الاستحقاق الرئاسي في مرحلة الوقت الضائع… والفراغ “المرشح الأقوى” (الديار 14 تشرين الأول)
ترشيح معوّض يكرّس انقسام المعارضة... والورقة البيضاء باقية الى التوافق

بري طالب بنُسخ من ترسيم الحدود للنواب للاطلاع عليه بعد إقراره
طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من الامانة العامة للمجلس “ابلاغ نسخة من ترسيم الحدود البحرية الجنوبية اللبنانية لكل من النواب للاطلاع بعد إقراره في مجلس الوزراء” .
.. ونواب طالبوا بعقد جلسة طارئة
بموضوع ترسيم الحدود البحريّة
وجه النواب: ملحم خلف، ابراهيم منيمنة، بولا يعقوبيان، حليمة القعقور، رامي فنج، فراس حمدان، مارك ضو، ميشال دويهي، نجاة عون، ياسين ياسين، سامي جميل وأسامة سعد، كتابا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، طالبوه فيه بـ “الدعوة لعقد جلسة طارئة للمجلس النيابي بموضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية تبعاً لما تقتضيه المادة 52 من الدستور”.
“يا ضيعان البنزين”
*كل شيء كان جاهزا للجلسة، كما حصل في الجلسة السابقة، صندوق الاقتراع وضع امام مقاعد النواب الذين دخلوا الى القاعة العامة جماعات وأفرادا قبل الموعد المقرر بنصف ساعة وباعداد متفاوتة.
*لوحظ وجود حشد اعلامي اكبر من الذي سجل في الجلسة السابقة، واستغل النواب بعد اعلان تأجيل الجلسة هذا الحشد للادلاء بدلوهم بشأن الاستحقاق الرئاسي.
*حشدت “القوات اللبنانية” تكتلها، ولوحظ حضور كتلة “اللقاء الديموقراطي” بشكل مكتمل. وقيل ان هناك رغبة لرفع “سكور” النائب معوض الى ما يفوق الـ40 صوتا.
*جرى حديث على الواقف لعشر دقائق بين نائب حزب الله أمين شري والنائب “التغييري” مارك ضو الذي توجه الى مقاعد نواب الحزب لاجراء هذا الحديث.
*كما حصل حديث مماثل بين النائب حسن فضل الله والنائب نعمة فرام.
*علقت النائبة بولا يعقوبيان على عدم تأمين نصاب الجلسة بالقول “يا ضيعان البنزين”.
*لوحظ تغيب رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وعدد كبير من الوزراء عن الجلسة على عكس ما حصل في الجلسة السابقة، مع العلم ان مثل هذه الجلسات لا تفترض حضور الحكومة واعضائها الا النواب منهم.
*توجه النائب اسامة سعد للرئيس بري قائلا: “فينا نحكي بالنظام؟”
فرد بري: “ليش افتتحنا الجلسة لنحكي بالنظام”؟
*سامي الجميل: “فينا نستفيد من الفرصة لنناقش اتفاق ترسيم الحدود، هيدا الاتفاق لازم يتناقش بالمجلس، ونتمنى ان نناقشه”.
*طلب النائب نعمة فرام الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الجيش في 13 تشرين.
أطار النصاب أم غطّ، فان الاستحقاق الرئاسي ما زال في مرحلة الوقت الضائع بسبب عدم توافر اللحظة الداخلية والخارجية التي من شأنها ان تحسم انتخاب رئيس جديد للبلاد.
لم يكن مفاجئا أمس عدم توافر النصاب لانعقاد جلسة انتخاب الرئيس، لأن عوامل واسبابا عديدة ساهمت بشكل مباشر او غير مباشرة في هذه النتيجة. ولعل السبب الابرز لا يدخل في حساب ارقام النصاب بقدر ما يتعلق بقناعة كل الكتل ان الجلسة لن تفضي الى انتخاب رئيس جديد في ظل استمرار المشهد العام لهذا الاستحقاق.
في الشكل، غاب تكتل “لبنان القوي” عن الجلسة بسبب تزامنها مع ذكرى 13 تشرين، وتغيب عنه ايضا نواب حزب “الطاشناق” المنضوون في هذا التكتل، ونواب كتلة “المردة”، وعدد غير قليل من نواب آخرين مستقلين او منضوين الى غير كتلة.
عند الحادية عشرة، حيث موعد الجلسة، دخل الرئيس نبيه بري الى القاعة العامة وجلس الى كرسي الرئاسة بوجود حشد من النواب. ولدى سؤاله عن عدد الحاضرين اجابه الامين العام للمجلس عدنان ضاهر بانه بلغ 71 نائبا داخل القاعة. وهنا طلب رئيس المجلس منه قائلا: “شفلي في حدا برّا”.
