVA أكثر من 150 مليار ليرة
  • ان تراجع اسعار النفط عالميا الى 60 دولار للبرميل قد يتسبب بخسارة الدولة ايرادات في الضريبة على القيمة المضافة على البنزين اكثر من 150 مليار ليرة علما ان المازوت معفاة منذ العام 2012 من الضريبة على القيمة المضافة ومن الرسوم.

 

3- تفاؤل في تقديرات ايرادات الضريبة على القيمة المضافة التي ترتفع 6.2 % و في الرسوم على الجمارك التي ترتفع 3 %  وفي ايرادات ضريبة الدخل على الارباح التي ترتفع  32.8 % في العام 2015 .

 

4- أبرز التدابير الضريبية الجديدة: رفع معدل الضريبة على الفوائد الى 7 %، تطال هذه الضريبة بشكل رئيسي القطاع المصرفي الذي ستكلفه حوالي 300 مليار ليرة وقد تحقق ذلك باصرار رئيس مجلس النواب، ورفع معدل الضريبة على شركات الاموال الى 17 %، وفرض رسم استهلاك على المازوت ( 4 % )، وفرض ضريبة معدلها 15 % على الارباح العقارية.

 

العجز في المالية العامة: يقدّر 7728 مليار ليرة ونسبته 10.16 % من الناتج المحلي. يعتبر مقلقا لانه له انعكاسات  على الفوائد والتصنيف الائتماني للدولة وعلى القطاع المصرفي.

يخشى ان يرتفع العجز الى 8328 مليار ليرة ونسبته 10.9 % من الناتج المحلي في حال اقرّ مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب وتمّ تسديد القسط الاول منها المقدّر بحوالي 600 مليار ليرة.

النمو الحقيقـي: مقدّر 2.7 % . يعتبر مرتفعا اذ نتوقع ان يبقى ضعيفا، يقل عن 1.5 % بسبب عدم وجود تحسّن في الافق سياسيا وأمنيا، مع الاشارة الى ان البنك الدولي قدّر النمو  للعام 2015 بحوالي 2.5 %. يحتاج لبنان الى نمو يقارب 5 %  للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي .

التضخــم: مقدّر 4.5 % . يعتبر مرتفعا اذ يقدّر صندوق النقد التضخم 1.1 % بسبب هبوط اسعار النفط عالميا وتراجع اسعار اليورو واستقرار اسعار المواد الغذائية في الاسواق العالمية.

 

الدين العام: يقدّر بحوالي 71 مليار دولار ونسبته 140 % من الناتج المحلي وموزع بنسبــة 38.5 % للدين الخارجي و 61.5 % للدين الداخلي. اتخذ الدين العام  للناتج المحلي في السنوات الاخيرة منحى تصاعدي .

 

قانونيـــا: ان اقرار مشروع موازنة العام 2015 يقضي ان يكون مرفقا بمشروع قطع الحساب لعام 2013 والتقرير العام لديوان المحاسبة وفق المادة 197 من قانون المحاسبة العمومية كما توجب المادة 87 من الدستور عرض حسابات الادارة المالية النهائية لكل سنة على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة.  يجيز لمجلس النواب استثنائيا اقرار مشروع موازنة العام 2015 من دون ان يكون مرفقا بمشروع قطع الحساب بتعديل دستوري على ان تلتزم الحكومة عرض الحسابات النهائية للعام 2013 في غضون فترة زمنية محددة ( مثلا: ثلاث سنوات )

 

التوصيــــات: أبـــرزها

1- ضمّ في مشروع موازنة 2015 كلفة تعديلات سلاسل الرتب المقسطة للسنتين والمقدّرة في سنة 2015 بحوالي 650 مليار ليرة والاجراءات الضريبية الاضافية لتمويلها المقدّرة 510 مليار ليرة والمتعلقة برفع معدل الضريبة على القيمة المضافة الى 11 % ( 300 مليار ليرة ) وزيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء ( 150 مليار ليرة ) وزيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة ( 60 مليار ليرة ) وذلك تقيدا بمبدا شمولية الموازنة، وقد طلب رئيس مجلس النواب من وزير المال اضافة ملحق للموازنة العامة تشمل مشروع سلسلة الرتب والرواتب.

