خاص – فجوة مالية كبيرة وأزمة نظامية… الأزهري يكشف: لمن الأولوية في ردّ الودائع؟ (5)

في ظل استمرار البحث في آليات معالجة الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، يبرز ملف الودائع باعتباره أحد أبرز الملفات التي تتطلب تحديد الأولويات ومصادر التمويل والقدرة على إعادة الأموال إلى أصحابها، في وقت تتعدد فيه الأصول والإيرادات التي يمكن أن تدخل في عملية المعالجة.
في هذا السياق، أوضح عضو مجلس إدارة جمعية المصارف ورئيس بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإعادة الأموال والرساميل، مع إعطاء الأولوية للودائع التي كانت موجودة قبل عام 2019 بالدولار الفعلي.
وأشار الأزهري إلى أنه لا يوجد ودائع غير شرعية، موضحاً أن هناك ما يُسمى “Irregular Deposits”، أي ودائع لم تُعطَ الأولوية في إطار معالجة الأزمة، مقابل التركيز على الودائع الأساسية.
وقال إن الودائع التي كانت موجودة قبل عام 2019 ليست كلها من النوع نفسه، موضحاً أن بعضها حصل على فوائد مرتفعة نتيجة عمليات الهندسة المالية، في حين أن هناك ودائع أخرى كانت طبيعية ولم تكن تحصل على فوائد مرتفعة.
وأضاف أن وجود بعض الحالات غير الاعتيادية لا يعني إمكانية تعميمها أو تضخيم حجمها.
وأكد الأزهري أن لبنان يواجه اليوم أزمة نظامية كبيرة، وبالتالي فإن معالجة الوضع تتطلب تحديد الأولويات والعمل على إعادة الأموال والرساميل، لافتاً إلى أن هذه العملية لا تقع على عاتق جهة واحدة.
ولفت إلى أن إعادة الودائع يمكن أن تعتمد على مجموعة من العناصر، من بينها قدرة الدولة على تحسين إيراداتها، وقدرة المصارف على المساهمة في عملية الرد، إضافة إلى الإيرادات المستقبلية، معتبراً أن التعاون بين مختلف الأطراف يمكن أن يساعد في الوصول إلى إعادة الودائع الأساسية في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن النظر إلى الفجوة المالية لا يجب أن يقتصر على جانب واحد، مشيراً إلى وجود أصول يمكن احتسابها ضمن الصورة العامة، ومنها الذهب الذي تبلغ قيمته نحو 40 مليار دولار، إضافة إلى دين الدولة البالغ نحو 25 مليار دولار، فضلاً عن العقارات والأملاك والأسهم وغيرها من الأصول.
وتابع أن المسألة الأساسية لا تتعلق فقط بوجود هذه الأصول، وإنما بكيفية تأمين السيولة منها، موضحاً أن الأصول التي تحقق إيرادات يمكن أن تساهم مع الوقت في عملية إعادة الودائع.
وأشار إلى أن هناك، على سبيل المثال، شركة طيران الشرق الأوسط التي تحقق إيرادات، كما أن الذهب يمكن أن يحقق إيرادات، وكذلك الدين المستحق على الدولة يمكن أن يدر إيرادات، إلى جانب إيرادات المصارف، معتبراً أن جمع هذه الإيرادات مع الإيرادات المستقبلية يمكن أن يساعد في إعادة الودائع تدريجياً.
وقال الأزهري إن القدرة على إعادة الأموال موجودة مع مرور الوقت، إلا أن المشكلة تكمن في عدم وجود القدرة على رد كامل الودائع بصورة فورية، موضحاً أن الأصول والإيرادات يمكن أن تتيح عملية رد تدريجية.
وفي ما يتعلق بحجم الودائع، أشار الأزهري إلى أن الرقم الذي يتم الحديث عنه يبلغ نحو 79 مليار دولار، موضحاً أن الحديث عن شطب ما بين 30 و35 مليار دولار لا يعني بالضرورة أن الرقم المتبقي سيكون بهذا الانخفاض، وأن الأرقام النهائية قد تكون مختلفة.
وأكد الأزهري في هذا السياق أن هناك أصولاً وقدرة على توليد الإيرادات، لكن لا توجد قدرة على إعادة كامل الودائع بصورة فورية، في مقابل إمكانية إعادة الأموال تدريجياً مع مرور الوقت، من خلال الإيرادات الناتجة عن الأصول والإيرادات المستقبلية.