وفضل بري الانتظارعلّه يحضر عدد من النواب لاكمال النصاب الذي يفترض ان يكون 86 نائبا (ثلثا اعضاء المجلس في مثل هذه الجلسة)، اي ان هناك حاجة لدخول 15 نائباً، لكن هذا الأمر لم يحصل، فاعلن عندئذ بعد مرور حوالى 10 دقائق ارجاء الجلسة لعقد جلسة اخرى في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل في 20 الجاري.
ولوحظ ان “القوات اللبنانية” حشدت نواب تكتلها، وكذلك كتلة نواب “اللقاء الديموقراطي” و”الكتائب” و”التجدد”، وحضر معظم نواب كتلة “التنمية والتحرير” وعدد قليل من نواب الوفاء للمقاومة. وغاب نواب من طوائف وميول مختلفة، ربما لأن هناك قناعة اكيدة بان الجلسة سيكون مصيرها كسابقتها في ظل الاجواء السائدة.
وبعيدا عن الحسابات الرقمية لنصاب جلسة انتخاب الرئيس، فان المشهد المحيط بالاستحقاق الرئاسي بقي على ما هو عليه، رغم المحاولات الناشطة التي بذلتها “القوات” لاستمالة كتل معارضة من اجل الانضواء تحت مظلة مرشحها ميشال معوض.
فنواب “التغيير” الـ 13 استمروا على موقفهم المعارض لترشيح معوض، الذي يعبترونه مرشح تحد لا يملك مواصفات او حظوظ النجاح او الحصول على اصوات الاطراف الاخرى. لذلك اكدوا، عبر تصريحات لعدد منهم، على الاسماء الثلاثة الذين يحظون بتأييدهم ودعمهم وهم: زياد بارود، صلاح حنين وناصيف حتّي.
اما نواب “الاعتدال الوطني” مع نواب آخرين بقوا على موقفهم، رغم الزيارة التي قام بها معوض للكتلة، وقرروا مجدداً ان يصوتوا في الجلسة امس ل “لبنان”، في موقف واضح لا يتبنى ترشيح معوض.
وفي ضوء ذلك، كان من الواضح ان المشهد أمس سيتكرر، وان معوض لن يستطيع الحصول على سوى بضعة اصوات زيادة على الرقم الذي سجل له في الجلسة السابقة (36 صوتا).
وفي المقابل، بقي الفريق الآخر يفضل الاقتراع بالورقة البيضاء، في ظل عدم بروز مرشح توافقي، واستمرار الفريق الآخر بمرشح التحدي اي معوض.
لكن سيناريو الجلسة السابقة لم يتكرر لا بالشكل ولا بالمضمون بسبب تغيب نواب تكتل “لبنان القوي” الذين ارادوا تسجيل موقف في ذكرى 13 تشرين مثلما حصل في ذكرى اغتيال بشير الجميل.
وفي خضم هذه المراوحة المتعلقة باجواء ومصير جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، برز كلام وتساؤلات حول مدى انعكاس اتفاق ترسيم الحدود البحرية والاجواء المحيطة به على الاستحقاق الرئاسي. ويقول مصدر نيابي بارز ان لاتفاق الترسيم ابعاداً سياسية داخلية وخارجية، والمهم في هذا المجال هو أن العوامل الخارجية ورعاية الادارة الاميركية للاتفاق المذكور بتأييد ودعم فرنسي ربما تنتقل قريبا الى ملف انتخاب رئيس الجمهورية، لا سيما ان هناك حاجة لتحسين الوضع السياسي في لبنان وخلق استقرار يساعد على تطبيق الاتفاق من دون اي تداعيات. لا بل ان ولادة اتفاق الترسيم تؤشر الى رغبة دولية في اشاعة الاستقرار السياسي في لبنان، وتدفع بالتالي الى الاعتقاد بأن جهودا مضاعفة ستبرز قريبا من قبل فرنسا للمساعدة بانجاز الاستحقاق الرئاسي، ان لم يكن في المهلة الدستورية المتبقية، فعلى الاقل الا تطول فترة الفراغ الرئاسي.
وبتقدير المصدر ان الوقت صار ضيقا لانتخاب الرئيس الجديد قبل نهاية ولاية الرئيس عون، لكن اتفاق الترسيم ربما يساعد في عدم اطالة فترة الفراغ وحسم الخيارات خلال اسابيع وليس اشهراً.