2- تكثيف الاتصالات الخارجية لاحتواء أزمة النازحين السوريين اذ تعهدات مؤتمر الكويت غير كافية وامكانات الخزينة ضعيفة.

3-اعادة النظر في أرقام مشروع الموازنة بعد الاخذ في الاعتبار انعكاسات هبوط اسعار النفط  وتراجع اسعار اليورو على التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان وعلى الايرادات الضريبية.

4- تقليص الانفاق الاستثماري بتأجيل بعض المشاريع بسبب عدم وجود قدرات على تنفيذها ( الامداد بالمياه، مجلس الانماء والاعمار…) وبتفعيل المشاركة بين القطاع الخاص والقطاع العام ( P.P.P. ) في مشاريع البنية التحتية، الكهرباء…

 

سلسلــة الرتــب والرواتــب

أحالت حكومة الرئيس ميقاتي مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب لتصحيح رواتب وأجور موظفي القطاع العام، مشروع محّق جاء متأخرا 16 سنة اذ أن آخر عملية تصحيح تمت في العام 1998 مع مفعول رجعي للعام ، 1996 اضافة الى انه أقر بتاريخ 31/12/2008 القانون رقم 63 الذي أعطى لموظفي القطاع العام غلاء معيشة مقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة شهريا لكل موظف.

 

يضــّم مشــروع سلسلــة الرتــب والرواتــب:

– مشروع القانون رقم 10415 : يرمي الى استحداث وتعديل بعض المواد القانونية الضريبية لتمويل تعديلات سلاسل الرواتب وزيادة غلاء المعيشة.

– مشروع القانون رقم 10416 : يرمي الى تعديل سلاسل الرواتب واعطاء زيادة غلاء معيشة.

يطال مشروع سلسلة الرتب والرواتب حوالي 165.3 الف مستفيد، دائمون ومؤقتون ومتعاقدون، موزعين بين 19226 مستفيد في الملاك الاداري و 53139 مستفيداً في الهئية التعليمية منهم 24653 متعاقد و 93576 مستفيد في السلك العسكري والامني يضاف اليهـم حوالــي 80 الف متقاعد.

ينقسم موظفو القطاع العام الى عدة ملاكات ( الادارة العامة، الهئية التعليمية، القوى العسكرية والامنية ) ويتوزعون الى فئات ( خمسة فئات ) والفئات الى رتب ( أولى وثانية ) والرتب الى درجات ( 22 درجة )

تشكـّل في المجلس النيابي عدة لجان لدراسة مشروع سلسلة الرتب والرواتب وصدر عنها أربعة تقارير مختلفة على صعيد كلفة السلسلة ومواردها: مشروع حكومة الرئيس ميقاتي، تقرير اللجنة النيابية الفرعية الاولى ( رئاسة النائب ابراهيم كنعان )، تقرير اللجنة النيابية المشتركة، تقريران للجنة الفرعيــة النيابية الثانيـــة ( رئاسة جورج عدوان ) .

 

توافقت تقارير اللجان الاربعة على تقسيم مشروع سلسلة الرتب والرواتب الى ثلاثة اقسام رئيسية:

1- الحقوق والعدالة: مشروع قانون 10416  الذي يرمي الى اعطاء الحقوق للموظفين وتحديد كلفة السلسلة

2- الامكانيات المتاحة: مشروع قانون 10415 الذي يرمي الى تحديد مصادر التمويل المتوفرة للسلسلة.

