تقرير- إصلاح المصارف قبل قانون الفجوة: تخريجة قانونية أم مخاطرة بأموال المودعين؟

رغم تقدم قانون إصلاح المصارف في المسار التشريعي، إلا أن تطبيقه لا يزال مرتبطاً بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. لكن في الكواليس، يدور حديث عن سعي البعض إلى إيجاد تخريجة تسمح بالسير بإصلاح المصارف قبل إقرار قانون الانتظام المالي. فهل يمكن فعلاً فصل القانونين عن بعضهما؟ وما الذي يعنيه فك هذا الارتباط بالنسبة إلى المصارف والمودعين؟
في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح أن “الحديث عن إمكانية فك الارتباط، أو إقرار قانون انتظام عمل المصارف قبل قانون الفجوة المالية، يتجاوز مسألة سوء النية، ويشبه المؤامرة، بمعنى أن هناك مؤامرة لضرب الاقتصاد، وضرب القطاع المصرفي، وضرب حقوق المودعين. فلا يمكن تنفيذ قانون انتظام عمل المصارف بطريقة عمياء، من دون أن تكون قد عرفت ما هو المطلوب منها، وما لها وما عليها. وبالتالي، فإن أي ضرب للقطاع المصرفي مسبقاً يعني حتماً ضرب أموال المودعين.”
أما المادة 37، وهي المادة الأخيرة في قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، فتنص على ما يلي: “يُنشر القانون في الجريدة الرسمية ويعلّق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”.
وتابع فرح: “بكل بساطة، من المفترض اليوم أن ننتظر إلى حين إقرار قانون الفجوة المالية، وبناءً عليه، يصبح معروفاً ما الذي سيتضمنه هذا القانون، وما هو المطلوب من المصارف، وما هي الشوائب التي سيتم إلغاؤها من الأموال المطلوبة. عندها، إذا أتيت إلى المصرف، تصبح عارفاً ما له وما عليه. وعلى هذا الأساس، إما أن تعيد رسملته، أو تقول إنه غير قابل للحياة، أو تقول إنه يحتاج إلى رسملة وإلى تدخل مصرف لبنان، وبالتالي يتم تصنيف المصارف”.
تبلغ مطالبات لبنان نحو 82 مليار دولار، فيما تُطرح اقتراحات لخفض الفجوة إلى نحو 55 مليار دولار. لذلك، لا يمكن البدء بإعادة هيكلة المصارف قبل حسم الرقم النهائي للفجوة، لأن أي تغيير فيه قد يؤثر على حسابات المصارف والتزاماتها. وبعد تحديد حجم الفجوة، يمكن تحديد وضع كل مصرف وقدرته على الاستمرار أو حاجته إلى إعادة الرسملة.
لمشاهدة التقرير