وبرأي مصادر اخرى انه من الصعب التكهن بطول مدة الفراغ، غير ان المؤكد حتى الآن هو ان انتخاب رئيس جديد ليس في متناول اليد خلال الفترة المتبقية قبل نهاية ولاية الرئيس عون.
فضل الله: التحدي يؤدي الى الفراغ
وسبق موعد الجلسة مؤتمر صحافي لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الذي اكد ان “التيار الوطني الحر حليفنا، ونحن هنا في جلسة مجلس النواب وسنرى الجو”. واشار الى ان “القوات اللبنانية” لديها مرشح تحد ايدته كتل اخرى (ميشال معوض). واضاف: “قلنا ان التحدي لا يوصل في لبنان الى نتيجة، وما دام هناك تحد لن نصل الى نتيجة”.
وقال: “ان دعوتنا هي ان يكون هناك توافق، وان دعونا الى توافق فهذا يعني الا نطرح اسما بل نتحاور مع الجميع، وان التحدي من قبل كتلة في المجلس يؤدي الى التأخير”، واكد “ان الاستمرار في طرح مرشح تحد يؤدي الى الفراغ، علينا ان نسأل عن الرئيس ومن يمكن ان يحقق الانقاذ”. كما اكد “اننا منفتحون على الحوار مع من يريد الحوار وليس من يريد ان يفرض أمراً ما”، داعيا “القوى المخلصة الى الحوار، فالشعب يريد التوافق والتحدي يؤدي الى الفراغ”.
عدوان: الحوار لا يجري الا تحت سقف الدستور
وبعد اعلان بري تأجيل الجلسة بسبب عدم توافر النصاب عقد باسم كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان مؤتمرا صحافيا وقال: “حضرنا اليوم الى المجلس مرة جديدة، واكدنا اننا جاهزون في كل دقيقة لانتخاب رئيس للجمهورية، فيما هناك اكثر من فريق بسبب الخلافات الموجودة ليس جاهزا لانتخاب الرئيس”.
واكد انه “اذا اعتقد البعض انه مع مرور الوقت سنخفض سقف معاييرنا وسنذهب نحو رئيس “ابو ملحم” فيكون مخطئاً، داعيا “كل الكتل ان تكون لديها خيارات واضحة غير رمادية، وان يكون لديها الجرأة لمواجهة الرأي العام الذي انتخبها”. واعتبر “ان المرشح ميشال معوض قوي جداً، ولو ان الافرقاء الآخرين كانت لديهم جرأة، كنا سنرى الرقم الجديد الذي سيسجله معوض في الجلسة”.
وعن دعوة النائب فضل الله الى الحوار قال: “ان الحوار لا يجري الا تحت سقف الدستور. الدستور يقول ان لا سلاح خارج الدولة وقرار الحرب والسلم في الحكومة، والدولة هي ضابطة الحدود. عندما يسلم حزب الله بالدستور، عندئذ لا تعود هناك مشكلة بالحوار”.
معوض: الطريق للانقاذ ان نوحّد انفسنا
وصرح النائب ميشال معوض “الجميع مقتنع ان الاستحقاق الرئاسي مدخل للانقاذ. ومن جهتنا نحن فاننا نطرح خياراً، اما على الجانب الاخر فلا ارى خارطة طريق او مشروع. واريد ان اقول لكل أطياف المعارضة ان الطريق الوحيد لكي نصل الى الانقاذ هو ان نوحد انفسنا”.
وردا على سؤال حول الوصول الى توافق حول طرح اسم قائد الجيش جوزف عون قال: “الاساس بالنسبة لي ان نجمع كل اطياف المعارضة على طرح ومشروع، ولبنان بحاجة الى الثوابت اللبنانية والعودة الى العالم العربي والعودة الى السيادة”.
ضو: قادرون على الخرق
وقال النائب في كتلة “التغيير” مارك ضو “اننا شاركنا انطلاقا من مسؤولية وطنية، وهذه المسؤولية تتطلب من كل النواب التوجه الى المجلس”. ولفت الى “ان التمسك بالمؤسسات وتفعيلها هي افضل اجابة على ذكرى 13 تشرين، ونحن منطلقون من مبادرة رئاسية، ونريد عملية انقاذ حقيقية بدلا من التسويات والاتفاقات التي لا تناقش في المجلس”.
واضاف : “مهما كلف الامر يجب ان نكون موجودين في المجلس، اننا خارج الاصطفافات وقادرون على القيام بخرق لكسر حدة التعطيل في المجلس النيابي… وهذه فرصة للجميع للقيام بتوافق حقيقي”.



