خاص – اصلاح سريع للمنازل المتضررة وبدلات ايجار .. ماذا في خطط الحكومة لدعم النازحين؟ (3)

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في حديث اجراه معها ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب، أن “وتيرة العودة تتسارع بعد كل وقف لإطلاق النار، إلا أن تعدد اتفاقات وقف إطلاق النار خلال المرحلة الماضية جعل كثيراً من النازحين يتريثون قبل العودة إلى مناطقهم، في انتظار استقرار الأوضاع الأمنية بصورة نهائية”.
وأوضحت أن “مسار العودة بدأ يتقدم تدريجياً”، مشيرة إلى أن “نحو 90% من سكان الضاحية الجنوبية الذين نزحوا عادوا إلى مناطقهم، فيما تشير أرقام الأمم المتحدة إلى عودة نحو 400 ألف نازح إلى كل من الضاحية والجنوب”.
كما لفتت إلى أن “أكثر من 60% من المقيمين في مراكز الإيواء عادوا إلى مناطقهم، ولا سيما في بيروت وصيدا”.
وأضافت أنها ”ستقوم غداً بجولة ميدانية في النبطية وصور للاطلاع على أوضاع النازحين والاستماع إلى احتياجاتهم”، مؤكدة أن “وجود المسؤولين إلى جانب المواطنين في هذه المرحلة أمر أساسي، وأن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار العودة تدريجياً، مع توقع ازديادها خلال الأيام المقبلة إذا استقرت الأوضاع الأمنية بصورة أكبر”.
وأشارت السيد إلى أن “وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت تنفيذ خطة لدمج مراكز الإيواء”، موضحة أنه “لم يعد من المنطقي الإبقاء على مدارس أو مراكز تضم عدداً محدوداً من العائلات، ولذلك يجري تجميع النازحين في مراكز أقل عدداً وأكثر فعالية”.
وكشفت عن أن “المدينة الرياضية في بيروت ستبقى مركزاً للإيواء، مع احتمال تخصيص مركز إضافي في المنطقة إذا دعت الحاجة”.
وأكدت السيد أن “الغالبية الساحقة من أبناء الجنوب يرغبون في العودة إلى قراهم وأراضيهم حتى وإن كانت منازلهم مدمرة، لأنهم يفضلون البقاء بالقرب منها”.
وأوضحت أن “الحكومة تعمل، بناءً على توجيهات رئيس الحكومة، على إعداد خطة متكاملة للعودة والتعافي بالتوازي مع التحضير لخطة إعادة الإعمار، بحيث ترتكز المرحلة الأولى على مساعدة المواطنين للعودة إلى أقرب نقطة ممكنة من بلداتهم ومنازلهم”.
وفي ما يخص العائلات التي فقدت مساكنها، أوضحت السيد أن “خطة الإيواء ستُنفذ على مراحل، تبدأ بتأمين مأوى مؤقت للمتضررين”.
وأشارت إلى أن “أصحاب المنازل المتضررة جزئياً أو التي تحتاج إلى أعمال ترميم بسيطة سيُعمل على مساعدتهم لإجراء إصلاحات سريعة تمكنهم من العودة إليها، فيما سيُخصص برنامج آخر لتقديم بدل إيجار للعائلات التي تضطر إلى استئجار مساكن مؤقتة، مستفيدة من تجربة مماثلة سبق تطبيقها في طرابلس عند انهيار المباني”.
وأضافت أن “الوزارة تدرس أيضاً إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة من المنازل الجاهزة (Prefabricated Houses) في القرى أو بالقرب منها”، مشيرة إلى أن “العمل جارٍ على إعداد الدراسات اللازمة والتواصل مع الجهات الموردة، بالتوازي مع دراسة إمكانية استخدام بعض المرافق العامة التابعة للدولة كمراكز إيواء مؤقتة في الجنوب، بالتنسيق مع البلديات”.
وأكدت السيد أن “توفير المأوى وحده لا يكفي، إذ لا بد من تأمين مصادر دخل للعائلات العائدة”، مشيرة إلى أن “الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد برنامج للتعافي الاقتصادي يهدف إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحريك القطاع الخاص، إضافة إلى تعزيز القطاع الزراعي باعتباره أحد ركائز الاقتصاد المحلي، إلا أن تنفيذ هذه البرامج يبقى مرتبطاً بتأمين التمويل اللازم”.
وكشفت أن “كلفة المرحلة الأولى من خطة التعافي تُقدَّر بنحو مليار دولار، وتشمل الإيواء المؤقت، وبرامج الدعم الأولية، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، ولا سيما شبكات الكهرباء والمياه”، موضحة أن “الحكومة تعمل مع شركائها الدوليين لتأمين هذا التمويل، كما تدرس إعادة برمجة بعض مشاريع البنك الدولي وتحويلها نحو الأولويات المستجدة”.
وشددت السيد على أن “الأولوية تتمثل في تأمين هذا التمويل عبر الهبات وليس القروض، لتجنب الأعباء المالية الإضافية على الدولة”، لافتة إلى أن “مرحلة إعادة إعمار المنازل ستتطلب مبالغ أكبر بكثير”.