3- الاصلاحات:  تتناول الخطوات الاصلاحية للقطاع العام

 

تقرير اللجنة النيابية الفرعية الثانية ( النائب جورج عدوان ) رقم 2:

قدمت اللجنة النيابية الفرعية الثانية ( النائب جورج عدوان ) تقريرها الثاني الذي حصل على موافقة غالبية القوى السياسية على الايرادات المقترحة لتغطية كلفة السلسلة، والموافقة ايضا على الغاء المفعول الرجعي والتقسيط لسنتين للسلسلة واعطاء الست درجات استثنائية لموظفي الادارة العامة ولافراد الهيئة التعليمية، ولكن التقرير واجه اعتراضا من قبل العسكريين الذين اعتبروه غير منصف بحقهم مطالبين بفصل دراسة سلسلة السلك العسكري عن الاسلاك الاخرى، كما واجه احتجاجات من قبل نقابة معلمي المدارس الخاصة لعدم انصافهم على غرار زملائهم في القطاع العام.

يتضمــن تقريــر اللجنــة الفرعيــة الثانية النيابيــة مــا يلــي:

مشــروع القانــون 10415: يتضمن الايرادات الضرائبية التالية:     1762.2 مليار ليرة

– رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة الى 11 %     : 300

– رفع معدل الرسم النسبي من 3 بالالف الى 4 بالالف     : 110

– رفع رسم الطابع على فواتير الهاتف                       : 60

– رفع رسم الطابع على الفواتير والايصالات                 : 45

– زيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء 1.5 %      : 150

– رسم على انتاج السمنتو                                     : 50

– مضاعفة الرسوم للكتاب العدل                             : 30

– زيادة الرسوم على المشروبات الروحية                   : 60

– رسم مغادرة على المسافرين برا                           :25

– رسم مغادرة على المسافرين بحرا وجوا                  : 100

– رسم على حمولة المستوعبات                              : 30

– غرامة اشغال الاملاك البحرية                             : 75

– رفع معدل الضريبة على جوائز اليانصيب                 : 6

– تعديل المادة 45 من قانون ضريبة الدخل                   : 150

و فرض ضريبة على الارباح العقارية

– تعديل المادة 32 ورفع الضريبة على أرباح شركات      : 120

الاموال الى 17 %

  • تعديل المادة 72 من قانون ضريبة الدخل والغاء المعدل  : 40

المخفض لتوزيعات الشركات المساهمة

رفع معدل ضريبة الفوائد المصرفية من 5 % الى 7 %   : 410

وعدم حسم الضريبة من ضريبة الربح لدى المصارف

 

الملاحظــات حــول الاجــراءات الضرائبيــة:

 

1- الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة:

أ – الضرائب المباشرة: 870 مليار ليرة ونسبتها 49.3 % من اجمالي الضرائب

المقترحة

– ضريبة على الارباح العقارية                             : 150

– تعديل ضريبة الدخل المادة 32                            : 120

– تعديل ضريبة الدخل المادة 72                            : 40

– زيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء             : 150

– رفع معدل الضريبة على الفوائد الودائع                  : 410

ب – أما الضرائب غير المباشرة فانها تمثل نسبة 50.7 % من اجمالي الايرادات  الضريبية المقترحة وأبرزها رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 11 %    : 300

 

2- الضرائب على القطاعات الاقتصادية:

أ- القطاع المصرفي: 460 مليار ليرة ( غير دقيق ) ونسبته 26.1 % من الايرادات المقترحة وتضم:

– تعديل معدل ضريبة الدخل المادة 51: 410 مليار ليرة – يعتبر تقدير هذه الايرادات منخفض وغير دقيق اذ نتوقع ان تصل الايرادات الى 550 مليار ليرة ناجمة عن ايرادات لتوظيفات القطاع المصرفي ( 380 مليار ليرة ) اضافة الى ايرادات ناجمة عن رفع معدلات الضريبة على فوائد الودائع ( 170 مليار ليرة )

– تعديل المادة 32 من قانون ضريبة الدخل                : 50 مليار ليرة

 

ب- القطاع العقاري: 318 مليار ليرة ونسبته 18 % من الايرادات المقترحة.

