رغم الضائقة الاقتصادية… عروضات العمل بازدياد!

من يعرف السوق المحلي جيداً، يعرف أنّ بوادر الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان اليوم، ظهرت في السنوات الأخيرة، وتصاعدت حدتها تدريجياَ، وذلك بعدما أُقفلت مؤسسات عدة أبوابها، وانخفض الاستثمار الأجنبي، وتوقفت قروض الإسكان، وانعكس ذلك سلباً على قطاع العقارات.
إلا أن الأزمة اشتدت بشكل قياسي قبل أشهر قليلة من انتفاضة 17 تشرين، فأُقفلت مئات المحال والمؤسسات التجارية، وصُرف آلاف الموظفين على مساحة لبنان، ولعلّ حالة الجمود الإقتصادي هذه، هي ما دفعت باللبنانيين إلى الشارع، بعدما أصبح حوالي 30% منهم “عاطلين عن العمل”!
بعد الانتفاضة الشعبية، وما تبعها من إقفال للطرقات، أعاق الموظفين عن الوصول إلى أماكن عملهم، تفاقمت حدة الأزمة الاقتصادية، واضطرت بعض المؤسسات إلى صرف قسم من موظفيها، فيما لجأ البعض الآخر إلى تقليص رواتب الموظفين.
ثم أتت جائحة كورونا لتزيد من شرارة الأزمة، وهذه المرة لم تصمد مؤسسات عدة، وأُقفلت بشكل نهائي، لا سيما بعدما انخفضت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، في بلد مدولر، يعتمد تجّاره بشكل أساسي على الدولار، في عمليات الاستيراد.
في كل هذه الفترة الماضية، كانت عروضات الوظائف شبه معدومة، وكان مجرد الإعلان عن وظيفة واحدة، يسوق إلى إدارة المؤسسة المعلنة عن الوظيفة، عشرات العاطلين عن العمل، وأحياناً المئات!
وكان اليأس عميقاً لدى العاطلين عن العمل، فكان الطلب على الوظائف أكبر بكثير من العرض، كما أن “العرض” لم يكن مغرياً في كثير من الأحيان، خصوصاً مع وجود مضاربة العمالة الأجنبية.
وفجأة، ومنذ تخفيف إجراءات التعبئة العامة، باتت عروضات العمل ترتفع بشكل ملحوظ، وهذا ما يثبت أن العجلة الاقتصادية مستمرة، ولو بمردود مادي وإنتاجي أقل.
عوامل عدة أوجدت فرص عمل جديدة، أبرزها أن اللبنانيين باتوا يقبلون بالوظائف ذات الأجر المتدني، فيما يفضل أصحاب العمل توظيف اللبنانيين عوض العمال الأجانب. من جهة ثانية، فإن صرف بعض الموظفين، أو توقفهم عن العمل، أوجد فرص عمل لأشخاص آخرين.
وتقول سارة إحدى الشابات التي وجدت عملاً منذ حوالي أسبوعين “كل العاطلين عن العمل في محيطي، توظّفوا في الأسبوعين الماضيين، وهناك وظائف متاحة كثيرة”.
لكن سارة لا تنكر أن “المعاشات صارت بالأرض”، وهي “أقل حتى من قبل مع إنو الليرة نزلت قيمتا”، إلا أن “اللبناني بدو يجود بالموجود”، و” لو طلّعنا حق لقمتنا أحسن ما نموت الجوع”.
ورغم هذا المؤشر الإيجابي، إلا أنه هناك من صُرفوا من أعمالهم بلا تعويض، ولم يأخذوا رواتبهم كاملة، فآثر أصحاب العمل استبدالهم بموظفين جدد، للبدء مع موظفين جدد “ع بياض”، وبمعاشات متدنية.
ورغم أن معاشات اللبنانيين فقدت قسماً كبيراً من قيمتها، إلا أن مجرد دوران العجلة الاقتصادية، يحول دون أن يموت الناس الجوع!



