أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

التربية تُحصي المتعاقدين… من يحسم مصير 3500 أستاذ؟ (الأخبار 29 أيلول)

حتى الآن، لم يلتحق أيّ من المتعاقدين على حساب صناديق الثانويات والمدارس الرسمية بالصفوف، رغم الوعود بإلحاقهم تدريجياً في انتظار إنجاز دراسة حاجات التعليم الرسمي إليهم، وتوحيد مُسمّياتهم، ومن ثم التعاقد معهم وفق الأصول، بما يتيح تقاضي مستحقاتهم من الدولة.
وكانت وزارة التربية قد طلبت من 137 مدرسة تزويدها بمعلومات عن المتعاقدين العاملين فيها، وأمضى المديرون جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع في ملء جداول عبر Google Form، فيما يُفترض أن تنجز المدارس الأخرى هذه المهمة قريباً. لكن، حتى الآن، لم تصدر عن الوزارة أي توجيهات خطّية توضح مضمون الدراسة أو الآلية التي ستُعتمد بعد جمع البيانات.

هذا الغموض يضع المديرين أمام جملة من علامات الاستفهام، خصوصاً أن أوضاع المتعاقدين ليست موحّدة بين المدارس. ففي إحدى المدارس، مثلاً، يوجد 32 أستاذاً متعاقداً، 12 منهم فقط يعملون وفق الأصول، ما يطرح السؤال عن المعايير التي ستعتمدها الوزارة لتحديد الحاجة الفعلية: هل ستُحتسب انطلاقاً من عدد المتعاقدين الموجودين حالياً، أم من الشواغر الفعلية والاختصاصات وعدد الساعات التي تحتاج إليها كل مدرسة؟

في المقابل، لا تملك المدارس ترف انتظار دراسة طويلة فيما النقص قائم فعلاً. فالتقييم التشخيصي الذي أُجري في بداية العام الدراسي لم يجد، في بعض المدارس، من يتولّى تصحيحه، فيما دخل طلاب إلى صفوفهم من دون أن يجدوا، في بعض الحالات، أساتذة لتعليمهم. ومن هنا، يسأل المديرون ما إذا كانت الوزارة ستسرّع في إنجاز دراسة الحاجات بالتوازي مع معالجة الشغور، أم أن أوضاع المدارس ستبقى مُعلّقة إلى حين اكتمال المسار.

في مدرسة واحدة 32 متعاقداً، 12 منهم فقط وفق الأصول

وعلى الضفة الأخرى، ينتظر نحو 3500 أستاذ معرفة ما سيؤول إليه هذا الملف بعد سنوات من العمل بصيغ مختلفة. فإذا كان المطروح توحيد المُسمّيات وإسناد التعاقد إليهم وفق الأصول، فهل ستُسند الساعات التعليمية أولاً إلى أساتذة الملاك والمتعاقدين وفق الأصول حالياً، ثم توزّع الساعات المتبقية على المُستعان بهم والمتعاقدين على حساب صناديق المدارس والثانويات؟ أم سيبقى المُستعان بهم في الصيغة الحالية، ويتقاضون مستحقاتهم من الجهات المانحة؟

ويأخذ هذا السؤال بعداً إضافياً بالنسبة إلى أساتذة أمضوا سنوات طويلة في التعليم. أحدهم يسأل: كيف يمكن أن تكون الحاجة «مؤقّتة» إلى أستاذ يدرّس منذ 13 عاماً؟ وهل ستتعامل الدراسة مع هؤلاء بوصفهم حاجة ظرفية، أم أنها ستحدد حاجة فعلية ومُستدامة للمدارس والثانويات الرسمية؟

أمّا مسألة توحيد المُسمّيات، فلا يبدو أنها يمكن حسمها بملء جداول داخل الوزارة، بل تحتاج إلى استكمال المسار الإداري والقانوني وصولاً إلى موافقة مجلس الوزراء. وبالتالي، فإن إنجاز الدراسة بحدّ ذاته لا يحسم الملف، ما لم تتبعه قرارات تحدّد الصيغة التي ستُعتمد فعلياً.فالمطلوب، كما قال الأساتذة، ليس تحديد الحاجات الفعلية لكل مدرسة وثانوية، إنما معرفة من سيُستعان به، وبأي صيغة، وكيف ستُغطّى مستحقاته. وهذه هي الحلقة التي لا تزال غائبة عن المشهد حتى الآن.

العام الدراسي بدأ، والمدارس تواجه حاجات فعلية، والأساتذة يعملون منذ سنوات، فيما لم تتضح بعد الصيغة التي ستنقلهم من واقع التعاقد والاستعانة إلى إطار موحّد ومُنتظِم.

 

المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى