مَن يعطل المكننة الشاملة في الضمان… ولمصلحة أي جهة؟

كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة “النهار”:
كان يُفترض أن ينتهي في العام 2009 عقد شركة IDS التي عُهد اليها إنجاز المرحلة الاولى من أعمال المكننة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العام 2007. وكان يُفترض بالشركة أن تعمل خلال هذين العامين على تدريب الموظفين وتسليمهم العمل. ولكن منذ ذلك التاريخ تعمد ادارة الضمان الى التجديد للشركة بناء على عقد اتفاق رضائي معها، ما طرح علامات استفهام عن أسباب التأخير وما اذا كان متعمداً لإمرار مخالفات (على غرار ما حصل ببراءات الذمة)، لا يمكن أن تمر مع نظام المكننة الشاملة.
ومعلوم انه قبل تسليم الشركة أعمال المرحلة الاولى، كان الضمان قد أعدَّ دفتر شروط لإجراء مناقصة دولية لاستقطاب شركات محلية وعالمية بغية القيام بأعمال المكننة الشاملة للصندوق بحيث ترتبط أعماله مع الصيدليات والوزارات المعنية والمستشفيات. ولكن تدخّل وزارة العمل (وزارة الوصاية) حينذاك، أفضى الى الاتفاق على تقسيم المكننة الى مرحلتين. المرحلة الأولى تشمل مكننة الأعمال الجارية في الصندوق وفقاً لمسالك العمل الحاليّة، وتجهيز المكاتب، ووصلها بالجهاز المركزي، وتدريب الموظّفين على استعمال الكومبيوتر وقواعد المعلومات. أما المرحلة الثانية فتشمل مكننة الوحدات الإداريّة، وإعادة النظر بالقانون والأنظمة عند الإقتضاء، وإدخال تقنيّات تسمح بالتعامل عن بُعد، والتخلّي تدريجاً عن استعمال الملفات الورقيّة، بإرسال الملفات إلكترونيّاً، وتعميم عمليّات القبض والدفع إلكترونيّاً، والإنتقال من مكننة النتائج إلى مكننة الأعمال، ومن المكننة الجزئيّة إلى النظام الشامل للمعلوماتيّة.
إلا أن التقرير الذي أعدّه 5 من أعضاء مجلس الادارة وحصلت عليه “النهار”، والذي يفصّل المراحل التي مرت بها اعمال المكننة في الصندوق منذ عام 2003 حتى اليوم، كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر هذا العقد. إذ منذ الاعلان عنه أُبعِد العقد مع IDS عن جداول اعمال المجلس، خصوصا انه كان السبب في الفترة الاخيرة بتطيير جلسات عدة نتيجة الخلافات بين الأعضاء على تفاصيل العقد.
التقرير الذي أصبح على طاولة الجهات القضائية وتحديداً المباحث الادارية، اختصره عضو مجلس الادارة رفيق سلامة بمداخلة في جلسة من جلسات مجلس الادارة الشهر الماضي، وتحدث عن تعثّر اعمال مكننة الصندوق التي بقيت مقتصرة على المرحلة الاولى منذ عام 2007 والتي تُعتبر جزئية من دون أي قيمة عملية.
يشير التقرير الى أن الملاك الفنّي للمكننة لا يزال شاغراً منذ العام 2009، ولا يوجد فريق معلوماتي مؤهّل لتسلّم إدارة وتشغيل المرحلة الأولى من المكننة التي تتولّاها، حتى الآن بالتراضي، شركة واحدة. ولا تزال قرارات مجلس الإدارة، رغم تأكيدها، غير منفّذة لجهة وضع دفاتر الشروط اللازمة، وتلزيم تنفيذ المرحلة الثانية التي تشكّل المكننة الشاملة.
واستناداً الى التقرير فإنه في العام 2003 تسلّم الصندوق من الشركات الملتزمة، المخطّط التوجيهي العام لأنظمة المعلومات لمكننة أعمال الصندوق. وبموجب القرار الرقم 269 المتّخذ في الجلسة العدد 136 تاريخ 26/1/2006 وافق مجلس الإدارة على الآتي:
– الموافقة المبدئيّة على تلزيم المرحلة الأولى من المخطط التوجيهي لأنظمة المعلومات.
– الموافقة على القيام بإجراءات التعاقد والتعيين مع العناصر البشريّة اللازمة بما يتوافق مع القوانين والأنظمة.
– الموافقة على التعاقد مع إستشاري للمراقبة والإشراف على التطبيق.
– يطلب إلى المدير العام إعداد دفاتر الشروط اللازمة لإطلاق المناقصات.
في العام 2007 جرى تلزيم المرحلة الأولى بموجب استدراج عروض لمدّة سنتين تنتهي في 31/7/2009. وجاء في دفتر الشروط الخاص بالصفقة:
في المادة 5: “عندما يعيّن الصندوق فريق عمل معلوماتيّة جديداً خلال مدّة التلزيم، على الملتزم نقل المعرفة فوراً إليه، وفقاً لمنهجيّة فنيّة وتدريجيّة تحدّدها إدارة الصندوق، بحيث يكون فريق عمل المعلوماتيّة الجديد مواكباً لأعمال الملتزم”.