– ضريبة على الارباح العقارية                         : 150

– تعديل المادة 32 الضريبة على ارباح الشركات     : 18

– رسم الطابع المالي على رخص البناء                         : 150

             

تمثل ايرادات قطاعي المصارف والعقاري نسبة 44 % من الايرادات المقترحة أي 778 مليار ليرة.

3- غرامة أشغال الاملاك البحرية العمومية: 75 مليار ليرة. تلحظ دفع 3 أضعاف الرسوم التي فرضها المرسوم 2522 لعام 1992 . يقتضي ان يستند التخمين على الاسعار الرائجة في العام 2014 وان يميز بين نوعية الاشغال للاملاك العامة ( تجارية، سياحية، سكنية )

في المقابل يوجد صعوبة في تحصيلها لانها تحتاج الى توافق سياسي غير متوفر، اضافة الى ان التقديرات غير واضحة وغير دقيقة وتراوحت في السنوات السابقة بين 50 مليار و 150 مليار ليرة.

يتوجب على المجلس النيابي اقرار قانون تسوية المخالفات على الاملاك البحرية الذي قد يوفر عائدات سنوية تفوق 600 مليار ليرة في السنوات الثلاث القادمة.

 

4- رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 11 %: 300 مليار ليرة، يدخل في اطار الخطوات الاصلاحية لمؤتمرات باريس . انه مورد سهل التحصيل اذ تحصّل الدولة على نسبة 75 % من الضريبة على المعابر. تطال الضريبة جميع شرائح المجتمع وترفع معدلات التضخم.

 

كان الاجدى باللجان النيابية رفع الضريبة على القيمة المضافة على  الكماليات ( لائحة محددة ) من 10 % الى 15 % والتي كانت قد تطال شرائح معينة من المجتمع مقتدرة وميسورة و تأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية الراهنة والصعبة.

 

مشروع القانون رقم 10416 المتعلق بكلفة السلسلة:  1940 مليار ليرة.

لا يوجد أرقام نهائية او دقيقة لكلفة السلسلة التي تتوزع على الشكل التالي:

 

أ– زيادة غلاء المعيشة: 850.915 مليار ليرة. تدفع لموظفي القطاع العام منذ شباط 2012 وتبلغ شهريا حوالي 71 مليار ليرة وتتوزع بين:

– الملاك الاداري                                           : 49.35

– أفراد الهيئة التعليمية                                      : 92.92

– المتعاقدون بالساعة في التربية                           : 24.3

– المتعاقدون بالساعة في المهني                           : 22.8

– العسكريون                                                : 390.2

– تعويضات الصرف                                       : 64.8

– المتقاعدون                                                : 206.3

 

ب- تعديل الرواتب: 1089 مليار ليرة  لا يوجد أرقام نهائية لها موزعة على الشكل التالي:

– الملاك الاداري                                        : 66.5

– أعطاء 6 درجات لموظفي الملاك الاداري         : 92.4

– أفراد الهيئة التعليمية                                   : 96.16

– اعطاء 6 درجات للهيئة التعليمية                       : 115

– السلك العسكري والامني                              : 227

– المتقاعدون                                             : 148

– تعويضات الصرف من الخدمة                       : 105.9

– المدارس المجانية                                      : 58

– المؤسسات العامة                                      : 160

 

ملاحظة: تقدر اجمالي نفقات العسكريين باكثر من 802 مليار ليرة ونسبتها اكثر من 41.5% من اجمالي السلسلة.

