خاص – من الأعلاف إلى السوبرماركت.. بطرس يكشف كيف يرفع رسم الـ3% أسعار الدجاج والبيض؟

في وقت يواجه فيه اللبنانيون ضغوطاً متزايدة على قدرتهم الشرائية، يبرز رسم الـ3% على مدخلات الإنتاج كعامل جديد يهدد برفع كلفة عدد من المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الدجاج والبيض، وسط تحذيرات من تداعياته على المنتج المحلي والمستهلك في آن واحد.
في هذا السياق، اعتبر رئيس النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس في حديث لموقعنا Leb Economy أن قطاع الدواجن يشكل أحد القطاعات الإنتاجية الأساسية في لبنان، مشيراً إلى أنه يؤمّن أكثر من 36 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وقادراً على تحقيق الاكتفاء الذاتي للبنان، بل وبدأ بالفعل بالتصدير.

وأشار بطرس إلى أن قطاع الدواجن يؤمّن نحو 58% من البروتين الذي يستهلكه اللبنانيون، أي ما يقارب ثلثي البروتين المستهلك محلياً، لافتاً إلى أن القطاع يواجه في المقابل مشكلة أساسية تتمثل في خضوع جميع مدخلات الأعلاف والتكاليف تقريباً للرسوم، في حين أن الدجاج المستورد معفى من الضريبة.
وقال إن تحميل مدخلات الإنتاج رسماً بنسبة 3% لا يمكن اعتباره أمراً بسيطاً، خصوصاً أن القطاع ينافس منتجات مستوردة معفاة من الضريبة، متسائلاً عن مصير القطاعات الإنتاجية في حال استمرار هذه السياسة، وما إذا كان المطلوب أن تتوقف المؤسسات عن العمل.
وأوضح أن الرسم لا يقتصر تأثيره على المنتجين، بل يطال المستهلك أيضاً، في ظل محدودية الأجور والمداخيل، معتبراً أن فرض رسم على مواد أساسية مثل الدجاج والبيض يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين.
ووصف بطرس الرسم بأنه «ضريبة قيمة مضافة مقنّعة»، مشدداً على أن الدجاج والبيض واللبنة والجبنة، وهي من المواد الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها اللبنانيون يومياً، لا يفترض أن تخضع لمثل هذه الرسوم، في حين أن أصنافاً أخرى مثل الكافيار معفاة منها، معتبراً أن ذلك يشكل ظلماً للقطاعات المنتجة والمستهلكين.
وكشف أن تأثير الرسم يتضاعف على مراحل الإنتاج، موضحاً أن إنتاج كيلوغرام واحد من الفروج المذبوح يحتاج إلى نحو كيلوغرامين وربع الكيلوغرام من العلف، ما يعني أن رسم الـ3% على الأعلاف ينعكس بنسبة تصل إلى نحو 6% عند باب المسلخ، وقد تصل إلى 10% في السوبرماركت بالنسبة إلى الدجاج المسحّب والمنظف.
وضرب بطرس مثالاً على ذلك، مشيراً إلى أن صدر الدجاج الذي يبلغ سعره نحو 900 ألف ليرة قد يصل إلى مليون ليرة، فيما تتضاعف الزيادة أكثر عند وصول المنتج إلى المطاعم، لتصل بحسب تقديره إلى نحو 15%.
كما أشار إلى أن «الطاووق» الذي يبلغ سعره 500 ألف ليرة قد يصل إلى 600 ألف ليرة.
ولفت إلى أن هذه الزيادات تأتي في وقت تعاني فيه غالبية الأسر اللبنانية من تراجع قدرتها على تأمين حاجاتها حتى نهاية الشهر، معتبراً أن فرض رسوم جديدة من دون الأخذ في الاعتبار أوضاع المؤسسات المنتجة والمستهلكين يفاقم الضغوط القائمة.
وانتقد طريقة معالجة موضوع الإيرادات، داعياً إلى البحث عن بدائل لا تثقل كاهل القطاعات الإنتاجية والأمن الغذائي، ومشيراً إلى أن مثل هذه القرارات تعكس، برأيه، مشكلات في أداء القطاع العام.
وفي ما يتعلق بالتحركات لمعالجة القرار، كشف بطرس أن النقابة تسلك مختلف السبل القانونية المتاحة أمامها، مشيراً إلى حصولها على دعم وزارة الزراعة، فيما أصدرت رئاسة الجمهورية توصيات مماثلة، كما أرسلت النقابة كتباً إلى وزير الصناعة بانتظار جوابه، في وقت تتابع وزارة المالية الموضوع.
وأضاف أن النقابة طلبت من مجلس النواب، ومن لجنة الزراعة تحديداً، تقصي كيفية صدور المرسوم، مشيراً إلى أن النقابة كلّفت محامياً، وأن الأسبوع المقبل سيشهد تقديم طعن في الملف.
وأوضح أن النقابة اقترحت في المقابل سبلًا بديلة للتمويل، من بينها فرض رسوم على المستوردات التي تنافس الإنتاج المحلي وتؤثر في قدرة المؤسسات اللبنانية على الاستمرار، بما قد يساهم أيضاً في خلق فرص عمل إضافية.
كما اقترحت فرض رسوم على المواد مرتفعة الثمن، مثل الكافيار، وعلى المنتجات التي لا مثيل لها في لبنان، بهدف دعم نمو الصناعة الوطنية، في حين شددت على ضرورة تحييد مدخلات الأعلاف والأمن الغذائي عن هذه الرسوم.
وأكد بطرس أن هذا المطلب يحظى بدعم الهيئات الاقتصادية ولجنة الأمن الغذائي، معتبراً أنه مطلب حيوي ووطني بالنسبة إلى القطاع.
وفي ما يخص الأسعار في الأسواق، أوضح أن الرسم بدأ تطبيقه منذ صدوره، وأن الجمارك بدأت باحتسابه، ما أدى إلى حالة من عدم الوضوح لدى بعض المستوردين بشأن إدخال شحناتهم، قبل أن يضطروا في نهاية المطاف إلى دفع الرسوم المفروضة.
وأكد أن أسعار الدجاج في السوق اللبنانية لا تزال مقبولة حتى اليوم، مشيراً إلى عدم تسجيل ارتفاعات كبيرة حتى الآن، ومطمئناً المواطنين إلى استمرار توافر الدجاج والبيض.
وأشار إلى أن الإنتاج المحلي لا يزال كافياً لتلبية حاجات السوق، مؤكداً أن قطاع الدواجن تمكن على مدى السنوات الماضية من تجاوز الحروب والثورات والأزمات، وكان المنتج الوحيد في لبنان القادر على تغطية كامل استهلاك السوق المحلية بأسعار منافسة.
وشدد بطرس على أن الدجاج والبيض لا يزالان متوافرين أمام جميع اللبنانيين وبأسعار مقبولة، إلا أنه أكد في الوقت نفسه عدم إمكانية ضمان استمرار هذه الأسعار في حال تواصل ارتفاع التكاليف، مشيراً إلى أن النقابة ستواصل العمل لمعالجة موضوع الرسم وحماية القطاع والإنتاج المحلي.