في المادة 6: “على الملتزم، وقبل انتهاء مدّة التلزيم بشهرين على الأقل، تسليم المشروع إلى فريق المعلوماتيّة الجديد في الصندوق، أو إلى أي جهة أخرى تحدّدها إدارة الصندوق، ولا يُعتبر التسليم نهائيّاً إلّا بعد موافقة لجنة التسلم المذكورة في المادة 24 من دفتر الشروط الخاص”. التسليم النهائي الوارد في هذه المادة هو تسليم المشروع ليُدار من فريق المعلوماتيّة في الصندوق أو من قبل جهة أخرى تحدّدها إدارة الصندوق. إنتهت مدّة استدراج العروض بتاريخ 31/7/2009، فأقدم الصندوق على تمديد الصفقة بموجب اتفاقات رضائيّة متوالية مدّة 11 سنة ولا تزال مستمرّة. وبموجب قرار مجلس الإدارة المتّخذ في الجلسة العدد 682 تاريخ 19/5/2017، طلب المجلس من أمانة سرّ الصندوق إيداع المجلس الأمرين التاليين:
دفاتر شروط المرحلة الثانية من (مكننة) الصندوق، خلال فترة 6 أشهر تنتهي بتاريخ 31/11/2017.
– المشاريع والدراسات اللازمة لإنشاء وحدة خاصة بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والحماية عالية المستوى في مهلة ثلاثة أشهر، مع رفع تقارير دوريّة الى مجلس الإدارة بهذا الشأن.
إنتهى العقد الرضائي بتاريخ 18/3/2019 من دون أن يتمّ تسليم المشروع إلى الصندوق وفق أحكام المادة 6 من دفتر الشروط، واستمرّ المتعهّد في تشغيل المكننة بطلب من إدارة الصندوق. وبتاريخ 26/6/2020 ألّف المدير العام لجنة خبراء لتسلّم كل الأعمال والأشغال العائدة لتنفيذ المكننة في المرحلة الأولى من قِبل الملتزم IDS. وبتاريخ 7/7/2020 إتّخذ مجلس الإدارة القرار الرقم 1130 الذي قضى: “بالموافقة على عقد اتفاق رضائي مع شركة IDS لمدّة 7 أشهر بدءاً من 25/6/2020 بمبلغ إجمالي قدره 498 مليون ليرة لتشغيل أعمال المكننة في الصندوق والمتمثّلة بالمرحلة الأولى من المخطّط التوجيهي العام لأنظمة المعلومات، وتدريب فريق عمل الصندوق وتسليمه أعمال المكننة التي تديرها شركة IDS. كما اتّخذ المجلس في التاريخ نفسه القرار الرقم 1131 الذي تضمّن الآتي: التأكيد على قرارات مجلس الإدارة السابقة والمتعلّقة بإعداد دفتر الشروط لتلزيم المكننة الشاملة لأعمال الصندوق، وتكليف لجنة خبراء، أو شركة متخصّصة لوضع دفاتر الشروط اللازمة لإطلاق مناقصة عموميّة لتلزيم المكننة الشاملة لأعمال الصندوق، خلال مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ تبلّغ هذا القرار”.
بتاريخ 17/7/2020 قدّم الخبراء تقريرهم، ومما ورد فيه:
“إنّ ما قامت به لجنة التسلم هو تسلّم إداري لأعمال شركة IDS من العام 2007 إلى العام 2019، ويمكن اعتباره مقبولاً.
إنّ التسلم الفنّي هو ضروري للإستمرار في الأعمال، وهذا التسلم يجب أن يتمّ بين فريق شركة IDS وفريق فنّي يتمتّع بكفايات ومؤهلات وخبرات تقنيّة مشابهة للفريق الحالي لشركة IDS.
كما أوصت اللجنة ببدء عمليّة التسلم الفنّي في أقرب وقت ممكن لكسب الوقت المتبقّي من عقد الشركة، علما أنه لم يتمّ نقل المعرفة إلى فريق عمل الصندوق طوال فترة التعاقد مع شركة IDS.
إن التوثيقات التي قُدّمت لا تكفي قراءتها من تشغيل الأنظمة وتطويرها، بل يجب العمل عليها واستكمالها من أجل تطبيقها بشكل سليم”.
بتاريخ 12/10/2020 قدّم المدير العام 3 اقتراحات بشأن متابعة عمل المعلوماتيّة في الصندوق، مشيراً إلى أن التقييم الذي قامت به لجنة الإشراف (الخبراء) قد خلص إلى أنه لا يمكن الإعتماد على فريق عمل المعلوماتيّة في الصندوق لتسلم تشغيل وإدارة الأنظمة والشبكات والبرامج، ما يشكّل خطراً على النظام المعلوماتي بسبب حاجة الفريق إلى مزيد من التجارب والخبرات. وأشار أيضاً إلى عدم وجود أي مستخدم في الصندوق (فنّي أو تقني) مؤهّل لتسلم إدارة قاعدة البيانات من العاملين في شركة IDS.