 

الاصـــلاحـــــات:

تواكب الاصلاحات مشروعي قانون السلسلة ومواردها، وتهدف الى زيادة فعالية وانتاجية القطاع العام وضبط كلفته، وتتضمن الاجراءات التالية:

– تحديد دور القطاع العام وأسس التعاون والشراكة مع القطاع الخاص

– ادارة الفائض في القطاعين العام والتعليمي

– وضع خطة حول المجالس والهيئات والصناديق

– توقف التوظيف في الادارات العامة لمدة سنتين ( توظيف شخص لكل موظفين اثنين يتقاعدان )

– توقف التوظيف في المؤسسات العامة التي تعاني عجزا في موازنتها واجراء درس لمدى جدوى استمرارها ( الخصخصة – التشركة بين القطاعين العام والخاص )

– توقف التوظيف والتعاقد في القطاع العام

– تعديل دوام العمل  بزيادة ساعات العمل من 32 ساعة الى 35 ساعة اسبوعيا

– انجاز مشاريع واقتراحات قوانين مكافحة الفساد

– اجراء مسح شامل للادارات والمؤسسات العامة والمدارس والمعاهد لبيان أعداد الموظفين والمتعاقدين والمتعاملين و تبيان الكلفة

– وضع نظام موحّد للتقديمات الاجتماعية

– توسيع صلاحيات التفتيش المركزي وتعزيز أسلوب المساءلة والمحاسبة.

– تعديل نص المادة 34 من نظام التقاعد والصرف من الخدمة

 

التداعيــات الاقتصاديــة والماليــة للسلسلــة:

 

1- تعيق الاقتصاد: الاجراءات الضريبية المقترحة تعيق الاقتصاد المريض الذي سجل تراجعات مهمة في السنوات الاخيرة من 7 % عام 2010 الى اقل من 1 % عام 2013 حيث تطال الاستهلاك والمداخيل والارباح وتستهدف العديد من القطاعات الاقتصاديــة ( العقار، المصارف، التجارة ) كما تصيب جميع شرائح المجتمع.

نخشى في الوقت عينه ان ينعكس مطلب رفع الرواتب في القطاع العام بمطلب مماثل للقطاع الخاص.

اما الرهان على الاستهلاك الاضافي بفعل زيادة الرواتب، فانه رهان مشكوك بفعاليته اذ اظهرت المعطيات الاقتصادية ضعف تأثيرات قرار دفع غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام ، قرار بدأ تنفيذه في شباط 2012، على النمو الاقتصادي في السنوات 2012 حتى 2014.

في الموازاة تجدر الاشارة الى ان الاستهلاك الاضافي قد يتسبب باتساع عجز، ميزاني التجاري والمدفوعات.

 

2- ترفع معدلات التضخم: تؤدي السلسلة الى فلتان الاسعار والى ارتفاع عشوائي وغير مبرر لاسعار السلع بفعل غياب الرقابة الحكومية الفعالة وجشع التجار ونظام الاحتكار، يضاف اليها عناصر تتعلق بزيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والاجراءات الضريبية.

 

لابد ان نشير ايضا الى ان اولى تداعيات السلسلة ظهرت برفع الاقساط المدرسية في القطاع الخاص والاقساط الجامعية في القطاعين العام والخاص.

 

3- تهديد الاستقرار النقدي في المدى المتوسط والبعيد:

تؤدي السلسلة الى التضخم النقدي وانخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية في المدى المتوسط، نتيجة ضخ كتلة نقدية ضخمة، غير منتجة، استهلاكية في السوق، على شكل رواتب وأجور تمنح المستفيدين منها امكانية الاستدانة المصرفية بأضعاف قيمتها.

 

4- تأثيرات سلبية على المالية العامة والمديونية: ترفع العجز الى اكثر من 12 % من الناتج المحلي لاسباب التالية:

– عدم دقة الارقام حول الكلفة الحقيقية للسلسلة اضافة الى انها لا تتضمن الزيادات في النفقات العامة التي قد تترتب على الدولة جراء ارتفاع الرواتب ( العلاواة، المخصصات، النقل، الطبابة، المدارس…)

– مصادر التمويل ستكون غير كافية نتيجة التباطؤ الاقتصادي وصعوبة الاوضاع الاجتماعية ومشاكل المؤسسات الاقتصادية وزيادة كلفة السلسلة.

– السلسلة نفقات جارية، غير منتجة، ترفع من حصة الرواتب في الانفاق العـام مـــن 21 % الى اكثر من 26 % على حساب النفقات الاخرى الاجتماعية والاستثمارية.

– ارتفاع حجم نفقات الموازنة العامة في السنوات القادمة ( النفقات الاجتماعية، الاستثمارية، خدمة الدين ، نفقات النازحين السوريين) مقابل استقرار حجم الايرادات العامة نتيجة عدم الاستقرار السياسي والامني داخليا واقليميا، ونتيجة صعوبة الاوضاع الاقتصادية وتراجع نشاط غالبية القطاعات الاقتصادية خصوصا الخدماتية ( السياحة، التجارة، العقار) تطويع حوالي 15 الف شخص في القوى الامنية والعسكرية في المرحلة القادمة بسبب تطور الاوضاع الامنية.

– انعكاسات مقلقة على معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، نتيجة ارتفاع حجمها مباشرة مع الرواتب والاجور الجديدة، اضافة الى انها  ستزداد بشكل اكبر في السنوات القادمة بفعل ذهاب 22 % من الموظفين الى التقاعد واستبدالهم بموظفين جدد وبرواتب اعلى.

ازدياد نفقات معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة منذ العام 2010 حوالي 32 % من 1391 مليار ليرة الى 1831 مليار ليرة عام 2013.

يتسبب تدهور المالية العامة  الى تنامي الدين العام بنسبة تفوق نمو الناتج المحلي، ما يدفع بوكالات التصنيف الدولية الى خفض التصنيف الائتماني للدولة اللبنانية والى ارتفاع معدلات الفوائد للقطاعين العام والخاص، والى زعزعة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني.

التقسيـــــط:

       يعتبر قرار اللجنة النيابية تقسيط السلسلة لسنتين ( تقسيط تحويل الرواتب البالغ حوالي 1089 مليار ليرة ) بالقرار الايجابي والسليم على الصعيد المالي اذ يخفف من تبعات السلسلة اقتصاديا وماليا وتضخميا كما انه يعطي الدولة فرصة ايجاد موارد اضافية للسلسلة ناجمة عن تطوّر الاوضاع الاقتصادية في المرحلة المقبلة او عن ضبط الهدر في الانفاق العام او لدى المؤسسات العامة او عن تحسين الجباية ومنع التهّرب الضريبي.

كان الاجدى بالحكومة تقسيط السلسلة الى اربع او خمس سنوات بدل السنتين حتى يتم استيعاب تداعيات السلسلة بشكل كامل وأشمل وحتى لا يخسر الموظفون مكتسباتهم او يضعف من قدراتهم الشرائية، خصوصا ان الاوضاع الاقتصادية ستبقى صعبة في المرحلة القادمة.

 

ان اقرار السلسلة حق لموظفي القطاع العام ولكن تنفيذها من دون معرفة كلفته الفعلية بشكل دقيق ومؤكد، ومن دون تأمين له موارد دائمة ومؤقتة، يشكل مخاطر وتبعات كبيرة من الصعب تجاوزها في المرحلة المقبلة.

يقتضي على الحكومة ضم السلسلة كاملة بنفقاتها ومواردها في مشروع الموازنة العامة وليس جزءا منها ( غلاء المعيشة ) تقيدا بقواعد شمولية ووحدة وسنوية الموازنة، وذلك بهدف الحصول الى الشفافية والوضوح في أرقام العجز الفعلي للمالية العامة.

للإطلاع على المحور كاملاً كما ورد في الكتاب، اضغط ch10-v6 المالية العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى