ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

سعر الدولار في إيران يقفز إلى 240 ألف تومان… كيف التهمت الحرب قيمة الريال؟

تكفي ورقة نقدية واحدة لاختصار أزمة إيران: فقد أصدرت طهران خلال الحرب ورقة بقيمة 10 ملايين ريال، هي الأكبر في تاريخها. كانت تساوي نحو سبعة دولارات عند إصدارها، لكنها لا تشتري اليوم أكثر من أربعة دولارات تقريباً.
بلغ سعر الدولار في السوق الحرة في 28 أيلول/سبتمبر نحو 2.4 مليون ريال، أو 240 ألف تومان وفق الوحدة التي يستخدمها الإيرانيون في معاملاتهم اليومية. فالعملة الرسمية هي الريال، لكن كل تومان متداول يساوي عشرة ريالات.

ولا ينبغي الخلط بين هذا السعر والأسعار الحكومية التي يُخصَّص بعضها لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية. غير أن السوق الحرة تبقى المقياس الأقرب إلى ما يدفعه المواطن لشراء الدولار، فيما تؤثر في أسعار السلع ومدخلات الإنتاج وتوقعات التضخم.

من 5500 إلى 240 ألف تومان

كان الدولار يساوي نحو خمسة آلاف و500 تومان في عام 2018، عندما أعادت إدارة دونالد ترامب الأولى فرض العقوبات على إيران. وبذلك تضاعف سعره أكثر من 43 مرة، فيما خسرت العملة الإيرانية نحو 98 في المئة من قيمتها السوقية خلال ثماني سنوات.

وتسارعت الخسائر أخيراً. ارتفع الدولار من نحو 89 ألف تومان في شباط/فبراير 2025 إلى 125 ألفاً في كانون الأول/ديسمبر، ثم إلى 150 ألفاً في كانون الثاني/يناير 2026. ومنذ ذلك الحين، فقد الريال نحو 38 في المئة إضافية من قيمته، وصولاً إلى مستواه الحالي.

وبعد اندلاع الحرب في 28 شباط، أدى اندفاع الأسر والشركات إلى شراء الدولار والذهب إلى زيادة الضغط على العملة المحلية. وسجلت العملة تحسناً مؤقتاً كلما ظهرت مؤشرات إلى تسوية أو سُمِح بمرور بعض شحنات النفط الإيراني، لكنها عادت إلى الهبوط مع تعثر المفاوضات واستمرار المواجهة.

نفط غالٍ لا ينقذ الريال

قد يبدو انهيار العملة غريباً فيما تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، لكن ارتفاع السعر لا يفيد إيران كثيراً إذا تعذر عليها تصدير الخام أو تحصيل ثمنه.

أدت العقوبات والحصار وتشديد الرقابة على الناقلات والوسطاء وشبكات الدفع إلى تراجع حاد في الصادرات النفطية وتدفق العملات الأجنبية. وانخفضت تجارة إيران مع الصين 50 في المئة في الفصل الأول من عام 2026، بينما تراجعت في آذار/مارس وحده قرابة 80 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وباتت الحرب تضرب جانبي سوق الصرف معاً: هي تقلص إيرادات الدولار، بينما تزيد حاجة الدولة إليه لتمويل الواردات والإنفاق العسكري. وفي الوقت نفسه، يدفع الخوف الأفراد إلى تحويل مدخراتهم من الريال إلى الدولار والذهب والعقار والعملات المشفرة.

لكن جذور الأزمة أقدم من الحرب. فالعجز المالي، ومشاكل المصارف، والتوسع في السيولة وتعدد أسعار الصرف عوامل غذّت التضخم وفقدان الثقة. كذلك تتيح الفجوة بين السعر المدعوم وسعر السوق فرصاً للفساد والمضاربة، عبر الحصول على الدولار الرخيص ثم بيع السلع بأسعار أقرب إلى سعر السوق الحرة.

المواطن يدفع الفاتورة

لا تتوقف الخسارة عند محال الصرافة. يرفع هبوط الريال أسعار الغذاء والدواء والأعلاف وقطع الغيار والمواد الأولية، حتى عندما تستفيد بعض السلع من أسعار صرف مدعومة.

وبلغ معدل التضخم على أساس سنوي نحو 87.9 في المئة في تموز/يوليو، وفق أحدث قراءة متاحة، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بوتيرة أشد. ويتحمل الموظفون والمتقاعدون وأصحاب المدخرات النقدية العبء الأكبر، لأن أجورهم لا تلحق بالأسعار. في المقابل، يستفيد بعض المصدرين وأصحاب الدولار والذهب والعقارات ومتلقي التحويلات من الخارج.

ويصعب على الشركات تحديد أسعارها أو تقديم عروض بعيدة الأجل، فتختصر آجال البيع، ويحتفظ بعض التجار بمخزونهم، وتتوسع السوق الموازية. وهكذا يجتمع الغلاء مع الركود ونقص السلع.

وأقرت إيران حذف أربعة أصفار من الريال لتبسيط المعاملات. لكن تحويل 2.4 مليون ريال قديم إلى 240 ريالاً جديداً لا يعيد إلى العملة قوتها الشرائية. تختفي الأصفار من الأوراق، لا من الأسعار، ما لم تنحسر الحرب والعقوبات، ويتراجع التضخم، ويستعد الاقتصاد قدرته على توليد العملات الأجنبية.

بواسطة
عبد الرحمان اياس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى